اجتمع النواب أمس في جلسة سريعة. انتخبوا رؤساء اللجان النيابية وأعضاءها. أنّب رئيس المجلس النواب المتكاسلين وطلب منهم تفعيل نشاطهم. اما اللجنة النيابية الفرعية لدراسة قانون الانتخابات، فكانت نقاشاتها جدية جداً "وحياة الله"
"زفّ" رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، قبل جلسة انتخاب هيئة المكتب واللجان النيابية، النواب الكسالى. لمدة ثلاث دقائق، أفرغ بري نصف ما في صدره تجاههم. عتبه على النواب لأنهم انتخبوا على أساس أنهم سيكونون أعضاءً "فاعلين" في تلك اللجان. لكنهم، عندما اصبحوا فيها، اختفوا ولم يحضروا أياً من الجلسات التي دعوا اليها. "زفة" بري كانت بعيدة عن الإعلام؛ فهو كان قد طلب من الصحافيين الخروج "لثلاث دقائق فقط". هكذا، بعدما خلت الساحة لرئيس المجلس، كانت الـ180 ثانية كافية لـ"الأستاذ" ليتلو أسماء المتغيّبين عن جلسات اللجان، معلناً أن بعض النواب لم يحضر من أصل 80 جلسة سوى جلستين أو ثلاث.
طلب بري من النواب المتغيبين إفساح المجال لزملاء جدد ليكونوا محلهم إن كان وقتهم لا يسمح لهم بذلك. نقل إلى أعضاء اللجان شكوى رؤسائها من أن بعض اللجان المهمة مثل الادارة والعدل والمال والموازنة، ولجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات يضطر رؤساؤها إلى الانتظار ما يقارب ساعة لتأمين النصاب لبدء الجلسة. تحدث عن وجوب تفعيل عمل اللجان، مطالباً بعدم العمل على "اساس ان الاشهر السبعة المقبلة هي للانتخابات".
بعد عودة الصحافة إلى قاعة المجلس، انتخبت الهيئة العامة لمجلس النواب هيئة المكتب، ففاز أعضاؤه الحاليون بالتزكية، ليكون النائبان مروان حمادة وأنطوان زهرا أميني سر، وكل من سيرج طورسركيسيان وميشال موسى وأحمد فتفت مفوضين.
ثم أقرّت الهيئة العامة للمجلس محضر الجلسة التشريعية السابقة التي "طارت" بسبب الخلاف حول ملف تثبيت المياومين. في جلسة أمس، رغم التوافق الحاصل على ملف المياومين، جرى تأجيله لأن "الجلسة كانت انتخابية وليست تشريعية"، كما قال احد النواب العونيين. يضيف أنه "قبل الدخول الى قاعة المجلس، اجتمع رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان مع بري وتوافق الطرفان على تأجيل البند الخلافي المتعلق بالمياومين الى الجلسة التشريعية المقبلة". يتابع النائب العوني قائلاً: "رغم وجود صيغة توافقية بيننا وبين الرئيس نبيه بري حول ملف المياومين، بما يضمن حقوقهم وحقوق شركة كهرباء لبنان، إلا أنه لا يمكننا أن نشرع في جلسة انتخابية، فذلك سيكون مخالفاً للنظام الداخلي".
هكذا، بعد اتفاق الطرفين، طلبت رئاسة المجلس تعليق "التصديق على الاقتراح المتعلق بالمياومين الى الجلسة التشريعية في 7 و8 تشرين الثاني المقبل". لكن قبل هذا التاريخ سيقدم كل من النواب: جورج عدوان، سامي الجميّل، ابراهيم كنعان، والرئيس فؤاد السنيورة اقتراح قانون معجلاً مكرراً لتثبيت المياومين، وسيقر الاقتراح في الجلسة التشريعية المقبلة. وسيتضمن القانون الصيغة التي اتفق عليها كل من الرئيس بري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون والتي تفتح باب التثبيت للمياومين مع عدم استثناء بيروت وجبل لبنان، لكن كل ذلك بحسب حاجة مؤسسة كهرباء لبنان.
