قانصو في ملتقى التأثير المدني «الحوارات الصّباحيّة»: لإلغاء الطائفية السياسية للعبور من مستنقع الاصطفافات

وجيه قانصو

ألقى الدكتور وجيه قانصو في ملتقى التأثير المدني “الحوارات الصّباحيّة”” الذي عقد يوم أمس (الأربعاء) كلمة اكد فيها على أهمية إلغاء الطائفية السياسية في لبنان، مؤكدا على انه “مطلب بديهي، نقر جميعاً بضرورته للعبور من مستنقع الاصطفافات والتوترات التي لا تتوقف، إلى فضاء الاستقرار والحياة السعيدة والمنتجة. رغم ذلك، كلما جاء استحقاق هذه المهمة، نتهيب منها ونرتعب ونخاف، نشعر بثقلها وعبئها ومخاطرها”.

وأضاف “نتفحص حولنا بنظرة سريعة لنجد أننا غير جاهزين، أو أن الظروف غير مؤاتية، ونتذرع بحجج كثيرة، لغرض رفع هذا العبء عن الأكتاف، ولنتنصل من خطورة وجسارة حمله، فلا نجد سبيلاً سوى تأجيله، دفعه إلى الأمام، إرجاءه، لنرجيء معه الوطن المعافي والدولة القادرة، حيث تبين بعد كل هذه السنين، أن تأجيل إلغاء الطائفية هو تأجيل للدولة، إرجاء للديمقراطية، تعطيل للحياة، ترك الوطن أسير شبكة المصالح والقوى الطائفية التي باتت في تشعباتها وامتداداتها كالاخطبوط، الذي يوزع سلطته وينشر نفوذه وتأثيره وتحكمه في كافة أرجاء الحياة العامة والخاصة”.
واشار قاصنو الى انه “تعود مسألة إلغاء الطائفية إلى الواجهة، بعد الحراك المجتمعي الكثيف الرافض لها، المتطلع إلى غد أفضل، ووطن رحب يتسع للجميع. لكن دون ذلك عوائف وعقبات. فإلغاء الطائفية لس قفزة في الهواء، وليس قانوناً تشريعياً فحسب، بل هو عملية تحول بطيء ومعقد وشامل، لا تطال الحياة السياسية وصناعة القرار السياسي فحسب، بل تطال المسلكيات والعلاقات والذهنيات ونمط الحياة”. موضخا ان ” إلغاء الطائفية السياسية هو تحول للذات اللبنانية نفسها، في نظرتها إلى نفسها وغيرها والعالم.
لإلغاء الطائفية السياسية بعدان:
البعد الأول تدبيري وتنظيمي، وهذا يتصل بالنص الدستوري حوله، وحول الآليات التشريعية والقانونية والتنظيمية داخل مؤسسات الدولة، لترسيخ إلغاء الطائفية شكلاً نهائياً وجذرياً ناظماً للحياة العامة.

