برّي: لاجراء الانتخابات في موعدها و«حزب الله».. لتلافي الخرق في بعلبك

قبل ساعات من انتهاء مهلة سحب الترشيحات منتصف ليل اليوم الاربعاء، كانت المفاوضات الانتخابية تشهد ‏ارباكات في اكثر من دائرة مما حال دون اعلان المزيد من اللوائح واقتصر الامر على واحدة في طرابلس هي لائحة ‏وطني. وكان الصراع حول الصوت التفضيلي من الأسباب الرئيسية للانسحابات.

قد ادى تعثر بعض التحالفات بالاضافة الى انسحابات مفاجئة، في زيادة الارباكات وتباطؤ انجاز اللوائح. ومن ابرز ‏الانسحابات امس، تخلي النائب خالد الضاهر عن الترشح وزيارته بيت الوسط لاعلان عزوفه وبقائه في محور تيار ‏المستقبل. وكذلك عزوف النائب نبيل نقولا الذي عزي الى توسيع هامش التحرك للتيار الوطني الحر في المتن ‏لاستيعاب مرشح آخر من خارج التيار لقطع الطريق على تركيب لوائح اخرى.

إقرأ ايضًا: القوات والمستقبل يفترقان حبيًا ويجتمعان انتخابيا في بعلبك الهرمل

اما التطور الابرز فقد تمثل في الافتراق الانتخابي بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية حيث تهاوت كل مساعي ‏التوافق في كل الدوائر باستثناء دائرة عكار من خلال ترك المستقبل المقعد الارثوذكسي شاغرا، اما دائرة بعلبك ‏الهرمل فقد صمد التوافق فيها.

في وقت تقول فيه مصادر “تيار المستقبل” لـ”الشرق الأوسط” إن المباحثات لم تحسم حتى الآن، مع إقرارها ‏بأن صعوبة التحالف يفرضه القانون الانتخابي الذي يضع الأفرقاء والحلفاء أمام خيارات صعبة، بحيث يكون ‏الافتراق في أحيان كثيرة أفضل من التحالف، بينما يرى “القوات” أن هذه الأسباب ليست إلا حججاً وتذرعاً ‏بالقانون، في غياب أي إرادة سياسية من “المستقبل” لإيجاد حلول لهذا الأمر‎.

وفيما يؤكد المرشح في دائرة عكار مستشار رئيس حزب القوات، وهبة قاطيشا، أن المباحثات مع “المستقبل” ‏توقفت، ووصلت إلى طريق مسدود، باستثناء تحالفهما في عكار وبعلبك الهرمل، يعتبر مسؤول الإعلام والتواصل ‏في “القوات”، شارل جبور، أنه “لو كانت هناك إرادة سياسية، لكان قد تم التحالف، وبالتالي فإن ما يقال ليس إلا ‏حججاً وتذرعاً بالقانون الانتخابي، والدليل على ذلك أنه في وقت قرر فيه (المستقبل) عدم التحالف مع (القوات)، ‏اتخذ قراره بالتحالف مع (التيار الوطني الحر)، أي الحزب المسيحي الذي ينافسه، وهو ما حصل في بيروت ‏الأولى وزحلة والكورة وغيرها من الدوائر‎”.‎

ويضيف: “لا شكّ في أن التحالف في ما بيننا كان سيعزّز وضع القوات أكثر في المناطق المختلطة، لكن يبدو ‏واضحاً أن (المستقبل) أخذ قراره بخوض المعركة إلى جانب (التيار الوطني الحر)، وهو ما يجعلنا نطرح أسئلة ‏عدة، أهمها: هل هناك هدف لتحجيم (القوات)؟ وما هو الهدف من ذلك؟‎”.‎

