فرضت التطورات الدراماتيكية في سوريا إيقاعها على الوضع الداخلي، فيما استحوذ الاضطراب الأمني واستمرار قطع الطرق على حيز واسع من نقاشات مجلس الوزراء، في وقت كان يسقط قتيل وعدد من الجرحى في طرابلس، بالرصاص العشوائي الذي أطلق في باب التبانة ابتهاجا بتفجير دمشق.
وقد ترددت أصداء هذا التفجير بقوة في خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي استنكر ما حدث، ونوّه بدور القيادة السورية في دعم المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، واصفا المسؤولين الامنيين الذين سقطوا بـ"رفاق السلاح في الصراع مع العدو"، وهو موقف بدا انه يصب من جهة في خانة رفع المعنويات، ويعبر، من جهة أخرى، عن التزام الحزب المبدئي بالوقوف الى جانب "الحليف الاستراتيجي" الرئيس بشار الاسد، في السراء والضراء.
فقد قال نصرالله في مهرجان الذكرى السنوية السادسة لانتصار المقاومة في حرب تموز، الذي أقيم في ملعب الراية بالضاحية الجنوبية، ان سوريا سند حقيقي للمقاومة، مشيرا الى ان اهم الصواريخ التي كانت تسقط على حيفا وما بعدها، كانت صواريخ من الصناعة العسكرية السورية، أعطيت للمقاومة في لبنان، وكذلك أعطيت للمقاومة في قطاع غزة الذي كانت تصله الصواريخ من سوريا وعبرها، وتساءل: هل أوصل هذه الصواريخ الى غزة النظام السعودي او المصري؟
وشدد على ان القيادة السورية كانت تخاطر بمصالحها ووجودها من اجل ان تكون المقاومة في لبنان وفلسطين قوية، قائلا "هذه هي سوريا بشار الأسد والقادة الشهداء داوود راجحة وآصف شوكت وحسن تركماني الذين نحزن لمقتهلم". وأضاف: لقد كان للقادة الشهداء فضل كبير في دعم المقاومة، وإننا اذ نفتقدهم نتقدم من القيادة والشعب السوري بمشاعر المواساة، منددين بهذا الاستهداف الذي لا يخدم الا العدو، ومن حق إسرائيل اليوم ان تفرح لأن هناك اعمدة في الجيش السوري تم استهدافها".
وقال نصرالله: اليوم في سوريا هناك مشروع اميركي – اسرائيلي، وهناك ايضا مطالب محقة للشعب السوري في الاصلاح والديموقراطية اعترف بها الرئيس بشار الاسد نفسه، لكن اميركا والغرب وأدواتهما في العالم العربي قاموا باستغلال هذه المطالب، وأدخلوا سوريا في أتون حرب، والمعارضة السورية، حتى الوطنية، ممنوعة من الحوار لان المطلوب تدمير سوريا". ودعا مجددا الى "حفظ سوريا من خلال القبول بالحوار والمسارعة اليه".
وفي الشأن الداخلي، قال نصرالله ان اكثر ما يوهن الجيش في هذه الايام، ويصيبه بالصميم، هو اتهامه بالطائفية والمذهبية والتشكيك بوطنيته وحياديته بالمسائل الداخلية، مشيرا الى أن من يريد جيشا قويا يجب ان يحمي الجيش معنويا قبل البعد المادي.
وشدد على "العلاقة الاستراتيجية الطيبة والحميمة مع كل حلفائنا، مؤكدا الحرص على علاقتنا الاستراتيجية والتحالف مع شخص العماد ميشال عون ومع كل كوادر وجمهور تياره، وما صُنع بيننا خلال الست سنوات ماضية لا يمكن ان يفكه خلاف او فرضية خلاف على قضية مطلبية"، ولكنه دعا في الوقت ذاته الى ألا يتوقع احد ان يكون التيار تابعا لـ"حزب الله" أو ان يكون "حزب الله" تابعا للتيار.
وفي ما خص قضية المياومين، كان اقتراح بأن يتولى ميقاتي إجراء الاتصالات اللازمة لمعالجة هذه القضية، بالتنسيق مع الوزير جبران باسيل، الذي بدا غير متحمس للاقتراح، معتبرا انه حاور المياومين بما فيه الكفاية.
وقالت مصادرر وزارية لنا ان الرئيس ميقاتي أبلغ مجلس الوزراء انه إذا بقيت الحكومة على هذه الحال من العجز وعدم الانتاجية، فإن لكل حادث حديثا، ملمحا الى خيار الاستقالة، على قاعدة "اللهم اشهد أني بلغت".
وأوضحت المصادر انه جرى التأكيد خلال الجلسة، انه لم يعد جائزا ان تكرر الحكومة نفسها في الموضوع الامني، وأن تعيد في كل مرة التشديد على وجوب الحزم في فرض القانون ورفع الغطاء السياسي عن مخالفيه. وأشارت المصادر الى ان هذه المعزوفة أصبحت مملة، والمطلوب تنفيذ ما أقر سابقا.
ووافق مجلس الوزراء على تعيين فيصل نور الدين طالب مديرا عاما لوزارة الثقافة، وعلى إعادة لويس لحود الى منصبه مديرا عاما لوزارة الزراعة.

