عقدت كتلة "المستقبل" النيابية اجتماعها الاسبوعي، الأولى بعد ظهر اليوم في "بيت الوسط"، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة. وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب زياد القادري، وجاء فيه:
"في بداية الاجتماع اطلع الرئيس السنيورة أعضاء الكتلة على مضمون الاجتماعات التي عقدت مع الرئيس سعد الحريري في جدة. كما اطلع الرئيس السنيورة اعضاء الكتلة على اجواء الاجتماع الذي عقد صباح اليوم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل سفره، إضافة الى إطلاعهم على مضمون اللقاء مع رؤساء الحكومات في منزل الرئيس عمر كرامي غروب يوم السبت الماضي، وعلى وجه الخصوص القرارات التي تم التوصل اليها والمتعلقة بمعالجة ملف دار الفتوى. ونتيجة لذلك، يهم الكتلة التشديد على النقاط التالية:
أولا: ترحب الكتلة بالتوجه نحو الحوار الوطني، وذلك مع قيام الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس المكلف تمام سلام، باعتبار أن الحوار بالنسبة الى الكتلة كان ولا يزال وسيلة مفضلة للتعاطي والتواصل مع الشركاء في الوطن، وخصوصا في هذه الظروف الخطيرة والمصيرية المحلية والاقليمية التي تعصف بلبنان، وذلك من أجل البحث في قضية سلاح حزب الله والملفات المتفرعة منه. والكتلة، لهذا الغرض، ستجري المشاورات اللازمة مع الحلفاء في قوى الرابع عشر من آذار، من أجل التوصل إلى موقف موحد في هذا الخصوص.
إلا أن الكتلة لا يسعها إلا أن تشدد في هذه المناسبة على أهمية الاستفادة من الدروس المستخلصة من جلسات الحوار السابقة، لجهة تأكيد أهمية تنفيذ مقرراتها والتزام تلك المقررات وعدم التنكر لها، والتي كان آخرها ما جرى بالنسبة الى إعلان بعبدا. كذلك تؤكد الكتلة أولوية العمل على تشكيل الحكومة الجديدة بشكل ملح وعاجل، لتتولى الاهتمام بشؤون المواطنين الحياتية والاقتصادية والمعيشية التي بلغت حدودا مقلقة، وبات وقعها ثقيلا على جميع المواطنين، وذلك في ظل تراجع كل المؤشرات الاقتصادية والمالية وعودة الارتفاع في نسب العجز والمديونية. كذلك من أجل إطلاق عجلة العمل في مؤسسات الدولة بما يسهم في استعادة هيبة الدولة وثقة المواطنين بها بعد ما نالها من ترهل وتراجع ولا مبالاة. والكتلة في هذا المجال تكرر التمسك بقيام حكومة من غير الحزبيين، لكي تتمكن الحكومة عندها من الانصراف الى معالجة المشكلات العالقة والضرورية.
ثانيا: تبدي الكتلة أسفها وقلقها الشديدين جراء قرار الاتحاد الاوروبي، المؤلف من 25 دولة صديقة للبنان، إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية. الأسف للتطورات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار، ولكونه يطال طرفا لبنانيا أساسيا يمثل شريحة وازنة من اللبنانيين وكانت له في ما مضى تجربة وطنية كبيرة وساطعة في مواجهة العدو الاسرائيلي، وساهم بشكل أساسي في تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة عام 2000، قبل أن تتحول وجهة بندقيته في اتجاه الداخل اللبناني.
والقلق، لأن القرار سيطال بتداعياته سمعة لبنان، وبالتالي، مصالح جميع اللبنانيين بمستويات مختلفة. وتعتقد الكتلة في هذا المجال أنه كان في إمكان حزب الله تجنب الوصول الى ما وصلت إليه الأمور، لو انه أبقى توجهاته مرتبطة بالمصالح الوطنية اللبنانية العليا المتلازمة مع الحرص الدائم على وحدة اللبنانيين وتضامنهم في ما بينهم، وهو الأمر الذي تجلى في مواجهات الحزب المشرفة مع العدو الاسرائيلي إثر عدوان عناقيد الغضب الذي أسفر عن تفاهم نيسان، ومهد لانتصار العام 2000 بانسحاب المحتل الإسرائيلي، او اثر عدوان تموز 2006 حيث التف الشعب اللبناني من حول الدول اللبنانية واحتضن المقاومة وقدم الدعم اللازم لها رغم تفرد حزب الله بقرار الحرب آنذاك. وعلى ذلك، قد تمكن لبنان واللبنانيون من منع اسرائيل من الانتصار في تلك المواجهة. لكن حزب الله ما لبث أن انقلب على انجازات تلك المرحلة وحول بندقيته إلى الداخل اللبناني ووجهها إلى صدور بقية اللبنانيين، وكذلك إلى الداخل السوري لمقاتلة المعارضة السورية وحيث تحول الحزب عندها من سلاح مقاوم إلى سلاح ميليشيوي مخالفة للدستور وللقوانين اللبنانية، تهدد النسيج الوطني والتماسك اللبناني الداخلي.
في ضوء ما تقدم، ترى الكتلة أن على حزب الله العودة الى التزام الثوابت الوطنية المتمثلة بالدولة وبمرجعيتها، واحترام مؤسساتها، وكذلك احترام قرارات الشرعية الدولية وحصرية السلاح واستعماله بالدولة اللبنانية، والتزام إعلان بعبدا.
وفي هذا السياق تؤكد الكتلة ضرورة التزام حزب الله ما يلي:
1- سحب كل المقاتلين وفرق الميليشيا من سوريا.
2- تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من المحكمة الخاصة بلبنان الى العدالة الدولية.
3- وقف كل الاعمال والنشاطات والتورطات الامنية والعسكرية الخارجية".