ولفت الى ان إزاء هذا البعد تتولد عدة أسئلة لا بد من التباحث حولها:
أ – حول الجهة الذي تقوم بابتكار الآليات والميكانزمات لتحقيق الإنتقال من الحال الطائفي إلى الحال اللاطائفي، فالمحذور هنا هو الوقوع في الحلقة المفرغة. إذ إن الهيئة الوطنية المقترحة لإلغاء الطائفية الساسية ستكون مؤلفة من الجسم السياسي والهيئات التمثيلية ذات الطبيعة الطائفية. مما يعني إيكال المهمة إلى غير أهلها من جهة، وإلى مسعى هذه القوى إلى إماتة الفكرة وإفراغها من حقيقتها ومضمونها الفعلي، مثلما حدث في قانون النسبية الانتخابي الأخير.
ب – ما هو دور المجتمع، في قواه المدنية والثقافية في عملية إلغاء الطائفية، ومن يختار الشخصيات الثقافية والوجوه الاجتماعية داخل الهيئة الوطنية.
ت – لا يقتصر دور الهيئة على تحويل إدراج إلغاء الطائفية إلى نص مباشر وصريح، وإنما يستتبع ذلك جملة آليات ومواد ضرورية، والتي منها القانون الانتخابي، قانون الأحزاب السياسية، لاطائفية الرئاسات الثلاث، مناصب الدولة، قانون الأحوال الشخصية، علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية.. ما يعني أن إلغاء الطائفية تتطلب عملية دقيقة وحساسة وتتطلب رؤية كاملة واستراتيجية فعالة لإحداث هذا الانتقال.
ث – ما هي الضمانات اليت تحول دون تجول إلغاء الطائفية إلى وسيلة غلبة طائفة على طائفة، أو أتباع دين على أتباع دين آخر. بحكم الخلل في الديمغرافيا اللبنانية من جهة، وبحكم المؤثرات الخارجية التي توفر لجهة أو مذهب إمكانات غلبة وهيمنة لا تتوفر في المذاهب الأخرى. بالتالي كيف يتم التوفيق بين عمومية العمل السياسي الخالي من اللون الطائفي وتفريغ المناصب والمراكز من لونها الطائفي من جهة، وحفظ التوازن والخصوصيات والتعددية التي هي سمة المجتمع اللبناني وحقيقته الحضارية.
أما البعد الثاني، فهو ثقافي اجتماعي، ما يعني أن إلغاء الطافية هو تحول في المزاج والسلوك والذهنية وأطر العلاقات ونمط التوزع السكاني. إذ إضافة إلى إعادة هيكلة عمل الدولة والعمل السياسي على مرتكزات غير طائفية، لا بد من إزالة كل مظاهر السلوك والتفكير ولغة الطائفية والولاءات الاجتماعية.
هذا يستعدي جملة نقاط:
أ – تأسيس نظام تربوي ينسجم مع مبدأ اللاطائفية، وينشئ الأجيال على وعي لاطائفي. بالتالي ما هي الاستراتيجية التربوية التي ترسخ مبدأ اللاطائفية في الوعي والسلوك المجتمعي؟
ب – ما علاقة إلغاء الطائفية بمبدأ العلمانية؟ هل يتقاطعان أم يتطابقان؟
ت – كيف تتم إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية، لإزالة كل أوجه الخطاب الطائفي المتغلغل بشدة في المؤسسات الإعلامية. أي إعادة إنتاج الخطاب الإعلامي على أسس غير طائفية؟
ث – مساحة وحدود نشاط المؤسسات الدينية، بخاصة في المجال التربوي والوعظي؟
ج – ضرورة إعادة النظر بالفرز السكاني على قاعدة طائفية، والسبيل إلى توسيع دائرة الهوية والشخصية اللبنانييتين، على حساب الهوية والشخصية الطائفية.
ح – كيف تفعل قوى المجتمع، من منابر ثقافية وقوى مدنية وبيئية وعلمية، للإسهام في عملية التحول المجتمعي نحو اللاطائفية.
بالمحصلة، الطائفية خطوة جريئة وخطرة، لكنها باتت ضرورة لإنقاذ الوطن والمواطن، هي عملية تحول لا تحصل دفعة واحدة، بل عملية عابرة للأجيال، بحكم أنها تحول في نمط الحياة وتغير في معنى الحياة وقيمتها.
هي عملية لا تحصل بقرار سياسي ونص تشريعي، بل هي تحول مجتمعي تتحقق على يد المجتمع نفسه. فكما أنه لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين، كذلك لا معنى للاطائفية من دون لاطائفيين.

السابق
بالفيديو: برميل المازوت الى 10 ملايين والبنزين بـ 800 ألف.. أبو شقرا يفضح لـ «جنوبية» دور حاكم مصرف لبنان!
التالي
«سينما إشبيلية» تشارك «سينما بلاش»: عروض أفلام درامية مجانا.. اليكم التفاصيل