حزب الله لن ينسحب.. تحذيرات دولية من انزلاق الوضع جنوبا!

توتر ملحوظ على امتداد الجنهة من رأس الناقورة الى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، تواصلت خلاله الاعتداءات الاسرائيلية بالغارات الجوية والقصف المدفعي على العديد من المناطق والبلدات اللبنانية المحاذية للحدود الدولية، وفي مقابل ذلك، تصعيد ملحوظ في عمليات «حزب الله» ضدّ مواقع الجيش الاسرائيلي والمستوطنات.

وفي موازاة ذلك، تتوالى التحذيرات الدولية من انزلاق الوضع في الجنوب الى حرب واسعة في اي لحظة، ربطاً بتصاعد العمليات الحربية، والتهديدات المتتالية التي يطلقها المستويان الأمني والسياسي في اسرائيل، والتي تنذر بأنّ الحرب باتت فعلياً قاب قوسين او أدنى. وتوازي ذلك تقاطعات الخبراء العسكريين وتحليلات المعلّقين على استبعاد خيار الحرب ضدّ لبنان، وخصوصاً في هذه المرحلة التي تتسارع فيها الجهود لصياغة هدنة طويلة الأمد في غزة، حيث انّ هذه التقاطعات تتفق على اعتبار انّ الجبهة الجنوبية هي انعكاس صريح لجبهة غزة، فإن تصاعدت الحرب في غزة تصاعدت على جبهة لبنان، وإن تراجعت تتراجع تلقائياً في لبنان، وهو ما نشهده في الفترة الاخيرة.

وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية»، انّ خيار الحرب، ورغم التهديدات الاسرائيلية، يبقى أبعد الاحتمالات، جراء المانع الاميركي لهذه الحرب، واسرائيل لا تستطيع تجاوز الموقف الاميركي، والإقدام على اي خطوة من شأنها الإضرار بالمصالح الاميركية، او ارباك السعي الاميركي الى خلق واقع مستقر في منطقة الحدود ارتكازاً الى القرار 1701، عبر المهمّة الحساسة لتحقيق هذه الغاية، التي اناطتها الادارة الاميركية بكبير المستشارين آموس هوكشتاين، الذي سيزور المنطقة في وقت ليس بعيداً وربما خلال ايام قليلة، في سياق المهمّة الصعبة التي بدأها في ما خصّ الحدود البرية ومنطقة عمل القرار 1701.

لا انسحاب

وفيما تغلّب المصادر الديبلوماسية عينها خيار الحل الديبلوماسي على الخيار الحربي ربطاً بالتهديدات الاسرائيلية، مشيرة الى انّ آلية هذا الحل ستُبنى خلال النقاشات التي سيجريها هوكشتاين مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي، أكّدت مصادر رسمية لبنانية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية» انّ «الطرح الاسرائيلي بانسحاب «حزب الله» الى شمال الليطاني، او لبضعة كيلومترات هو من سابع المستحيلات التي تسعى اسرائيل الى تحقيقها بالديبلوماسية، ولبنان التزامه ثابت ونهائي وكلّي بالقرار 1701، ولا يمكن ان يقبل بأي طرح او ترتيبات من شأنها ان تمسّ سيادته، او تأتي على حساب ابناء المنطقة الجنوبية».

وقال مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «واشنطن تدعم الطرح الاسرائيلي وتسعى الى تمريره تحت عنوان «حلّ يمكّن المدنيين من العودة الى بيوتهم على جانبي الحدود».

ورداً على سؤال حول احتمال ان تمارس واشنطن ضغوطاً على لبنان لتمرير هذا الحل، قال: «إنّ الحل للمنطقة الحدودية بسيط وليس معقّداً على الاطلاق، ويرتكز على التطبيق الكلي للقرار 1701، وخصوصاً من جانب اسرائيل، وإلزامها بتطبيق هذا القرار مسؤولية الاميركيين بالتحديد. واما في ما خصّ الوضع الأمني، فالامر بيد اسرائيل وحدها، فعندما توقف العدوان واطلاق النار في غزة، تعود الحياة بشكل تلقائي الى طبيعتها في المنطقة الحدودية على نحو ما كانت عليه قبل 7 تشرين الاول من العام الماضي».

وفي السياق نفسه، يأتي تأكيد مصادر قيادية في «حزب الله» لـ«الجمهورية» انّه «يُخطئ من يعتقد انّ في إمكان اسرائيل ان تفرض واقعاً جديداً في منطقة الجنوب، تحت ستار القرار 1701 او غيره، وكما سبق واكّد الامين العام السيّد حسن نصرالله، فإنّ «حزب الله» يرفض اي بحث في ما خصّ منطقة الحدود او ما يتصل بالقرار 1701 قبل أن توقف اسرائيل عدوانها على قطاع غزة ولبنان».