انتخابياً، يبدو ان كل الأنظار مشدودة إلى أم المعارك التي ستجري في دائرة بعلبك – الهرمل في ضوء ما سيعلنه اليوم ‏الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله من مواقف تتصل بهذه المعركة، خصوصاً وان كل المعلومات تُشير إلى ‏احتمال حصول خرق في لائحة “الوفاء والأمل” بمقعدين على أقل تقدير، أحدهما شيعي والآخر ماروني، الأمر الذي ‏حمل الحزب على أخذ احتياطاته، رغم تسليمه بأن قانون الانتخاب النسبي يفسح في المجال اما تمثيل مختلف المكونات ‏السياسية بحسب احجامها، غير ان ما يؤرقه ان يكون الخرق في المقعد الماروني، حيث ترشح “القوات اللبنانية” ‏طوني حبشي في دائرة تعتبر بالنسبة للحزب “عرين المقاومة”، أو في احد المقاعد الشيعية، حيث البيئة الحاضنة ‏للحزب لا تحتمل أي خرق شيعي‎.‎

وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، لـ اللواء” ان تلاقي “القوات” مع تيّار “المستقبل” على التحالف انتخابياً في دائرة بعلبك – ‏الهرمل، دون غيرها من الدوائر لا معنى له سوى ان تكون المعركة في هذه الدائرة من أشرس المعارك واعنفها، ‏بهدف شد عصب جميع الأطراف الأخرى، غير “الثنائي الشيعي” لاحداث الخرق المأمول، بما يُشكّل هزيمة معنوية ‏في منطقة يصنفها الحزب عاصمته السياسية والدينية‎.‎

وبحسب هذه المصادر، فإن السيّد نصر الله قرّر ان يتولى شخصياً ملف انتخابات بعلبك – الهرمل، نظراً لدقة وحساسية ‏المعركة المنتظرة، وهو لن يتوانى عن التجول شخصياً في قراها ومدنها كما سبق وأعلن لحث الأهالي على التوجه ‏إلى صناديق الاقتراع بكثافة، في حال شعر ان الأمور تُهدّد بالخروج عن السيطرة، علماً ان الخرق إذا حصل شيعياً ‏سيكون على حساب واحد من ثلاثة في اللائحة وهم: اللواء جميل السيّد، ايهاب حمادة وابراهيم الموسوي‎.‎

إقرأ ايضًا: ولادة لائحتي تحالف القوات والاشتراكي في عاليه وبعبدا ولوائح الاعتراض تتخبّط
وكشفت المصادر ان أحد أسباب قرار السيّد نصر الله بأن يتولى الإعلان عن البرنامج الانتخابي للحزب في اطلالته ‏مساء اليوم، هو رغبته في قيادة هذه المعركة، إلى جانب وضع النقاط على حروف كلامه الأخير بأنه لن يسمح بأن ‏يمثل حلفاء “النصرة” و”داعش” أهالي بعلبك – الهرمل، الذي فسّر على غير حقيقته واثار اعتراضات‎.‎  ولم يستبعد ان يثير نصر الله في خطابه اليوم الوضع الأمني في الهرمل في ضوء الحوادث المتكررة في المنطقة.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية”: “إنّنا ‏نتطلع إلى مشاركة كثيفة في عمليات الاقتراع، وهذا واجب على كلّ ‏مواطن‎”.‎

وخالفَ بري المتشائمين على مصير الانتخابات مكرّراً التأكيد “أنّها ستجري ‏في موعدها”، وقال: “لا أرى ما يجعلني أخشى على الانتخابات، سبقَ ‏وقلت وأكرّر إنّها أصبحت أمراً واقعاً وستجري بلا شكّ في موعدها المحدّد، ‏وسبق أن قلتُ إنّ من يفكّر غير ذلك، عليه أن يخيّط “بغير هالمسلة”، أنا ‏مطمئن إلى الانتخابات وإنّي على يقين أن ليس هناك ما يمكن أن يؤدي إلى ‏تعطيلها أو تأجيلها أو التأثير عليها‎”.‎

السابق
وزير الإستخبارات الإسرائيلي: ضربة 2007 على المفاعل النووي السوري رسالة لإيران
التالي
إيران والعالم العربي (2): الجزر الإماراتية وحكم الصلاة في الأرض المغصوبة