لا يمكن الحصول على أرقام دقيقة إلا بفحص الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض والذين لم تظهر عليهم الأعراض أيضا، حتى تكشف نتائج الفحوصات عن مدى تأثير الوباء على جميع السكان وليس على المصابين فقط، وهو ما يحتاج الكثير من الوقت والجهد لمعرفته، بينما يستحيل في بلدان أخرى، وبذلك يختلف معدل الوفيات من بلدٍ الى آخر.
فما هي معدلات الوفيات من فيروس كورونا في البلدان المختلفة؟ هل هي 11% كما في إيطاليا، أم 6% في الولايات المتحدة، أم 4% في الصين، أم 1% في ألمانيا، أو 0.35% كما في فلسطين المحتلة.
فعلى الرغم أن الفرق بين النسبة الأولى والأخيرة أكثر من 30 ضعفاً إلا أن هذه الأرقام حقيقية فعلاً، في النهاية تبقى هذه النسب أكثر بكثير من نسب وفيات الإنفلونزا الموسمية التي تسجل حوالي 0.1% أو الإلتهاب الرئوي البالغ 0.2% فقط في مختلف البلدان.
اقرأ أيضاً: متى يجب عليك إجراء تحليل فيروس كورونا؟
هناك العديد من العوامل أولها طرق إحصاء الحالات وفحصها والتي تختلف بحسب كل بلد، وتجهيزات المستشفيات وأولوياتها في إستقبال المصابين، ناهيك عن التركيب العمري والتاريخ المرضي للسكان، إضافة الى توقيت إنتشار الفيروس في كل بلد.

ما هي طرق الإحصاء والفحص؟
تُحصى معدلات الوفيات أساساً إما عن طريق حساب نسبة الوفيات من إجمالي عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا، أو أن يٌقسم عدد الوفيات على إجمالي نسبة الإصابات حتى قبل إجراء الفحوصات. من هنا يمكن معرفة الوفيات والتي يعتقد الأطباء أنها بسبب كورونا.
مثال على ذلك، لنفترض أن 100 شخص في بلدٍ ما أصيبوا بفيروس كورونا، لكن 10 منهم فقط نُقلوا الى المستشفى لتلقي العلاج بعد أن تبين أنهم مصابون بفيروس كورونا، على عكس الـ90 الذين لم تتبين إصابتهم بعد، بعد ذلك توفي أحد الـ10 المصابين في المستشفى، فوفق الإحصاءات الصحية ستكون النسبة 10%، لكن النسبة الحقيقية هي 1%.
كيف تختلف النتيجة من بلد الى آخر؟
تختلف النسب وإمكانية الدول من إجراء الفحوصات، فبعضها تقيّد الفحص إذا تم إختلاط الأشخاص بحاملين الفيروس، ودول أخرى لا تجريه إلا إذا ظهرت أعراض كورونا على المريض، بينما دولة أخرى لا تمتلك إمكانيات طبية كافية لفحص العديد من الأشخاص، لذا نجد بعض الدول حائزة على نسبة وفيات أكثر نظراً لإمكانية إجرائها نسب أعلى لمعدل الوفيات، وهذا ما يُمكّنها من تشخيص أعداد إصابات أكبر بفضل إجرائها الفحوصات سواء على المصابين وغير المصابين.
وسنلاحظ الفرق بين ألمانيا التي أجرت إختبارات لنحو 900 ألف شخص وتبينت إصابة أكثر من 100 ألف، حيث توفي منهم نحو 2000 شخص، بينما بريطانيا أجرت إختبارت لنحو 266 ألف شخص وتبينت إصابة أكثر من 55 ألف شخص، لكن توفي منهم 6 آلاف شخص، وذلك حتى 8 أبريل/نيسان العام 2020.
التركيب العمري للسكان وسبب وفاة المرضى
يلعب التركيب العمري للسكان دوراً كبيراً في زيادة الوفيات، ويعود ذلك الى مستوى صحة المواطنين سواء تبينت إصابتهم بأمراض مزمنة أم بسبب فيروس كورونا، الأمر الذي يؤدي الى تفاقم وضعهم الصحي، فمن المنطقي جداً أن يؤثر الفيروس على جهاز المناعة لدى الأشخاص المرضى أكثر من الأصحاء، لأن دفاعاتهم المناعية قد تضعف مع التقدم في السن وتصبح أقل فعالية.
والجدير بالذكر، أن إيطاليا سجلت أعلى نسبة عدد وفيات بفيروس كورونا عن باقي دول الإتحاد الأوروبي لمقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية، حيث تبين أن المضادات الحيوية لا تساعد في القضاء على الفيروسات، لكنها قد تسبب في حدوث مضاعفات، كالالتهاب الرئوي الجرثومي، والذي يسبب الوفاة حال استعصى علاج الجراثيم بالمضادات الحيوية.
كذلك إن نسبة كبار السن في إيطاليا ممن تجاوزوا سن الـ65 عاماً أعلى بكثير من الصين الذين يمثلون أقل من نصف هذه النسبة بـ11%، إضافة الى الدول الأخرى لكن بإستثناء اليابان.

تجهيزات المستشفيات وأولوياتها في إستقبال المرضى
قررت المستشفيات في البلدان التي تفشى بها الفيروس من إستقبال حالات محدودة غير ميؤوس منها ما زاد من معدل الوفيات، وذلك كما حدث في إيطاليا وإسبانيا حيث اتخذت المستشفيات قرارات بحرمان الحالات الحرجة من استخدام أجهزة التنفس وأسرّة المشافي وخاصةً أن عددها قليلٌ جداً، مقابل إنقاذ الحالات الأقل خطورة التي تسهل إنقاذها.
وبحسب الدراسات إن لعدد أسرّة العناية المركزة المتاحة في أنحاء العالم قصة أخرى، إذ يوجد في ألمانيا 29 سريراً لكل 100 ألف شخص، بينما يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية 34 سريراً لكل 100 ألف شخص، ويوجد في إيطاليا 12 سريراً لكل 100 ألف شخص، بينما في إسبانيا يوجد فقط 10 أسرّة للعناية المركزة للعدد نفسه.
عدد الوفيات أقل في بعض الدول
ترتفع نسبة الوفيات في بعض البلدان نتيجة عدم الوعي المجتمعي وعدم معرفة تشخيص الفيروس ومدى خطورته، ما يسبب في وفاة حامله حتى دون أن يعرف أنه مصاب به لعدم إجرائه تحليلاً مسبقاً أو ذهابه الى المستشفى للتأكد.
وبشكلٍ عام، إن وتيرة إجراء الفحوصات المخبرية بطيئة جداً في الكثير من دول العالم، لذا من الطبيعي أن يصعب معرفة الأعداد الحقيقية للإصابات والوفيات، فقد يصاب الشخص ويكتسب مناعة ضد هذا الفيروس دون أن يعرف حتى بإصابته نظراً لعدم ظهور عليه أيّ عوارض تشبه الإنفلونزا الموسمية.

