هذا ما جناه «النصر الإلهي»!

حرب تموز
يعيش لبنان في مثل هذه الأيام ذكرى عدوان تموز 2006 الذي يُصرُّ حزب الله على توصيف أيامه بأيام " النصر الإلهي " !

 في هذا العدوان الكبير الذي لم يسبق أن تعرض له لبنان من قبل قام العدو الصهيوني باستباحة كل شيء في لبنان براً وبحراً وجواً،  واستخدم ضد لبنان مختلف أنواع الأسلحة، حتى المحرم منها دولياً كالقنابل العنقودية واليورانيوم المنضَّب !

اقرأ أيضاً: بين صواريخ «حزب الله» وانهاء «اليونيفل».. هل باتت الحرب وشيكة؟

 وعلى مدى ثلاثة وثلاثين يوماً وبلا هوادة وبقرار من الكيان الصهيوني وداعميه قامت إسرائيل بتدمير البنى التحتية للبنان عبر قصف أهم الجسور الرئيسية وتدميرها دماراً شاملاً، وعبر قصف بعض مراكز الطاقة، وقطع الطرقات الأساسية التي تصل العاصمة بالجنوب والبقاع والشمال والأطراف بعضها ببعض مما شل حركة من بقي من المواطنين في البلد ، شل حركتهم بين مختلف المناطق اللبنانية ، وذلك بعد أن هاجر قرابة ربع الشعب اللبناني إلى خارج البلاد – وبالخصوص إلى سورية يومها، وقرابة ربعه الآخر نزح من مناطق النزاع الحامية إلى مناطق أخرى أقل حماوة.

تهجير وخسائر بالجملة

وقد احتضنت العاصمة وضاحيتها الشرقية ومنطقة جبل لبنان القسم الأكبر من النازحين اللبنانيين يومها، وتظافرت جهود جميع القوى والأحزاب بكل مسمياتها السياسية والطائفية لاحتضان هذا الطفح الشعبي المُهجَّر والنازح من خطوط النار الأمامية والذي عانى الويلات وشتى أنواع العذاب والأذى حتى من الأقربين قبل الأبعدين، وكانت حصيلة هذا العدوان أن قام العدو بتدمير أكثر من مئة وخمسين ألف وحدة سكنية في مختلف المناطق اللبنانية جنوباً وشمالاً وبقاعاً وضاحية جنوبية، وكان للأخيرة الحظ الأوفر من الدمار حيث مُحيت أحياء منها بكاملها عن الخريطة الجغرافية، وتحولت منطقة ما كان يُسمَّى بالمربع الأمني تحولت إلى مُسطَّح أمني بعد العدوان،  وقتل الكثير من المدنيين الأبرياء،  وجرح أكثر من هؤلاء ، فكانت حصيلة القتلى في هذه الحرب أكثر من ألف ومئتين من اللبنانيين، الجرحى بآلآف، ودُمِّرت آلآف السيارات، إلى كثير من الخسائر الأخرى في مجال الزراعة والصناعة والتجارة، فمساحات واسعة من الأراضي غزتها القنابل العنقودية وغدت لأكثر من خمس سنين غير صالحة للاستخدامات الزراعية، وتلفت العديد من البساتين والأحراش لمزروعات مثمرة أفقدت لبنان الكثير من عناصر الإنتاج الزراعي، إلى جانب تدمير أكثر من مئتي مصنع ما زال الكثير منها متوقفاً عن الإنتاج حتى اليوم لتجد الأسواق بعد تدمير هذه المصانع بديلاً عن المنتوجات اللبنانية التي كانت تنتجها هذه المصانع وتُصدِّرها إلى السوق العالمية، إلى كثير من الخسائر المادية والمعنوية انتهت بتوقف العمليات الحربية بقرار أممي حمل الرقم 1701 كان لدولة قطر الدور الأكبر في استصداره، فتوقفت بموجبه العمليات العسكرية الهجومية التي كان يقوم بها حزب الله ضد قوات الاحتلال إسرائيلي في مزارع شبعا وغيرها قبل الحرب وأثنائها، كما توقفت عملياته الحربية في سائر المناطق ضد إسرائيل، وتوقفت عمليات العدو الصهيوني الجوية والبرية والبحرية كذلك، وانتشر الجيش اللبناني إلى جانب قوات اليونيفيل في المناطق اللبنانية الجنوبية التي كانت قد تحررت عام ألفين، وهو الأمر – أي انتشار الجيش – الذي كان يرفضه حزب الله قبل الحرب ولكنه رضي به راغماً بالقرار الدولي ، وقد تمكن حزب الله إلى جانب الشعب والدولة والحلفاء من الصمود ومنع احتلال جديد للمنطقة المحررة عام ألفين ..

كان لطفاً إلهياً بامتياز

    وأمام هذه الخسائر المادية والمعنوية هل يصح أن يكون ما جرى نصراً إلهياً ؟ ! أم الحق أن يقال : إنه كان لطفاً إلهياً بامتياز .. فإذا كان النصر الإلهي يكون مع هذه النتائج والخسائر ، فكيف تكون الهزيمة الإلهية يا تُرى ؟

 ولكن على من تقرع مزاميرك يا داود ؟

السابق
بعد انتقاده للعهد والحكومة.. الراعي يوضح لعون: بكركي لا تسير لا مع معارضة ولا مع موالاة
التالي
هكذا يخرج لبنان من نفق الأزمة!