حسب وكالة الأخبار المولدافية (مولدوفا ديلي)، تتمثل خطة الكرملين في إنشاء منصة دولية لجذب المشاركين، في المقام الأول الأجانب، للمشاركة في المباريات وهي عبارة عن رياضات هجينة في 16 تخصصاً مختلطاً، بحيث يجمع كل تخصص رياضي مثل كرة القدم والهوكي، بين الرياضة الكلاسيكية والرياضة الإلكترونية.
وأعلن المنظمون الروس عن مشاركة ألفي مشارك من أكثر من 100 دولة، فضلاً عن عزمهم نشر الحدث على منصات البث المباشر، للوصول إلى الجماهير من جميع أنحاء العالم.
تبييض سمعة روسيا
وفي هذا الصدد، تطرح الوكالة المولدافية سؤالا مشروعا، فهل السلطات الروسية، التي تخصص لهذا الغرض أكثر من 100 مليون دولار أمريكي، بحسب بعض التقديرات، تهتم فعلاً بتنمية الرياضات الإلكترونية للشباب سواء من روسيا أم خارجها؟
مع الأخذ في الاعتبار السياسة الداخلية والخارجية التقليدية لموسكو، فإن هذه الخطة تتضمن نهجاً براغماتياً لا علاقة له بالتنمية الثقافية والرياضية.
وحسب الوكالة، تستهدف “ألعاب المستقبل” في المقام الأول الشباب الروس، والشباب الأجانب على حد سواء، لأن التركيز الرئيسي في البطولة على الرياضات الإلكترونية، وهي عادة ما تكون موضع اهتمام جيل الشباب، وفي ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا، لا يخطر على البال سوى المثل القائل “الوليمة في زمن الطاعون”!
“العاب المستقبل” هي محاولة لإنشاء أداة لتبييض سمعة روسيا التي تتدهور تدريجياً في أعين المجتمع الدولي
وبرأي الوكالة، انه ما زالت اساليب المخابرات الروسية ال”كي جي بي”، ووزارة الخارجية السوفييتيين قائمة وتتطور في روسيا، ولذلك، فإن فكرة الكرملين المتمثلة في إنشاء منصة دولية سنوية تتزامن مع الحرب النشطة الروسية على أوكرانيا والتعبئة الحاصلة في اقتصادها ومجتمعها ليست سوى محاولة لإنشاء أداة لتبييض سمعة روسيا التي تتدهور تدريجياً في أعين المجتمع الدولي. ولا شك أن هذه البطولة الدولية ستستخدم لصالح الدعاية الروسية، التي تواكب دائماً الصناعة العسكرية الروسية، الهادفة إلى قتل الأوكرانيين والاستيلاء على أراضيهم.
لذلك ومن خلال “ألعاب المستقبل”، تريد موسكو إظهار وجه ملائم أمام شركائها الأجانب، لكي تقول لهم إن روسيا دولة الفرص والازدهار الثقافي والروحي والعلمي والتكنولوجي. إن نوايا الكرملين واضحة، واستغلال المجتمع الروسي جزء لا يتجزأ من هذه السياسة، وفي الوقت نفسه ينبغي التفكير فيما إذا كانت المشاركة في “ألعاب المستقبل”، ستلقي بظلالها على أولئك الذين سيستجيبون للدعوة؟ ليس سراً أنه على الرغم من الجرائم التي ارتكبتها السلطات الروسية ومواطنوها في أوكرانيا، فإن موسكو لها جماعات ضغط سياسي في الدول السوفييتية سابقاً، وفي بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
أضرار ينبغي تجنبها
وبناء على ما تقدم، تقول الوكالة المولدافية، انه قبل اتخاذ القرار بشأن المشاركة في هذه البطولة، ينبغي للأجنبي أن يدرك الضرر الذي قد يلحق بسمعته في أعين السلطات والمجتمع، ليس فقط في أوكرانيا، بل أيضاً في البلدان الأخرى، التي تقف إلى جانبها في صراعها ضد التدخل الروسي.
إقرأ أيضاً: موازنة «دكان الضيعة»..«مهزلة» سياسية ونيابية!
لذلك على الأغلب، سيتمكن منظمو الألعاب من جذب المشاركين الأجانب، وفي الحقيقة سيكون معظمهم من البلدان الاستبدادية، أو تلك التي تعتمد حكوماتهاعلى إرادة الكرملين السياسية. وبالتالي، هل يستطيع مواطنو الدول الديمقراطية المتحضرة، أن يكونوا في مثل هذا المجتمع وداعمين له على الساحة الدولية؟
وتشرح الوكالة ان “ألعاب المستقبل” تموّل من ميزانية الدولة الروسية، أو الشركات المملوكة للدولة مثل “غازبروم”، وترى ان روسيا ليست فقط راعية للألعاب ولكنها أيضاً دولة راعية للإرهاب، الأمر الذي ينص عليه القرار الصادر في 13 أكتوبر/ تشرين الثاني 2022 عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا. ولذلك تعود الوكالة وتسأل: هل يمكن اعتبار المشاركة في “ألعاب المستقبل” المقامة على الأراضي الروسية، دعماً ضمنياً للسياسة الروسية؟
وراء البطولة الجذابة تكمن جرائم الحرب التي حرمت ملايين الأطفال الأوكرانيين من طفولة سعيدة وجعلتهم يقضون وقتاً طويلاً في الملاجئ
والمفارقة حسب الوكالة انه بصرف النظر عن كون “ألعاب المستقبل” احتفالاً للشباب، فإن وراء كواليسها الجذابة تكمن جرائم الحرب، التي حرمت ملايين الأطفال الأوكرانيين من طفولة سعيدة، وجعلتهم يقضون وقتاً طويلاً في الملاجئ اثناء الهجمات الصاروخية، وضربات المسيارات الإيرانية اليومية على المدن المسالمة. وبحسب البيانات الرسمية لقي 511 طفلاً حتفهم بسبب العدوان الروسي وأصيب أكثر من 1100. ولا تأخذ هذه الإحصاءات في الاعتبار عدد الضحايا في الأراضي المحتلة، على سبيل المثال، مدينة ماريوبول حيث قُتل أكثر من 100 ألف مدني على يد الروس خلال الهجوم.
وتخلص الوكالة المولدافية بالقول، إن عالم المستقبل كما يراه الكرملين، هو عالم حيث حياة الناس لا تساوي شيئاً، ويمكن اللعب بها كما يحلو له!

