لو كان حزب الله مقتنع بأن الحلّ العسكري يمكن أن ينهي الانتفاضة المستمرة والمتجددة منذ 17 تشرين الأول، لاستخدم كل ترسانته العسكرية لانهاء الثورة، لذا يعتمد وسيلة الترهيب والتهويل، من خلال استحضار الصورة الميليشيوية من خلال مسيرات الدراجات النارية المنظمة لترهيب الساحات في بيروت، وعبر حرق خيم المنتفضين مساء امس في ساحة العلم، وبالتكافل والتضامن مع حركة أمل.
لقد اعتاد حزب الله في محطات سابقة وفي حروبه الداخلية ومواجهاته، ان يخوض حربا على طريقة حزب ضد حزب كما حصل في حربه التي خاضها ضد حركة أمل في عقد الثمانينات من القرن الماضي، وهو خاض مواجهة امنية عسكرية في 7 أيار 2008 ضد جبهة سياسية (14 اذار) واضحة المعالم في قياداتها واحزابها، ونجح في تطويع احزابها وقادتها، وفي وقت لاحق وبعد الثورة السورية، خاض مواجهة طائفية عنوانها السياسي والعملي تطويع السنة.
اقرأ أيضاً: «الشبيحة في لبنان».. أسلوب هيمنة وذاكرة موجِعة!
اليوم هو أمام مشهد لبناني لم يألفه، تمثله الانتفاضة اللبنانية التي لا حزب ولا زعيم ولا طائفة لها، يدرك أن الحل العسكري أو الأمني لن يجدي نفعا، لأن الانتفاضة هي تعبير مجتمعي لبناني عابر للطوائف وللاحزاب، والقضاء عليه عسكريا أو أمنيا يمكن أن يحققه آنياً، ولكن روح الانتفاضة لا يمكن القضاء عليها، لذا هو ينحو نحو الترهيب والتهويل، ترهيب يتقصد من خلاله المزيد من اذعان شركائه في السلطة لقوته من جهة، وترهيب ساحات الانتفاضة ميليشيويا للحدّ من تدفق المواطنين اليها، تمهيدا لانهاء مشهد الساحات الذي يقلق السلطة ويربكها.
مجمل القول ان الانتفاضة تدرك ما تفعله، لذا هي تتأبى أن تقدم للسلطة قادة أو ناطقين باسمها، لأنها تعرف السلطة التي تعارضها، وهي تتشبث بهويتها الوطنية اللبنانية لأنها تدرك أن الانتصار اما أن يكون لبنانيا وطنيا خالصا أو لن يكون.

