لا يزال الجمود يستحكم الملف الحكومي في ظل التصعيد المتبادل على ضفة بعبدا وبيت الوسط، وجاءت المواقف النارية التي أطلقها رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أمس وقدّم فيها رؤيته لخلفيات استعصاء الملف الحكومي حتى الساعة على الحلّ مع «ردّ الصاع صاعين» لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي كان هاجمه دون تسميته الأحد الماضي، لتكرّس أن تشكيلَ الحكومة مرشّحٌ لجولاتٍ جديدةٍ ضمن الدائرة المقفلة قبل «الرسو» على أي مَخارج لابدّ أن تتكئ على «منصة» خارجية مكتملة النصاب الإقليمي – الدولي، وذلك رغم «المبادرة» التي اقترحها باسيل والتي لم تلقَ صدى لدى الرئيس المكلف الذي عاجَله، عبر بيان صدر عن «تيار المستقبل» بردّ من العيار الأثقل بحسب “الراي” الكويتية.
وفي الوقت الذي ارتفعت حدّة المواقف وردّات الفعل العنيفة، والتي كان بعضها جاهزاً، اياً كان موقف باسيل، او تلك التي شكّلت مناسبة لتناول جوانب مما جاء في مؤتمره الصحافي، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، انّ ما سُجّل من مواقف «كان متوقعاً ولا جديد فيه، لما شكّله من تكرار للحملات الإعلامية المتبادلة بين التيارين الأزرق والبرتقالي، وما بين الاخير و«الحزب التقدمي الإشتراكي». ودعت هذه المصادر الى انتظار ردّ فعل «حزب الله» وحركة «امل» اللذين اتهمهما باسيل بالتنسيق مع الحريري، فاختارا حقائب وزرائهما، الامر الذي حظّره الحريري على رئيس الجمهورية، كما انّه أوحى بوجود سعي الى حلف سنّي ـ شيعي، يُترجم في بيروت بتحضير قواعد وإعادة شدشدة العصب السياسي في هذه المرحلة التي يواجه فيها تردّدات العقوبات وخلافاته مع القيادات المسيحية الأخرى.
وتعمّد باسيل تهميش مبادرات ونداءات البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في كلمته، مقابل تركيزه على إعلاء نموذج نظام الأسد والتفاهم مع “حزب الله” في منع تهميش المسيحيين وحماية حقوقهم، لإيداع كامل أوراقه في رصيد محور الممانعة، تأكيداً على وجوب الرهان عليه باعتباره “الحصان المسيحي الرابح” لهذا المحور في لبنان.
الحريري لن يتنازل لباسيل
واعتبرت صحيفة “اللواء” نقلاً عن مصادر سياسية ان مواقف باسيل، تعبر بوضوح عن المازق المازوم الذي ادخل فيه نفسه والعهد معه جراء تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة تحت يافطات طائفية وعناوين دستورية ملتوية، لم تعد تنطلي على احد وانما تحمل في طياتها المبطنة ابتزاز رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والحصول على حصص وزارية، تؤمن له ولتياره السياسي استمرار وضع اليد على وزارات محددة.
اقرا ايضا: السنيورة يردّ على باسيل ويُخاطب نصرالله: أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أستعجب!
البطريريك والحياد
وعلى خط بكركي، عاود البطريرك الماروني بشارة الراعي، تأكيد دعوته إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، عارضاً للأسباب الموجبة التي دفعته إلى توجيه هذه الدعوة، وفي طليعتها الفراغ وفقدان الثقة وانقطاع الحوار، ومعتبراً انّ مؤتمر الطائف أنهى الحرب، وانّ المطلوب من المؤتمر العتيد ان يُنهي التعثُّر في قيام الدولة بحسب “الجمهورية”. وبالتوازي، مع تشديد البطريرك على دعوته التي كانت استدعت رداً من الأمين العام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، فمن المتوقع ان تشهد بكركي هذا الأسبوع حركة وفود وزيارات ولقاءات متضامنة مع البطريرك ومؤيّدة لمواقفه، وسيكون منها وفد من تكتل «الجمهورية القوية» ومسؤولين من «القوات اللبنانية». وكانت القيادة الكتائبية برئاسة رئيس الحزب النائب المستقيل سامي الجميل زارت الصرح البطريركي متضامنة مع سيده.
وسط هذه الأجواء، يواصل الراعي إبداء تصميمه الوطني على “تحرير” قرار الدولة من قبضة الوصايات الداخلية والخارجية، فجدد أمس التمسك بالدعوة إلى انعقاد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة “من أجل إعادة إحياء لبنان، عبر تحصين وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مؤتمر الطائف وتطبيقها نصّاً وروحاً وتصحيح الثغرات الظاهرة في الدستور”، لافتاً الانتباه إلى أنّ “الهدف الأساسي والوحيد هو تمكين الدولة اللبنانية من أن تستعيد حياتها وحيويتها وهويتها وحيادها الإيجابي”، بحيث تكون دولة “موحّدة بشرعيتها وقرارها وبمؤسساتها وجيشها ودستورها، ودولة قوية تبني سلمها على أساس مصلحتها الوطنية لا أساس مصالح دول أخرى”.
هذا وتجري استعدادات لاعلان سلسلة مواقف وتحركات داعمة لبكركي وموقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في دعوته الى مؤتمر دولي للبنان هذا الأسبوع.

