بيان إستقالة حتّي يُفنّد الواقع الحكومي: في بلدي أرباب عمل.. والواقع أجهض آمال التغيير!

ناصيف حتي

لم يعد خفياً على أحد التخبّط الحكومي الذي يشهده لبنان، وإنزلاق البلد ليس فقط الى الإنهيار المالي بل الفوضى السياسية، بعد عجز الحكومة التي تدّعي “الإنقاذ” عن القيام بمهامها وإنجاز الإصلاحات المطلوبة منها لفكّ القطيعة الدولية والعربية عنها.

أمّا الخرق الحكومي، فكان مع تقديم وزير الخارجية ناصيف حتّي استقالته صباح اليوم الاثنين، لرئيس الحكومة حسان دياب. ولعلّ لبّ ما قاله في بيانه الصادر بعد الإستقالة، والذي لخص فيه الأسباب الذي دفعته للتنحي قوله : “لقد شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد إسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة، إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لاسمح الله سيغرق بالجميع”.

أضاف: “ما أصعب الاختيار بين الإقدام والعزوف عن خدمة الوطن حتى ولو تلاشت احتمالية تحقيق اليسير في نظام غني بالتحديات المصيرية وفقير بالإرادات السديدة.حملت آمالاً كبيرة بالتغيير والإصلاح ولكن الواقع أجهض جنين الأمل في صنع بدايات واعدة من رحم النهايات الصادمة. لا لم ولن أساوم على مبادئي وقناعاتي وضميري من أجل أي مركز أو سلطة”.

واضعاً الإصبع على الجرح قال حتّي: “لبنان اليوم ليس لبنان الذي أحببناه وأردناه منارة ونموذجاً، لبنان اليوم ينزلق للتحول إلى دولة فاشلة لاسمح الله، وإنني أسائل نفسي كما الكثيرين كم تلكأنا في حماية هذا الوطن العزيز وفي حماية وصيانة أمنه المجتمعي، إنني وبعد التفكير ومصارحة الذات، ولتعذّر أداء مهامي في هذه الظروف التاريخية المصيرية ونظراً لغياب رؤية للبنان الذي اؤمن به وطناً حراً مستقلاً فاعلاً ومشّعاً في بيئته العربية وفي العالم، وفي غياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب الذي يطالب به مجتمعنا الوطني ويدعونا المجتمع الدولي للقيام به”.

وتابع، “قررت الإستقالة من مهامي كوزير للخارجية والمغتربين متمنياً للحكومة وللقيمين على إدارة الدولة التوفيق وإعادة النظر في العديد من السياسات والممارسات من أجل إيلاء المواطن والوطن الاولوية على كافة الاعتبارات والتباينات والانقسامات والخصوصيات”.

وقال: “المطلوب في عملية بناء الدولة عقولاً خلاقة ورؤيا واضحة ونوايا صادقة وثقافة مؤسسات وسيادة دولة القانون والمساءلة والشفافية، إن الأسباب التي دعتني إلى الاستقالة هي ما تقدمت بشرحها، على أنّه تم تناقل بعض التأويلات والتحليلات وكذلك بعض التفسيرات التبسيطية السطحية عبر بعض وسائل الإعلام التي لا تلزم سوى أصحابها، وكلّها أمور لم أتوقف عندها طيلة حياتي المهنية، إذ يبقى الأساس كوزير للخارجية الحفاظ على مصالح البلد وتعزيز وتحصين علاقاته الخارجية وتحسيس المجتمع الدولي كذلك العربي، بأهمية تدعيم الاستقرارفي لبنان”.

السابق
مركبا الجنوبية تنعي الممرضة زينب.. قاتلت «كورونا» في الصفوف الأمامية!
التالي
بالفيديو: عملية خاطفة للـ«المعلومات» في الضاحية.. عصابة تستهدف «أعناق» النساء!