نظّم المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في مركزه الرئيسي في برج أبي حيدر في بيروت ندوة “مسار فلسطين ومصير لبنان”. حاضر فيها مدير مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت رامي الريّس، والأستاذ الجامعي د. زهير هواري، وقدّمها الصحافي زهير دبس.
الريس
بعد التقديم استهل الريس كلامه من أن “الحرب التي يخوضها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هي بمثابة إبادة جماعيّة موصوفة هدفها الأساسي تصفية القضية الفلسطينية وجعل القطاع منطقة غير قابلة للعيش، والدليل هو الاستهداف المبرمج ليس للمدنيين الأبرياء فحسب، إنما أيضاً لكل القطاعات الحيويّة مثل القطاع الصحي والتربوي والزراعي فضلاً عن استهداف الأماكن الأثريّة والمساكن”.
واعتبر أن “هذه الحرب من دون أفق سياسي خصوصاً في ظل الرفض الإسرائيلي على مدى عقود لكل الحلول السياسية وقيام إسرائيل بالتفريغ التدريجي لإتفاقات أوسلو من مضامينها عبر تأجيل التفوض حول قضايا الحل النهائي ومواصلة سياسة توسيع الاستيطان لا سيما في منطقة الضفة الغربيّة وقد ناهز عدد المستوطنين فيها 800 ألف مستوطن مزروعين في مناطق مختلفة منها، ما يجعل حل الدولتين مسألة في غاية الصعوبة”.
وإذ عرض الريّس لبعض أرقام الخسائر الهائلة التي تعرّض لها القطاع جرّاء الحرب المستمرة، تناول الوضع اللبناني أيضاً لناحية الترابط الذي أصبح قائماً بين الجبهة الجنوبيّة اللبنانيّة وتطورات الحرب في غزة”، معتبراً أنه من “منظار المصلحة الوطنيّة اللبنانيّة، يبقى التمسك بقرار مجلس الأمن 1701 هو حاجة وضرورة لأن التلاعب به قد يفضي إلى استبداله بواقع جديد لا يضمن الاستقرار في جنوب لبنان، وهو ما لا يتلاءم مع مصلحة لبنان ولا يخدم القضيّة الفلسطينية في الوقت ذاته”.
وختم الريّس مداخلته بالتأكيد أن “الإحتلال وممارساته مناقضة للتاريخ ومساره الطبيعي، ولا بد أن يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وهو الشعب الذي أثبت أنه لا ييأس مهما تنامت الصعاب والتحديات”.
هواري
من جهته عرض هواري لواقع المنطقة في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” فقال “إن الولايات المتحدة التي قيل لنا منذ حوالي العقدين إنها تسعى إلى إقامة شرق أوسط جديد، ثم تكرّر الوعد بتغيير خارطة المنطقة بعد عملية طوفان الأقصى. لذلك حضرت أميركا وحلفاؤها بدبلوماسيتهم وأساطيلهم وبوارجهم، بينما كان قادة المعسكر الغربي يتقاطرون واحدًا وراء آخر على تل أبيب وفي مقدّمهم الرئيس الأميركي جو بايدن، ليتبين أن الجديد الذي وعدتنا به أميركا يتمحور حول ضمان مصالحها الاستراتيجية أطول فترة ممكنة، كونها كانت وما تزال شرطي العالم، وبصفتها القطب الوحيد في العالم القادر على إعادة ضبط دينامية المنطقة.
إقرأ ايضاً: بالفيديو: غارة اسرائيلية عنيفة على بليدا!
تابع هواري “لا يختلف مخطط نتنياهو وجماعات اليمين الصهيوني المتطرف، عن المخطط الأميركي الذي يتبناه بايدن، فالأول يكرر صبح مساء رفض الاعتراف بوجود شعب فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، بينما يحرص الثاني رغم الضغوط التي يتعرّض لها من حزبه والرأي العام الأميركي والدولي، على إظهار أنه أكثر تأييداً لإسرائيل.
وتحدث هواري عن الدور الإيراني معتبراً أنه ساهم بتفكيك عناصر صمود المنطقة والدول العربي، مستفيداً من تدمير أميركا حائط الصد العراقي في العام 2003 وإسقاط ديكتاتورية صدام حسين. وختم من أن المنطقة العربية باتت مجرّد مشاريع دويلات تنتظر الفتاوى الأميركية والغربية لترسيخ قيامها عملياً، بينما الثابت الوحيد على هذه الأرض هو الكيان الصهيوني دون سواه.