المشهد الاسرائيلي

في الجانب الاسرائيلي، نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن مسؤول اسرائيلي كبير قوله:» إنّ فرصة التوصل إلى تسوية سياسية تُبعد «حزب الله» عن الحدود بين لبنان وإسرائيل، تبلغ حالياً 30%، وإنّ إسرائيل مستمرة في إعطاء الفرصة للتحرّك السياسي، كما أنّها تأمل بالوصول إلى نتائج رغم الشكوك».

وكشفت الصحيفة أنّ «هوكشتاين سيصلُ إلى إسرائيل الأسبوع المقبل من أجل مواصلة الجهود المرتبطة بالتسوية السياسية»، مشيرة الى «أنّ تل أبيب تخشى في الوقت نفسه من سيناريو خطير بالنسبة لها ويتمثل بوقف «حزب الله» القتال عند الجبهة توازياً مع إتفاق الهدنة المرتقب بين «حماس» وإسرائيل، وذلك من دون إنسحابه مسافة 8 إلى 10 كيلومترات على الأقل عن الحدود».

وبحسب الصحيفة، فإنّ «توقف القتال عند الجبهة من دون حصول ذلك الإنسحاب، سيجعل إسرائيل غير قادرة على إعادة سكان المستوطنات إلى منازلهم، وهو الأمر الذي يمثل مشكلة صعبة بالنسبة لتل أبيب. وإزاء هذه المشهدية، قال المسؤول الإسرائيلي إنّه يجب على تل أبيب أن تواصل عملياتها ضدّ «حزب الله» حتى لو توقف إطلاق النار في حال التوصل إلى هدنة مع «حماس».

وأضاف: «يجب ألاّ نوافق على الدخول في فخ «حزب الله» ووقف اطلاق النار حتى لو فعل الأخير ذلك. السكان لن يوافقوا على العودة إلى منازلهم إذا لم ينسحب «حزب الله» بشكل كبير من خط السياج. كذلك، لن يتمّ إقرار متى سنوقف إطلاق النار، ويجب ألاّ نتوقف تحت أي ظرف من الظروف حتى يتمّ الوصول إلى اتفاق».

واعترف المسؤول الكبير بأنّه على الرغم من التوترات في الشمال وتبادل إطلاق النار، إلاّ أنّ الجانبين لا يريدان الحرب، أي «حزب الله» وإسرائيل»، وأردف: «كدليل على ذلك، كما يقول، أظهر كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» 5% فقط من قدراتهما في الأشهر الأخيرة».

الى ذلك، نقلت صحيفة «اسرائيل هيوم» عن وزير الأمن الاسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان قوله: «إنّّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، «لن يُخاطر بحرب في الشمال». اضاف: «نتنياهو، سيسعى بدلاً من ذلك، الى تسوية ديبلوماسية تشتري الهدوء لفترة محدودة في الشمال، ويتوصل إلى اتفاق سلام مع السعودية من أجل إرثه، ثمّ يعتزل».

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته إحدى الوحدات العسكرية عند الحدود الشمالية مع لبنان «إنّ تل أبيب لن توقف إطلاق النار عند الحدود مع لبنان ضدّ «حزب الله» حتى لو توقف إطلاق النار في غزة».

اضاف: «خطأ كبير أن يعتقد «حزب الله» أنّ إسرائيل ستتوقف عن إطلاق النار عليه في حال توقفت حرب غزة. أنا أقول هنا بكل صراحة، طالما أننا لم نصل إلى وضع يمكن أن يعيش فيه سكان المستوطنات بأمان، لن نتوقف عن إطلاق النار».

وأشار غالانت إلى انّ إسرائيل تقوم بجهود مهمّة في الشمال من بينها المساعي السياسية التي تهدف لتمكين سكان المستوطنات المحاذية للبنان من العودة إلى منازلهم بأمان.

وأوضح غالانت أنّ «الجيش الإسرائيلي متأهّب وعلى مستوى جهوزية عالية على طول القطاع الشمالي، وتحديداً في مواجهة الجولان وجنوب لبنان»، وأردف: «القوات في حالة تأهّب قصوى ومستعدة على نطاق واسع.. أنوف الطائرات موجّهة شمالاً تحسباً لأي حادث قد يحصل»

محاولات تبريد الجبهة الجنوبية

وبحسب “النهار” فانه وفق مجمل المعطيات الجدية الثابتة فان زيارات وزراء الخارجية والموفدين الغربيين لا تختلف عن بعضها البعض في أي امر جوهري حيال لبنان اذ يشكل وقف المواجهات الميدانية بين اسرائيل و”حزب الله” على قاعدة الناظم الاممي المتمثل في القرار الدولي 1701 مطلبا دوليا لا تعارض حياله بين أي من المجموعات الدولية حتى تلك المتعارضة في ما بينها حيال الحرب في غزة والوضع في الشرق الأوسط. ومع ان مطلب انسحاب “حزب الله” الى شمال الليطاني يبقى النقطة الأساسية في أي طرح لاعادة الأمور الى ما قبل الثامن من تشرين الأول الماضي ، تاريخ بدء المواجهات الميدانية عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية غداة عملية “طوفان الأقصى” في غلاف غزة ، فان المعطيات المتوافرة عن “الهبة” الديبلوماسية الراهنة تشير إلى إندفاع الدول التي تتحرك على خطي وقف حرب غزة ووقف المواجهات على الجبهة الجنوبية في لبنان لتوظيف عناصر جديدة حفزتها على التحرك في سباق مع الوقت، اذ ان ميزان الاحتمالات يبدو متوازنا بين السلبي والإيجابي لاحلال هدنة في غزة تتيح في الوقت نفسه الضغط بقوة لوقف المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ولذا تسود انطباعات متجددة في الامال بإمكان ترك الديبلوماسية تلعب دورا فعالا وواسعا حيال الفترة القصيرة الطالعة باعتبارها فترة حاسمة تقاس بالأيام القليلة لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتاليا تبين المسارات الجديدة التي ستتجه اليها الأوضاع ومن بينها في لبنان.

