النهار: نصرالله يلمّ شمل تحالفه مع عون

على رغم التريث الذي طبع مواقف غالبية القوى السياسية حيال حدث تفجير مبنى الامن القومي في دمشق ومقتل ثلاثة من الاركان العسكريين والامنيين الكبار للنظام السوري، بدا المشهد اللبناني أمس متأثرا بقوة بهذا التطور الذي كاد أن يحجب الارباكات الامنية والملفات الداخلية المفتوحة على شتى أنواع الازمات.
بيد أن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تفرد تقريبا باعلان موقف الحزب من هذا التطور، لتزامن القاء كلمته في الذكرى السادسة للعدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 أمس مع حصول التفجير في دمشق. وعُدَّ خطابه في أجزائه الثلاثة التي تناول فيها ذكرى الحرب واستعدادات المقاومة لمواجهة أي حرب محتملة جديدة والشق السوري والشق اللبناني الداخلي، بمثابة صياغة لموقف شامل من مجمل هذه التطورات طبعها تشدد في الموضوع الاسرائيلي وعكست صدمة لدى الحزب من حادث التفجير، فيما حاول لمّ شمل التحالفات في الداخل مع أفرقاء الاكثرية ولا سيما منهم "التيار الوطني الحر" في ضوء الاهتزازات الاخيرة داخل صفوفها.

وقد سارع نصرالله الى وصف المسؤولين السوريين الثلاثة الذين قتلوا امس بأنهم "شهداء" و"رفاق سلاح" في المعركة مع اسرائيل. وأعلن ان الاسلحة التي كان يقاتل بها الحزب اسرائيل في حرب تموز مصدرها سوريا "ومن الصناعة العسكرية السورية". وتقدم من "القيادة السورية والشعب السوري بمشاعر المواساة" منددا "بهذا الاستهداف الذي لا يخدم الا مصالح العدو".
أما في الشأن الداخلي، فدعا الى "ميثاق شرف" تقف بموجبه كل طائفة ضد أي صوت منها يستهدف طائفة أخرى، وحض "جمهور المقاومة على التهدئة والصبر والانضباط".
وفي اطار كلامه عن الجيش ودفاعه عنه قال: "عندما نترك الجيش أمام أول حادث داخلي أو مع اسرائيل تكون مصيبة"، مطالبا بتسليحه "دون خوف من الاميركيين"، سائلا عن عدم قبول الهبة الايرانية لتسليحه. وشدد على "العلاقة الاستراتيجية مع شخص العماد ميشال عون ومع كل أفراد تياره وجمهوره"، وقال: "ان التحالف استراتيجي وما صنع بيننا خلال السنوات الست الماضية لا يمكن ان يفكه خلاف او فرضية خلاف على قضية مطلبية".

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، استفاض مجلس الوزراء الذي عقد جلسته امس في قصر بعبدا في مناقشة التطورات الامنية التي تشهدها البلاد وعاد ليؤكد المؤكد من حيث تطبيق قرار منع قطع الطرق والتشدد في ذلك. واستمر النقاش زهاء ثلاث ساعات وشارك فيه جميع أعضاء الحكومة. وتركزت المشاورات على الخلل الامني والتضامن الوزاري وضرورة تفعيل الحكومة. وانتهى النقاش الى تبني اقتراح لوزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور بأن ينشئ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "خلية أزمة" تضمه والوزراء المعنيين لمعالجة الخلل الامني وأزمة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان. واختصر ابو فاعور المشهد بالقول بعد الجلسة: "كل المساحات تتوسع على حساب مساحة الدولة".

وعلمنا ان مداخلات معظم الوزراء عكست استياء عارما من عمليات قطع الطرق، فأعاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان اساس المشكلة الى "أنها تنطلق من ان رجال الامن لا يشعرون بأنهم مدعومون من السياسيين، فيما المرتكبون يشعرون بأنهم مغطون من السياسيين". ونفى الرئيس سليمان ان يكون علق في زحمة السير لدى قطع طريق نهر الموت في الاتجاهين مساء الثلثاء، وقال: "انا مواطن كباقي المواطنين ولو أني وصلت الى الطريق المقطوعة لكنت انا أفتحها". وأكد أن "حرية التعبير السلمي لا تتعارض مع حرية الآخرين". داعيا الى وضع حد لكل ما يعرقل عمل المؤسسات وحياة المواطنين، لافتا الى توافر الغطاء السياسي للقوى الأمنية والعسكرية.

وفي المعلومات أيضاً أن الرئيس ميقاتي عبّر عن استيائه من التطورات الأخيرة وقال: "ان الحكومة تبدو كأن فيها حكومات كثيرة، وما لا أفهمه هو أن أطرافاً في الحكومة يشاركون في القرارات والحلول التي تحفظ الوطن ثم يتظاهرون ضدها وكل فريق يعتبر نفسه قادراً على فرض مطالبه بالقوة". وسأل: "هل إن الأطراف المشاركين في الحكومة لا يزالون يريدونها ويهمهم أن تنجح؟ وهل بقاء الحكومة يحفظ ما تبقى من هيبة الدولة؟". وحذّر من "أن رحيل هذه الحكومة هو إشارة قوية الى العد العكسي لمرحلة الانهيار"، داعياً الى "التفكير معاً في هذه الأسئلة بصوت عال ولنتفاهم على ما سنطل به على الرأي العام وليتحمل كل فريق مسؤولية تصرفاته.
أما ان نبقى على ما كنا عليه فهذا أمر غير مقبول ولا يرضى به ضميري ولا حسي الوطني ولا اعتقد أن أحداً يقبل بحالة الاستنزاف القائمة". وأضاف: "هل نريد حكومة من دون انتاجية وكل فريق يرمي المسؤولية على الآخر؟ حتماً أنا لست العنوان المناسب للاستمرار بحكومة كهذه".

وعلمنا أن أحداً لم يسأل وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" عن قطع الطرق تحت شعار دعم الجيش، لكن هؤلاء الوزراء قالوا إن "التيار الوطني الحر" لم يدع الى اقفال أي طريق، بل دعا الى مسيرة أمام المتحف وما عدا ذلك كان بمثابة تحركات عفوية لم يقررها "التيار".
وأدلى وزير الداخلية مروان شربل بمداخلة مكتوبة اكد فيها أن وزارته جزء لا يتجزأ من الحكومة وانه لا يرغب في أن يكون بديلاً من الحكومة في اتخاذ أي قرار. ووصف الاعتصامات والتظاهرات المتنقلة بأنها "سياسية بامتياز حيث باتت المعالجة تتطلب قراراً سياسياً واضحاً بازالتها منعاً للانزلاق الخطير نحو لغة الشارع التي لا تحمد عقباها". وقال: "إما ان نكون في حكومة متضامنة وفاعلة وجدية وإما ان نبحث عن حل آخر يرضي الضمير".
كما تحدث الوزير ناظم الخوري عن "استياء عام لدى المواطنين بسبب قطع الطرق بطريقة استنسابية وتحت عناوين مختلفة"، معتبراً انه "لا يجوز الايحاء بأن هناك فريقاً مع الجيش وفريقاً غير داعم له".
 

السابق
السفير: نصرالله: أسلحتنا النوعية سورية .. وعون حليفنا
التالي
ملف المخطوفين