مصادر دبلوماسية لـ«جنوبية» الحكومة خلال أيام و العقوبات «تهز» السياسيين ولا تطيح بأديب

ليس من المبالغة القول أن لقرار العقوبات الاميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ومفاعيله على الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، الوقع نفسه الذي أحدثه إنفجار 4 آب في المرفأ على سكان العاصمة بيروت ولبنان عموما، لجهة حجم الدلالات التي ُيثقل بها هذا القرار.

أولاً لأنه لن يكون يتيما بل ستتبعه لائحة طويلة من الشخصيات، وثانيا لأن القرار إختار وزيرا شيعيا يُعد اليد اليمنى لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزيرا مسيحيا بما يعني أن العقوبات يمكن أن تطال شخصيات سياسية ومقربة من السياسيين من غير الطائفة الشيعية إذا لزم الامر، لذلك على جميع من يناوئ المجتمع الدولي والولايات المتحدة الاميركية أن يتحسس رقبته التي يمكن أن توضع في أي لحظة على مقصلة العقوبات فينتهي دوره إلى غير رجعة. 

ما يجب التوقف عنده هو أن توقيت هذه العقوبات جاء متزامنا مع المبادرة الفرنسية وعملية تشكيل الحكومة، وفي ظل إصرار دولي على ولادة حكومة مطابقة للمواصفات التي يضعها، يقابله مراوغة ومماطلة من الطبقة السياسية للحصول على حصتها، ما يعني أن “أمرا ما لم ينضج بعد” وأن قرار العقوبات  سيؤثر على عملية التفاوض الحكومي، ولو أن مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر قال صراحة بعد صدور القرار “نحن  على صفحة واحدة مع الفرنسيين”، قاطعا باب التأويلات بأن هذه العقوبات هدفها محاصرة المبادرة الفرنسية، ومقفلا الطريق أيضا أمام محاولات بعض الاطراف اللبنانية وخاصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالذهاب بعيدا في العناد مقابل الحصول على حصته الحكومية . 

النقطة الثانية التي يجب التوقف عندها أيضا (والتي قد تشير إلى أن العقوبات تتكامل مع المبادرة الفرنسية) هي تعليل سبب إنزالها على كل من خليل، لجهة دوره كوزير مالية في إعفاء أجهزة مستوردة لصالح مؤسسات حزب الله من الضرائب الجمركية في حين أن فنيانوس لعب دورا في فوز شركات مملوكة لحزب الله بعقود حكومية، ما يعني أن هذه العقوبات تصب في نفس السياق الذي يريده المجتمع الدولي لمحاربة الفساد”. 

كل هذا المشهد يلقي بثقله على المفاوضات الحكومية التي يقودها الرئيس المكلف مصطفى أديب، والذي يقترب من نهاية المهلة التي أعطاها الفرنسيين لإنجاز الحكومة فهل تكون  العقوبات سببا في إعتذاره أو تقدمه خطوات مهمة نحو إبصار حكومته النور؟ 

الحكومة قريبة؟

يصر مصدر دبلوماسي مواكب لعملية التأليف على التفاؤل بقرب ولادة الحكومة خلال الايام المقبلة، ويشير لـ”جنوبية” إلى أن”لا تأثيرا سلبيا للعقوبات الاميركية على المبادرة الفرنسية، بل أن هذه العقوبات قد تشكل هزّة مطلوبة لكي يستفيق أهل الحكم ويكفوا عن مطالبة الرئيس أديب بالثلت المعطل في حكومته”.

العقوبات للتخفيز

اضاف المصدر في حديثه عن التأثير السلبي للعقوبات على انه “مرحلي” بمعنى أنه نزل كالصاعقة على أصحاب الشأن ولكن ليس شرطا أن يستمر هذا التأثير، ويفسر المصدر لـ”جنوبية” أنه “في المرحلة المقبلة لا بد للتسوية الفرنسية أن تؤتي ثمارها، فإذا لم يحصل إتفاق خارجي حول مستقبل لبنان لا يمكن الاتكال على الطبقة السياسية اللبنانية للوصول إلى حل، ما يحصل اليوم هو أن هناك بوادر حل خارجي وليس إتفاقا ناجزا وإلا لما لجأ الاميركيون إلى العقوبات”.