وكان الناطق باسم الخارجية الفرنسية في عرضه امس عن جولة وزير الخارجية الفرنسي في المنطقة اعرب عن قلقه “بشان الوضع على الحدود بين اسرائيل ولبنان.” وأشار الى “ان الوزير سيشدد خلال جولته مع محاوريه على الحاجة الى ايجاد حل ديبلوماسي بين لبنان واسرائيل.” وحذر مرة اخرى “جميع المراهنين على تصعيد التوترات في المنطقة.” . وقال “كما تعلمون تشعر فرنسا بقلق بالغ ازاء الوضع على الحدود بين لبنان واسرائيل، ونحن ما زلنا ناشطين وسنستمر حتى لا يزداد الوضع سوءا بالنسبة لنا ان الاستقرار الاقليمي هو جزء مهمة من المعادلة،ولا يمكن التوصل الى حل سياسي مستدام اذا لم يكن هناك استقرار اقليمي.”

وقال: خلال زيارته لبنان سيؤكد الوزير ضرورة ايجاد حل ديبلوماسي بين لبنان واسرائيل وسيعبر عن رسالة تدعو الى ضبط النفس لجميع الاطراف لانه من المهم تجنب اي موقف تصعيدي في المنطقة وخاصة في لبنان.” وتابع “لقد اتيحت الفرصة بالفعل لرئيس الجمهورية للاعراب عن ذلك في اوقات سابقة وسيتم التذكير بهذه الرسالة”. واكد “الالتزام بالمحافظة على امن القوات الدولية “اليونيفيل” لضمان ان تتمكن من ممارسة دورها بالكامل”، واضاف ما زلنا نعمل على اساس تطبيق القرار الدولي ١٧٠١ لتحقيق السلام والامن في هذه المنطقة، وستشكل هذه النقاط “الرسالة التي سيوجهها الوزير الى السلطات اللبنانية خلال زيارته الى بيروت. واوضح ان الوزيرلن يقابل مسؤولين من “حزب الله” موضحا ان الحزب على علم بمواقفنا.”

ولكن إسرائيل قابلت هذه المناخات بالمضي في تهديداتها اذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، “إنّ إسرائيل لن توقف إطلاق النار مع “حزب الله” عند الجبهة الشمالية حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب في غزة”. وأضاف خلال جولة على الحدود اللبنانية في جبل الشيخ: “إذا كان حزب الله يعتقد أنّه عندما يكون هناك وقف لإطلاق النار في غزة فإننا سنوقف إطلاق النار على لبنان، فهو مخطئ جداً . طالما أننا لم نصل إلى وضع يمكن فيه عودة سكان الشمال بأمان، فلن نتوقف. عندما نصل إلى ذلك، سواء من خلال التسوية أو عسكرياً، سنكون قادرين على التحلي بالهدوء”.

ميدانيا

أطلق الجيش الإسرائيلي قرابة العاشرة من ليل امس الجمعة، قذائف المدفعية الثقيلة على اطراف بلدات الناقورة ويارين والجبين والضهيرة وعيتا الشعب وشيحين ووادي حامول بالقطاع الغربي وعلى اطراف بلدة عيتا الشعب بالقطاع الاوسط.

كما دوى صوت انفجار صاروخ اعتراضي فوق منطقة صور والساحل البحري

وفجر اليوم السبت، أطلق الجيش الاسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة من مواقعه بإتجاه جبل اللبونة على أطراف بلدة الناقورة.

كما أطلق القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق في القطاعين الغربي والاوسط.

ويعمد الجيش الإسرائيلي إلى شل حركة الحياة اليومية في القرى والبلدات الجنوبية المتاخمة للخط الأزرق حيث يستهدف الورش الزراعية والسيارات المدنية والأجسام الآلية والبشرية المتحركة وخاصة ليلاً اضافة الى استهدافه سيارات الاسعاف ورجال الاعلام والصحافة.

السابق
«أفكار دولية» جديدة للتهدئة جنوباً..وأميركا «تُعاقب» إيران في سوريا والعراق!
التالي
اميركا «تُطفش» طهران.. وإسرائيل تطارد الإيرانيين وتقتلهم في سوريا!