لا تبدو الاجواء السياسية ضبابية بالنسبة الى تشكيل الحكومة، وما هو واضح ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام يحاولان معا التعاون والتنسيق حول اسماء اعضاء الحكومة بعيدا عن اية تأويلات او ضغوط او تسميات علنية بهدف انجاح مهمة التشكيل في اقرب وقت من دون الدخول في المهاترات السياسية وتبادل الحصص والمكاسب لصالح فئة ضد اخرى.
فديبلوماسية الصمت التي يعمل في اطارها سلام تنطبق تماما على ديبلوماسية تحقيق الاستحقاقات الدستورية التي يسعى الرئيس سليمان جاهدا الى وضعها قيد التنفيذ من دون تأخير في موعدها، وقد اكدها امام سلام امس في لقائهما في بعبدا انه يعمل على تكوين حكومة منسجمة مع نفسها وبين اعضائها بعض النظر عن حجمها وشكلها خصوصا ان هدفها الاول اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ومن دون تأجيل.
وفي هذا الاطار نقلت مصادر بعبدا عن الرئيس سليمان ارتياحه الى المراحل التي وصلت اليها المشاورات حول تشكيل الحكومة، وهو يساند سلام في كل خطوة او مسعى يحاول القيام به او التقدم فيه بهدف تسهيل تشكيل الحكومة والمضي قدما في اعادة انطلاق السكة الحكومية.
وقالت المصادر ان سليمان اكد للرئيس المكلف تصميمه على اجراء الانتخابات كي لا تدخل في عقدة الفراغ الدستوري او التمديد للمجلس النيابي، كما علينا الاستفادة من الجو الدولي والاقليمي التوافقي الذي ترافق مع تكليف سلام خصوصا ان هذه الاجواء سترخي بظـلالها ايضا على التشكيل ولن تدع تأليف الحكومة يتعثر.
وعن التنسيق القائم بين سليمان وسلام حول صورة البيان الحكومي، فقد رأت مصادر بعبدا انه من الطبيعي ان يكون مضمون "اعلان بعبدا" جزءا اساسيا منه في البيان لاسيما انه يحظى بموافقة الاطراف كافة المشاركة في طاولة الحوار، لكن هذا لا يعني اطلاقا ان اعلان بعبدا سيكون هو وحده البيان الوزاري بل هناك افكار عديدة ومختلفة سيتطرق اليها البيان انما اسسه وثوابته لا تتعارضان ابدا مع "اعلان بعبدا".
واعادت الاوساط تأكيدها ان هذه الحكومة مهمتها اجراء الانتخابات النيابية وان الاكيد منها ان وزراءها لن يكونوا مرشحين للانتخابات ولا سياسيين من الصف الاول، ولا وزراء متمسكين بحقائب تطالب فيها هذه الفئة او تلك، فللرئيس سلام اليوم تصور او فكرة اولية لشكل الحكومة وهو عرضها على سليمان، وهي تنتظر بعض الجوجلات والمشاورات على المستويات السياسية كافة، كما الاتصالات مع الفاعليات الموجودة في لبنان وخارجه.

