2023..سنة «الحرب المصغرة» والحفر والترسيم البحري!

جنوب لبنان الحدود

تقفل سنة 2023، على صفيح من النار، يرزح تحته الجنوبيون، من خلال العمليات الحربية الدائرة منذ الثامن من تشرين الاول، وأيضا على وقع الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، التي تشهد تمددا يوما بعد يوم، حاصدة معها المزيد من الدمار والنزوح وتراكم الازمات الإقتصادية والمعيشية والحياتية، وتعطيل عشرات المدارس والمؤسسات والمحال، التي هجرها أهلها قسرا.

يمكن وصف سنة ٢٠٢٣، بأنها سنة حرب مصغرة، ورثت بعضا من حرب تموز – آب ٢٠٠٦، التي ما يزال يعاني الجنوبيون من ندوبها، فيحدوهم الأمل إلى توقف العمليات والعدوان ، للولوج إلى سنة جديدة هادئة، بعدما كانوا ختموا عامهم الماضي ٢٠٢٢ بإتفاق ترسيم الحدود البحرية، بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ثم إطلاق اعمال الحفر والاستكشاف في البلوك رقم ٩، في ٢٤ آب المنصرم من العام الحالي، من قبل تحالف شركات، “توتال انرجيز” الفرنسية و”إيمي” الإيطالية و”قطر للطاقة”، حيث تمهد هذه الاعمال، التي افضت في مرحلتها الاولى، إلى إبلاغ الحكومة اللبنانية من جانب “توتال انرجيز” ، عدم العثور على نفط في البئر على عمق ٣٩٠٠ متر في عمق البحر، والانتقال إلى بقعة مجاورة، دخول لبنان إلى نادي الدول النفطية، وهذا مرتبط بحسب كل المؤشرات، بهدوء شامل في المنطقة وتسويات، لا يبدو انها تلوح في الأفق، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، وتشعب الصراع في المنطقة بأكملها وصولا إلى روسيا وأوكرانيا.

حرب الإشغال

فإلى جانب حرب الإشغال والإسناد، التي ينفذها “حزب الله” دعما لغزة، قبل حوالي ثلاثة أشهر، والعدوان الإسرائيلي، الذي سبب سقوط حوالي مئة وسبعين شهيدة وشهيدا، وتدمير مئات البيوت وإحتراق خمسة ملايين متر مربع من الأراضي المحرجة، ونزوح عشرات الآلاف عن منازلهم، وما رافقها من تدهور إقتصادي وإجتماعي، فقد حصلت على الساحة الجنوبية، من أقصاها إلى أقصاها، العديد من المحطات، خلال ١٢ شهرا، وأهمها، إطلاق أعمال الحفر عن الغاز في منطقة الناقورة، وسط أرتياح محلي وتهليل عربي ودولي لهذا الإتفاق الذي إختلف عليه اللبنانيون، لناحية إعتماد لبنان الرسمي، على الخط ٢٣ بدلا من الخط ٢٩، الذي إستند عليه المطالبون بإعتماده، على إتفاقية الهدنة في العام ١٩٤٩ وترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين، من جانب الانتدابين الفرنسي والانكيلزي، وإتفاقية ما يعرف ب “نيو كومب”.

احداث بين “اليونيفيل” والجنوبيين

شهد الجنوب، وتحديدا منطقة جنوب الليطاني، الخاضعة، لقرار مجلس الأمن الدولي ١٧٠١، الذي تبناه مجلس الامن، لوقف الأعمال العدائية، بين الأحتلال الإسرائيلي ولبنان محطة كبيرة، شغلت الأوساط اللبنانية والمجتمع الدولي، وذلك لناحية، تبني المجلس خلال تجديد ولاية قوات حفظ السلام الدولية المعززة “اليونيفيل” سنة إضافية، التمسك بالفقرة عينها، التي أقرت في التجديد السابق، والمتعلقة بحرية وحركة قوات “اليونيفيل” ودورياتها، في مناطق جنوب نهر الليطاني، من دون مواكبة من الجيش اللبناني، غير القادر أصلاً على مواكبة كل مهام “اليونيفيل”، التي تبلغ ٤٠٠ مهمة يوميا، على إمتداد منطقة عملياتها ومنها الخط الأزرق، الذي كان جرى ترسيمه، في العام الفين، في أعقاب الإندحار الإسرائيلي.

حصلت على الساحة الجنوبية من أقصاها إلى أقصاها العديد من المحطات، خلال ١٢ شهرا، وأهمها إطلاق أعمال الحفر عن الغاز في منطقة الناقورة

ووفق مصدر متابع لهذا الملف ل “جنوبية” فإن “اليونيفيل لم تطبق هذه الفقرة على ارض الواقع، تجنباً لأية إشكالات مع أبناء البلدات والقرى، حيث تقيم مع مجالسها المحلية والمجتمع الاهلي علاقات وطيدة.