وبعدما حلّت عقدة المياومين انتُخب رؤساء اللجان النيابية، التي فاز جميع رؤسائها السابقين بالتزكية. كذلك فازت بالتزكية كل من لجنة الادارة والعدل، ولجنة الشؤون الخارجية، ولجنة المال والموازنة. بينما طلب النائب أكرم شهيب الانسحاب من لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة وحل مكانه النائب هادي حبيش. وانسحب ايضاً النائب هنري حلو الذي حلّ مكانه النائب مروان حمادة. يشار الى أن المرة الوحيدة التي شهدت انتخابات اللجان النيابية معركة كانت في عام 1993، وذلك عندما رفض رئيس الجمهورية حينذاك الياس الهراوي تولي خليل الهراوي رئاسة لجنة المال والموازنة، فتدخل حينها رئيس فرع الأمن والاستطلاع في لبنان اللواء غازي كنعان في محاولة لإقناع الهراوي بالتخلي عن رئاسة اللجنة، وهو ما حصل فعلاً، إذ تنحى الهراوي وتسلم رئاسة اللجنة النائب سمير عازار. يذكر انه في العادة يجري التوافق مسبقاً بين اعضاء اللجان النيابية على انتخاب رئيس اللجنة واعضائها.
بعد انتخاب رؤساء اللجان واعضائها، انتهت الجلسة التي استمرت 45 دقيقة. وتمنى كنعان بعد انتهائها استمرار التوافق على ملف المياومين، معتبراً ان "التعاون سيثمر في الجلسة المقبلة اقتراح قانون معجل مكرر يقدم في اقرب فرصة ويوقع من قبل الأطراف التي أسهمت منذ البداية في هذه العملية". أما النائب جورج عدوان، فقال انه "مع عدد من النواب بصدد إعداد اقتراح قانون يتعلق بالتصويت الإلكتروني الذي يلزمه تعديل للدستور وآلية خاصة بالإضافة الى تقديم قانون معجل مكرر يتعلق بتثبيت المياومين".
هكذا، وبعدما رحل أغلب النواب، بقي أعضاء اللجنة النيابية المصغرة المنبثقة من اللجان المشتركة لدراسة البندين الخلافيين المتعلقين بقانون الانتخابات المرسل من الحكومة. اعضاء اللجنة كانوا جميعهم هنا، والمناقشات التي حصلت خلال الاجتماع كانت جدية "وحياة الله" كما صرح النائب آلان عون. انعكست جدية التعاطي والمناقشات ايضاً على تصريحات النائب سيرج طورسركيسيان الذي قال: "اننا نسعى إلى وضع قانون، وعلينا ان نكون جديين في التعاطي مع هذا الموضوع".
لكن النواب لم يدخلوا في "الجدّ" مباشرة امس؛ إذ كانت النقاشات عامة؛ وأبرز ما اتفقوا عليه كان عدم تسريب شيء عن الاجتماع. أما ما سرّب عنه، فهو أن "المناقشات الجدية ستبدأ الخميس المقبل، وأن ما جرى اليوم هو نقاش عام وإبداء كل طرف لوجهة نظره التي قيلت مسبقاً في الإعلام"، بحسب أحد النواب الحاضرين. من جهته، قال النائب سامي الجميّل في تصريح له إن المجتمعين لم يدخلوا "في التفاصيل، وكل منا أعطى رأيه في تصوره لهاتين المادتين ووضعنا آلية عمل اللجنة ومنهجيتها".
هذه المنهجية تقضي بأن ينهي النواب دراسة المادتين الخلافيتين ضمن مهلة الاسابيع الثلاثة التي اتفق عليها. اما اذا حصل الاسوأ ولم يحصل أي توافق بين النواب، فسينقل اعضاء اللجنة "الامر الى اللجان النيابية المشتركة ومنها الى الهيئة العامة التي تحسم الامور بالتصويت"، بحسب النائب عون.

