حضرت الاوضاع في لبنان وسوريا بقوة في صلب المناقشات التي اجرتها القيادات الالمانية مع الاوروبيين واللبنانيين في الايام الماضية.
ففيما كان وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيلله يشارك في اجتماع "اصدقاء سوريا" لمناقشة الازمة السورية وتداعياتها على دول الجوار، بعدما التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يختتم مشارواته في برلين مع المسؤولين الالمان. وقد توجها بلقاء صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل جددت فيه موقف بلادها القائل "بصعوبة" التوصل الى حل مع الرئيس بشار الاسد، مع اهمية تغليب الحوار سوريا.
والواقع ان المحادثات الالمانية – اللبنانية التي تأتي عقب زيارة خاطفة قام بها فيسترفيلله للبنان في الاسابيع الماضية، حضرها وفد وزاري ضم وزراء الخارجية عدنان منصور والاقتصاد نقولا نحاس والبيئة ناظم الخوري، وركزت وفقا لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع على مجموعة ملفات، في مقدمها، تقدير برلين لجهود السلطات اللبنانية في تثبيت الاستقرار وتعزيز الحوار ومواصلة سياسة النأي بالنفس حيال الازمة السورية، ولاسيما في ظل التصعيد الذي باتت تشهده دول محيطة كتركيا بعد حادثة اسقاط الطائرة. وحضرت في هذا المجال مسألة اللاجئين السوريين في لبنان، انطلاقا من الدعم الذي تقدمه برلين الى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة (unhcr). ومعلوم ان المانيا قدمت حتى تاريخه ما يقارب المليون دولار دعما لعمل المفوضية، فضلا عن 200 الف اورو الى منظمات غير حكومية تعمل بقاعا.
وفي وقت برز اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة مع نائب وزير الدفاع كريستيان شميدث والذي جدد فيه الاخير الدعم الواسع الذي تقدمه المانيا لـ"اليونيفيل" والقرار 1701 مبديا استعداد بلاده لتقديم تعاون في مجال تدريب الجيش اللبناني والقوات البحرية، فان هذه الاقتراحات يتوقع ان تلقى طريقها الى التنفيذ في الفترة المقبلة في سلسلة خطوات، يندرج ضمنها قرار البرلمان الاخير تمديد الحضور الالماني ضمن القوة البحرية في "اليونيفيل" لسنة اخرى، وتوجه المانيا الى ارسال سفينة عسكرية جديدة تنضم الى الفرق البحرية المكلفة مراقبة الحدود خلال شهرين، الامر الذي يعزز عمل هذه القوة وقدرتها على ضبط السواحل.
وفي خطوة لافتة تأتي في اطار تقوية التعاون العسكري الثنائي، ستبدأ برلين اعداد دورات تدريب شامل لضبط القوة البحرية اللبنانية، علما ان البرامج السابقة في هذا المجال كانت محصورة بعدد محدود من العناصر.
ملف آخر احتل حيزا من النقاش، وتمثل في تجديد المانيا استعدادها لتفعيل مساعدتها في مجال ضبط الحدود وادارتها. وهو استعداد بلورته ميركل بتأكيدها مواصلة "تعزيز الجهود في الحدود مع سوريا والتدريب والتجهيز". وليس خافيا ان الاحداث الامنية الاخيرة المتكررة على الحدود اللبنانية – السورية تقف في جانب منها وراء الطرح الالماني الاخير. ومع تذكير برلين بتقديمها اساسا مساندة تقنية للقوى الامنية على المعابر، الا انها تعتبر ان هذا الدعم يبقى محصورا بمجالات معينة بحسب المصادر الديبلوماسية نفسها، ويمكن تطويره في اتجاه تعاون اشمل دللت عليه الخروق الاخيرة.
وقد برز في هذا الباب تكرار المانيا مناشدتها الحكومة اللبنانية اقرار استراتيجيا شاملة لضبط الحدود وادارتها، مع تذكير بمساهمتها سابقا في الاستراتيجية التي وضعت في عهد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. ويبقى جزء كبير من الدراسة هذه صالحا من وجهة النظر الالمانية، مع اقرارها بأن ثمة نقاطا محددة باتت تحتاج الى تعديل.
ولا تخفي المصادر الديبلوماسية الواسعة الاطلاع، ان جزءا من المحادثات تناول ايضا الملف الاقتصادي، وجددت برلين استعدادها لتقديم دعم الى لبنان ولاسيما في ظل الظروف الراهنة والتي يكثر فيها الحديث عن تراجع في قطاع السياحة نتيجة حظر دول عدة السفر الى لبنان. وترتكز برلين في اقتراحها هذا على تجارب مماثلة تقوم بها في المحيط الاوروبي، ولا سيما اسبانيا وايطاليا، وتبدي رغبتها في اعتماد نماذج تطابق الحالة اللبنانية.