يمكن وصف سنة ٢٠٢٣ بأنها سنة حرب مصغرة ورثت بعضا من حرب تموز – آب ٢٠٠٦ التي ما يزال يعاني الجنوبيون من ندوبها فيحدوهم الأمل إلى توقف العمليات والعدوان


وذكّر المصدر، بعدد من الحوادث الكييرة، سبقت تجديد ولاية “اليونيفيل”، و”منها قتل جندي إيرلندي بالرصاص، يدعى شون روني ٢٣عاما، أواخر العام ٢٠٢٢، كان في عداد موكب “اليونيفيل”، ضل طريق أوتوستراد صيدا – صور ، متجها إلى الخط الساحلي القديم في محلة العاقبية، حيث تعرض له عدد من الشبان للسيارة، وقد تم على إثرها توقيف مطلق النار، وهو مقرب من :حزب الله”، ثم أطلق سراحه منتصف السنة الحالية، بقرار قضائي، إضافة إلى جملة من حوادث تعرضت خلال دوريات “اليونيفيل” لتكسير ورشق بالحجارة، في عدد من البلدات، وكان آخرها قبل أقل من إسبوع في بلدة الطيبة قرب مرجعيون، على خلفية إتهام “اليونيفيل” بأعمال تصوير والدخول إلى طرق فرعية، دون إصطحاب الجيش اللبناني”.

كفرشوبا وخيمتا “حزب الله”

وكانت جبهة العرقوب، في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، قد عادت عام ٢٠٢٣، إلى واجهة الحدث الجنوبي، وتحديدا من هذه البقعة، التي كان إنطلق منها العمل الفدائي الفلسطيني في العام ١٩٦٩، في أعقاب اتفاق القاهرة، الذي شرع العمل الفدائي، وشهدت تلال كفرشوبا (بركة بعثائيل) المواجهة لمزارع شبعا المحتلة وإستمرار إحتلال جزء من أرضها، تحركات شعبية واسعة، عند نقطة خط الانسحاب، إستمرت لأيام متواصلة، تصدى خلالها ابناء المنطقة باللحم الحي لاعمال التجريف الاسرائيلية لاراضي البلدة، وفي مقدمهم المزارع إسماعيل ناصر، الذي طمرته الجرافة بالتراب.

إقرأ ايضاً: إتهامات باسيل لـ«حزب الله» بالتخلي عنه تتفاعل..وتعويل على مسعى مصري لوقف الحرب في غزة؟

وتزامن هذا التحرك، مع إجتماعات ثلاثية في الناقورة، ضمت ممثلين عن الجيش اللبناني وجيش الإحتلال الاسرائيلي، برعاية “اليونيفيل”، وتحريك وساطات ملف إظهار الحدود البرية، بين لبنان وفلسطين، وقضية إنسحاب إسرائيل من شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا والنقاط ال١٣ التي يتحفظ عليها لبنان، وخلال هذه الفترة عينها، في منتصف العام ٢٠٢٣، شغلت خيمتان نصبهما “حزب الله”، في الجانب المحتل من مزرعة بسطرة، سجالا كبيرا، وتهديدات إسرائيلية، رد عليها “حزب الله:، بإبقاء الخيمتين، بإعتبارهما في ارض لبنانية محتلة، فتم قصفهما، بعد عملية للحزب على مواقع للاحتلال في مزارع شبعا، لكن الحزب أعاد وضعهما في مكانهما.

وللمرة الاولى، منذ الإنسحاب الاسرائيلي في أيار العام الفين، نظم الجيش اللبناني جولة للسفراء الدائمين في مجلس الأمن، إلى نفق رأس الناقورة، الذي تم تشييده العام ١٩٤٢، لزوم خط سكة الحديد، بين لبنان وفلسطين ، بحضور إعلامي كبير، وتم إطلاع ممثلي الدول، على تاريخ النفق الموجود ضمن الأراضي اللبنانية، بنسبة سبعين بالمئة، وإستمرار إحتلال إسرائيل لضهر النفق، وإقفال بابه من الجانب بالاسمنت، والذي حولت إسرائيل قسم منه إلى مشروع سياحي.

السابق
تصعيد اسرائيلي..غارات وقصف مدفعي على مروحين وطيرحرفا وبنت جبيل!
التالي
علي الأمين لـ«لبنان الحر»: سنة 2023 عنوان لإنهيار الدولة ومؤسساتها..واهالي الحدود متروكون لقدرهم!