يضيف: “المجتمع الدولي يحاول تحفيز الطبقة السياسية اللبنانية للدخول في الحل، أولا عبر مؤتمر دولي لمساعدة لبنان إقتصاديا وثانيا عبر مؤتمر يدرس إمكانية صياغة نظام جديد في لبنان يعقد في فرنسا، والتحفيز الثالث هو ضغط العقوبات لدفع الاطراف اللبنانيين على حلحلة العقد التي تقف عائقا أمام ولادة الحكومة، وتقديري الشخصي أنه على القوى السياسية اللبنانية  لا أمل في المراهنة على موافقة سهلة على ما يريده المجتمع الدولي لأن كل طرف يتمسك بمكتسباته، وإذا لم يحصل إتفاق عميق أميركي – فرنسي – إيراني- تركي لإنتشال لبنان من الهاوية التي يتخبط فيها عندها سيغرق اللبنانيون في في دوامة إضاعة الوقت، وبرأيي هذا الاتفاق الكبير والعميق لم يحصل بعد بل هناك بدايات إتفاق”. 

التسهيل إلى أقصى حد

على ضفة الاطراف التي تقع عليها العقوبات، تبدو وكأنها  في حال إستيعاب الصدمة من دون المساس بالتعهدات العلنية التي سبق أن أعلنتها فور تكليف الرئيس مصطفى أديب، إذ يشير عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة لـ”جنوبية” بأن “الحكومة ستتشكل بوقت قريب من دون نفي أن العقوبات التي طالت الوزير علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ستؤثر على مسار التشكيل، لكن هذه العقوبات يجب أن تكون دافعا في تسريع تشكيل الحكومة وهذا رأي كتلة التنمية والتحرير التي أبدت منذ اليوم الاول رغبتها في الاستعجال في تشكيل الحكومة نظرا للتحديات التي  تنتظر البلد، وهذه التحديات لا يمكن مواجهتها إلا عبر حكومة جديدة تخاطب المجتمع الدولي”.

خواجة لـ”جنوبية”: مع  تشكيل الحكومة سريعا نظرا للتحديات الكبيرة

لغة التيار الوطني الحر تشبه إلى حد كبير لغة كتلة التنمية والتحرير ، إذ يؤكد عضو تكتل “لبنان القوي” أسعد درغام لـ”جنوبية” أن “زيادة الضغوط على لبنان تفرض على القوى السياسة الإسراع في التشكيل الحكومة وتسهيلها، لأن ما يحصل يستدعي توافق داخلي ووحدة وطنية لمواجهة الضغوطات”.

النائب محمد خواجة
خواجة

درغام لـ”جنوبية”: سنسهل التأليف حتى لو تطلب الامر خروجنا من الحكومة

يضيف:” إلى الان لا تزال الامور تسير في المسار المرسوم لها ولم تظهر أي عقبة جدية إلى الآن في عملية التأليف، أقله في ما يخص التيار الوطني الحر الذي سينخرط في تسهيل التأليف حتى لو تطلب الامر أن نكون خارج الحكومة”.

اسعد درغام
درغام

 بري متمسك بالتوقيع

على ضفة حزب الله الإنطباع نفسه، بمعنى أن للعقوبات سيكون لها أثر على المفاوضات الجارية لإحتفاظ الطائفة الشيعية بالتوقيع الثالث إلى جانب توقيعي رئيسي الجمهورية المسيحي والحكومة السني، إذ يشرح مصدر مقرب من الحزب لـ”جنوبية” أن “العقوبات سيكون لها تأثير على تأليف الحكومة لجهة توزيع الحقائب، فالثنائي الشيعي والرئيس بري يعتبران أن تولي وزير شيعي لوزارة المالية هو حق في التوزيع التواقيع على المراسيم التنفيذية الرسمية، وهذا ما درج عليه العرف بعد الطائف والثنائي يعتبره حقا  للطائفة، أما العقوبات التي طالت وزير المالية الشيعي هي رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تضغط لأن لا يكون هناك وزير شيعي في قابل الايام يتولى هذه الحقيبة حتى لا تكون عرضة لما يدعيه الاميركي بأن هذه الوزارة تقدم خدمات لحزب الله”.

يضيف المصدر:”سيتشدد الرئيس بري بالتمسك بالوزارة وهناك مواقف سابقة تبين موقفه من هذا الموضوع، كونه يتعامل معه من ناحية دستورية لجهة التوزيع المناسب للطوائف على حق التوقيع، أما العقوبات فجاءت في سياق الضغط والتطويع الذي تريده الولايات المتحدة الاميركية وإذ تحدث شنكر عن مسار سياسي جديد في لبنان والعقوبات تأتي في السياق وليس كما يسوّق له من محاربة الفساد”.

السابق
بعد غياب طويل..مايا نصري تعود بفلْمِي سينما دفعة واحدة!
التالي
حريق المرفأ تابع: عون يطرح احتمالية العمل التخريبي!