توطين مليون ونصف مليون نازح في لبنان يبدأ بمرسوم تجنيس 300!

احمد عياش

الضجة التي قامت ولم تقعد بعد بسبب مرسوم تجنيس بضع مئات من الاشخاص وفي مقدمهم رموز من النظام السوري ليس سوى الرأس الظاهر من جبل الجليد، سواء أكان المسؤولون عن هذا المرسوم على علم بذلك أو على عدم علم.أما المخفي من هذا الجبل ،وهو الاعظم،فقد بدأ يتفاعل دوليا منذ صدور القانون الرقم عشرة في دمشق ما بدأ يطرح خطر بقاء مليون ومليون نازح في لبنان والتحضير لإعطائهم هويات بدأ صوغ مبرراتها!
مرسوم الجنسية المثير للجدل قد جرى تجميده وليس إلغاؤه، لكنه الان هو العنوان البارز داخليا،أما القضية الاهم خارجيا فقد بقيت ولا تزال تتصل بقانون النظام السوري السئ الصيت الذي سيسمح للاسد “مصادرة بيوت اللاجئين السوريين خلال غيابهم” وفق ما عنونت صحيفة “التايمز” البريطانية بالامس. ووفق معلومات ديبلوماسية ل “النهار” فقد تحركت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل فأتصلت بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل القيام بتدخل عاجل لمواجهة، ما سبق لإلمانيا التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين في أوروبا، القانون 10 والذي وصفته برلين ب”الخطة الهزلية التي تهدف لمصادرة أملاك اللاجئين”.

اقرأ أيضاً: إيران وبداية الانكفاء من العواصم العربية الأربع

في المعلومات الديبلوماسية أيضا،أن النظام السوري الذي يتحضّر لمرحلة جديدة في سوريا الخالية من نفوذ الطائفة السنيّة التي تمثل ما يتجاوز السبعين في المئة من عدد السكان قبل عام 2011 إنطلق بالقانون 10 الذي يطلب من أكثر من نصف سكان سوريا، الذين إنقسموا بين ملايين النازحين في وطنهم وملايين اللاجئين خارج الوطن ان يثبتوا ملكياتهم وهم عاجزون عن القيام بذلك بسبب خطر الموت او فقدان الوثائق بعد تدمير السجلات عمدا.النتيجة المؤكدة ستكون في نهاية المطاف مصادرة أملاك غالبية السكان وهم من السنّة والمضي قدما في المخطط التطهير الطائفي الذي بدأ نظام الاسد في تطبيقه منذ أعوام.
تضيف المعلومات ان نحو 60 في المئة من الوحدات السكنية في سوريا والبالغة تقريبا اربعة ملايين ونصف مليون شقة أصبحت مدمّرة منذ إندلاع الحرب قبل أكثر من سبعة أعوام.ومن البديهي القول أن أكثرية هذه الوحدات تعود للسوريين الذين هم خارج الوطن او من الذين إنتقلوا الى مناطق خارج سيطرة الاسد وحلفائه في شمال سوريا أو شرقها.ومن هنا ستكون ذريعة إعادة الاعمار التي يعتمدها النظام لتطبيق القانون 10 تستند الى إستحالة عودة غالبية السكان المهجّرين الى موطنهم الاصلي.وهكذا ستمضي قريبا جرافات النظام وحلفائه الى تغيير المعالم الاصلية لمعظم سوريا القديمة ومع مرور الزمن لن يجد أي سوري إذا عاد بعد حين الى وطنه،إذا إفترضنا أن هذا الامر سيكون متاحا،أي دليل على ما كان يملكه في وطنه!
في لبنان,جرت في الايام الماضية ، وبكفاءة عالية، عملية التغطية على الاخطار الفادحة الناجمة عن قانون مصادرة الاسد لملكيات غالبية السوريين.وإذا كان التحرّك اليتيم الذي قام به وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل عندما بعث برسالة إلى وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم وأخرى إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ،فقد قابله النظام السوري عبر وزير خارجيته بتسخيف الموضوع برمته وذلك عندما صرّح المعلم مقارنا بين سوريا ولبنان ليقول أن بلاده بالرغم من سنوات الحرب “تمكّنت من إعادة الكهرباء كما انه ليس في شوارعها “زبايل” مثل جيراننا” أي لبنان!
مصادر وزارية في حكومة تصريف الاعمال قالت ل”النهار” ان فضيحة إعطاء الهوية لرموز في النظام السوري ضمن مرسوم شمل 300 شخصا “شرّعت الابواب عمليا أمام منح الجنسية لمليون ونصف مليون نازح سوري لا يبدو انهم سيعودون الى ديارهم قريبا.” ورأت ان المعلومات التي تحدثت سابقا عن إعطاء الاسد هويات سورية لنحو مليونيّ شيعي بتنسيق مشترك مع إيران تهدف الى “إحداث تغيير ديموغرافي واسع النطاق في سوريا ما يعني ان المخطط الجاري تنفيذه حاليا يقضي بفرض وقائع سكانية جديدة في خريطتي سوريا ولبنان القديمتيّن”.
ما يثير الريبة هو التعامل بلامبالاة مع كل هذه التطورات من الطرف الاقوى داخليا ألا وهو “حزب الله”. فما رشح من معلومات عن لقاء الامين للحزب السيد حسن نصرالله مع باسيل قبل أيام إنتهى الى “الاتفاق على تعزيز قنوات ‏التواصل القائمة الآن بين بيروت ودمشق”.
بالعودة الى صحيفة “التايمز” ,فقد نقلت عن محمد الآياد وهو ناشط سوري من تدمر يعيش حالياً في تركيا قوله :” أعلم بوجود شركة إنشاءات إيرانية في بلدتي، إلا أننا لم نستطع إيجاد أي شخص في سوريا يمثلنا ويقدم الأوراق نيابة عنا، فالجميع يخاف من أن يصنف في خانة الإرهاب”.أضاف :”هناك مجموعة من الناس في تدمر يتعاملون مع النظام وإيران ويشترون منازل السوريين بأسعار زهيدة نيابة عن الإيرانيين”، واصفاً الوضع بأنه “كارثي!”.
ما بدأ اليوم بمرسوم منح الجنسية ل 300 شخص لا يمنع من منحها بعد طول زمن لمليون ونصف مليون نازح لن يجدوا طريقا لعبور عشرات الكيلومترات فقط تفصلهم عن ديارهم!

السابق
العقوبات الأميركية الجديدة تستهدف شراكة الدولة مع حزب الله
التالي
التخبط في التعامل مع «مرسوم التجنيس» يؤخر جهود تأليف الحكومة