تتقدم زراعة “الافوكا” في الجنوب على سائر الزراعات في السنوات الخمس الاخيرة ، مسجلة ارقاما قياسية ، تخطت المليون شجرة ، مقابل تراجع كبير جدا في زراعة الحمضيات ، التي لطالما كانت الزراعة الرئيسة في السواحل الجنوبية ، الى جانب زراعة الموز ، التي تحافظ على مكانتها ، دون اي منازع.
فرضت زراعة الافوكا الاستوائية ، ومنشأها الاساسي في المكسيك والبرازيل ، نفسها كمنافس فعلي لكل انواع الحمضيات على الساحل وصولا الى منطقة سهل الخيام والمرتفعات، التي تلامس الاربعماية متر عن سطح البحر ، نتيجة التعثر في تصدير انتاج الحمضيات الى الخارج، وخصوصا منطقة الخليج العربي وارتفاع كلفة زراعته ورعايته وخدمته، بفعل غلاء الادوية الزراعية والمحروقات والنقل على وجه التحديد، وتعرضه للمنافسة في الاسواق ، على خلفية كلفة الانتاج في البلدان الاخرى المصدرة للحمضيات.
والى جانب الاكلاف المرتفعة لزراعة الحمضيات وانتاجه ، شكل وقف استيراد الحمضيات اللبنانية الى الخليج في السنوات الاخيرة ، بعد العثور على كميات كبيرة من الحبوب “الكبتاغون” في عدد من انواع المنتوجات الزراعية اللبنانية المعاد تصديرها الى المملكة العربية السعودية وغيرها، ضربة قاضمة لمواسم الحمضيات ، التي تراجع انناجها الى اقل من مئتي الف طن سنويا .
الحسيني : نأمل بانفراج ازمة تصدير الحمضيات الى الخليج
وكشف رئيس تجمع مزارعي الجنوب محمد الحسيني، “جنوبية” انه “سجل خلال الخمس سنوات الماضية زرع ما يقارب المليون ونصف المليون غرسة أفوكا من كافة الاصناف ، غالبيتها في المنطقة الساحلية الجنوبية”.
ولفت الى ان “هذه الزراعة تتقدم على ما عداها من زراعات في الجنوب ، نظرا الى وفرة انتاجها وتأمين اسواق خارجية للتصدير وكلفتها الاقل من الحمضيات”، مشيرا الى ان “لبنان يصدر ما بين ١٠ الى ١٢ طن من الافوكا الى الخارج ، فيما يستهلك السوق اللبناني وحده حوالي ١٥ الف طن ، مضيفا ان الانتاج العالمي من الافوكا لا يغطي السوق العالمي، الذي يحتاج الى هذه الثمار متعددة الاستخدامات ، وليست محصورة بالاكل ، فتتعداها الى الاستخدام في صناعات عديدة”.
إقرأ ايضاً: تأكيدات ميدانية من فورونيج..الجيش الروسي يقصف تقدم مجموعات فاغنر نحو موسكو!
واشار الحسيني ان انتاج الحمضيات، “تراجع من ٦٠٠ الف طن سنويا في سبعينيات القرن الماضي، الى حوالي مئتي الف طن سنويا في الوقت الحالي ، بعدما عمد الكثير من اصحاب بساتين الحمضيات الى اقتلاع اشجار الحمضيات واستبدالها بالافوكا والموز وسواهما وايضا نتيجة اجتياح العمران بساتين الحمضيات”.
وأكد ان “كلفة تصدير الانتاج الزراعي ومن ضمنه الحمضيات والموز (ترانزيت ) عبر سوريا مكلفة جدا ، بسبب الرسوم المرتفعة على الشاحنات، آملا بانفراج اعادة التصدير الى دول الخليج لا سيما السعودية ، التي يتابعها وزير الزراعة اللبناني الدكتور عباس الحاج حسن”.
المهندس علي قاسم
وأكد المهندس الزراعي علي قاسم ان “الاكثار اللافت لزراعة الافوكا في الجنوب، اسبابه موضوعية، كونه ينتج بسرعة ، بحيث لا يتخطى الثلاث سنوات ، على عكس الحمضيات التي تحتاح الى سنوات اكثر ، وأيضا كلفته وقلة المياه التي يحتاجها، الى جانب توفر فرص التصدير بشكل كبير الى دول العالم ، بحيث يتميز الانتاج اللبناني بطعمه اللذيذ ونضارته، وايضا تحمله وقت اطول من الثمار الاخرى ، مثل الحمضيات والموز والقشطة.
ولفت الى ان “اشجار الافوكا، هي اشجار معمرة ، قد يصل الى خمسين عاما وتحتاج الى تربة خفيفة، وتعيش على ارتفاع يفوق الثلاثماية متر عن سطح البحر”.
ابراهيم
وقال احد اصحاب المشاتل الزراعية جهاد ابراهيم ل:جنوبية”، الى الطلب الكبير على نصوب الافوكا من قبل المزارعين والمواطنين ، الذين يزينون حدائقهم بها ايضا”.
وأضاف يبدأ سعر “غرسة” الافوكا ب ٤ دولارات ويصل الى ١٥ دولارا، وهذا يعتمد على حجم الغرسة او نوعيتها”، لافتا الى ان “مصدر النصوب من المشاتل اللبنانية ، التي يعمد اصحابها الى زرع البذور وثم تطعيمها وبيعها”.



مليون شجرة افوكادو تجتاح الجنوب

