بعد الموجة العارمة الانتقادية التي واجهها خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الأخير. كما خطاب نائبه الشيخ نعيم قاسم ، واللذين ألقيا في ذكرى يوم شهيد حزب الله، وتطرقا عرضاً لمواصفات من ينبغي أن يكون رئيس الجمهورية اللبنانية المقبل في أجندة حزب الله، حيث تركزت مواصفاته في خطاب الأمين العام ونائبه على بعدين، الأول أن يكون تصادمياً مع السياسات الأمريكية في لبنان والمنطقة، والثاني أن يحمي ظهر المقاومة ولا يطعنها من الخلفط
رئيسان تصادميان
وبيّن السيد نصر الله في خطابه نموذجين غير دقيقين للرئيس العتيد، المرضي عند حزب الله في تاريخ الرئاسة اللبنانية، هما الرئيس إميل لحود والرئيس ميشال عون، ووجه عدم الدقة في المثالين – ولا مشاحة في المثال – هو أن كلاهما، وإن كانا من فريق الرؤساء الذين عملوا على حماية المقاومة والدفاع عنها في الخطاب السياسي والطرح النظري، وفي العمل الميداني في كثير من الأحوال والظروف، ولكنهما لم يكونا تصادميين مع الولايات المتحدة الأمريكية، لا فيما يخص لبنان ولا في سياسات المنطقة برمتها، بل بالعكس كان الرئيس ميشال عون منسجماً مع السياسات الأمريكية، عندما انتزع من واشنطن قرار الأمم المتحدة، بانسحاب القوات الحليفة للمقاومة من لبنان قبل عودته إليه عبر القرار الأممي 1559، فلم يتوفق السيد نصر الله في طرحه للمثالين كشاهد على مواصفات الرئيس العتيد الذي يود حزب الله وصوله إلى سدة الرئاسة ..
ميقاتي ردّ على خيارات نصرالله الرئاسية بقوله أنه لا يسعى لوصول رئيس تصادمي إلى سدة رئاسة الجمهورية
ولم يطل جواب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على خطاب نصر الله، حين صرح في مقابلة تلفزيونية بأنه لا يسعى لوصول رئيس تصادمي إلى سدة رئاسة الجمهورية، كما لقي خطاب نصر الله صفعة قوية من الحليف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حينما لم يوافق حزب الله على أولويات مواصفات الرئيس المنظور، حيث صرح بأن” الأولوية الآن للإصلاح الاقتصادي والمعيشي والمالي”، أي ليست لحماية ظهر المقاومة مع تفهمه لهواجس حزب الله، ومن الردود ما ورد في تصريح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الذي حذر من وصول رئيس من فريق 8 آذار إلى سدة رئاسة الجمهورية المقبلة، لأن ذلك سيعني استمرار الوضع القائم بما فيه من أزمات اقتصادية ومعيشية ومالية وما شاكل .
بيّن السيد نصر الله في خطابه نموذجين غير دقيقين للرئيس العتيد المرضي عند حزب الله هما الرئيس إميل لحود والرئيس ميشال عون
وقد تماهى الشيخ قاسم مع خطاب السيد نصر الله في خطاب مماثل أكد فيه على نفس المواصفات للرئيس اللبناني المقبل بالبعدين المذكورين، ولكنه ما لبث أن تدارك الوضع عبر تغريدته، في محاولة ترقيعية لخطاب الأمين العام كنتيجة لكلام حليفه جبران باسيل ، مؤكداً على أن حزب الله يريد رئيساً توافقيا يعمل على حلحلة الوضع الاقتصادي والمعيشي والنقدي والاجتماعي، وهي محاولة ترقيعية واضحة من نائب الأمين العام لخطاب الأمين العام!
وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على تخبط قيادة حزب الله في مواقفها السياسية المعلنة، فكيف يمكن لرئيسين تصادميين مثل لحود وعون ان يكونا توفقيان؟ إلا إذا حملنا كلام الأمين العام على قاعدة زلة اللسان! ويصح ذلك لولا كلام الإمام علي : المرء مخبوء تحت طي لسانه ..

