قرار المواجهة..

توقعت مصادر دبلوماسية أن تتجه الأوضاع في المنطقة نحو التصعيد في ضوء التطورات التي تشهدها دولها وعلى وجه الخصوص المؤامرة الكونية التي تتعرض لها سورية وما رافق ذلك من مخاوف بعد إسقاط المضادات السورية طائرة حربية تركية فوق المياه الإقليمية السورية، بدليل أن الطائرة التي أسقطت وقعت في المياه السورية باعتراف من الجانب التركي.
في المقابل، سورية وكما تشير المصادر الدبلوماسية اتخذت قراراً بالمواجهة، وفي ضوء هذا القرار السوري الشجاع والحازم فإن المصادر عينها ترى أن المنطقة أمام احتمالين إما أن يحصل انفجار الوضع برمته ويليه تسوية ما، أو أن تنظر الإدارة الأميركية ومعها حلفاؤها الأوروبيون إلى مدى خطورة ما يمكن أن يترتب عن الانفجار الشامل فتعيد النظر في جميع المواقف العدائية والتآمرية ضد سورية، ومخرجها الوحيد هو العمل الجدي والحقيقي لدعم خطة المبعوث الدولي كوفي انان بحذافيرها، خصوصاً أن هذه الدول تقوم بدور سلبي جداً من زاوية دعمها الواضح والمعلن للمجموعات الإرهابية المسلحة داخل سورية وخارجها.

وتعتبر المصادر الدبلوماسية أن الموقف الروسي الثابت تجاه حل الأزمة في سورية عبر الحوار وإيقاف جميع أعمال العنف التي تقوم بها تلك المجموعات هو نتيجة التزام الدولة السورية بما تعهدت به للمبعوث الدولي من خلال خطته المتضمنة ست نقاط محددة، والموقف الروسي الرافض لأي تدخل خارجي في سورية لتغيير النظام أربك الإدارة الأميركية التي ما زالت متمسكة بمخططها التآمري ضد سورية ولكنها حتى اللحظة لم تستطع تنفيذ هذا المخطط، ولذلك لجأت الإدارة الأميركية بعد اقتناعها بأن «المعارضة» السورية ليست قادرة على فعل أي شيء داخل سورية ولا تملك قاعدة شعبية، لجأت إلى التعاطي مباشرة مع المجموعات الإرهابية بالتنسيق الكامل مع بعض الدول العربية وتركيا بصورة خاصة حيث جعلت من الأخيرة مقراً لنشاطات وتحركات المخابرات الغربية والعربية.
وتقول المصادر الدبلوماسية، إن الأميركيين ما زالوا يصرون على أن لا تسوية مع الرئيس بشار الأسد، وهذه نقطة الصدام الجوهرية بين القيادة الروسية والإدارة الأميركية، لأن روسيا ترفض بصورة جازمة الفكرة الأميركية هذه لأنها تعلم حقيقة واضحة وهي أن الرئيس بشار الأسد يتمتع بشعبية كبيرة، كما أن روسيا ترفض تغيير الرؤساء والأنظمة على الطريقة الأميركية كما حصل في ليبيا على وجه التحديد.
وتضيف المصادر الدبلوماسية، أنه عندما أيقن الأميركيون بأن روسيا ليست في وارد الموافقة على تدخل عسكري وعلى تغيير النظام في سورية، وجدت أن البديل الوحيد هو حرب استنزاف داخلية من خلال دعم المجموعات الإرهابية والتكفيرية المسلحة وإرسال الإرهابيين من تنظيمات القاعدة والسلفيين والإخوان المسلمين لمحاربة الجيش السوري وارتكاب مجازر بحق المدنيين في مناطق معينة بهدف إثارة الفتنة الطائفية والمذهبية ولإيهام الرأي العام العالمي بأن الجيش السوري هو الذي يقف وراء مثل هذه الأعمال.
وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن القيادة الروسية تعرف تماماً وهذا ما قاله وزير خارجيتها سيرغي لافروف أخيراً أن الصراع القائم حالياً في سورية هو صراع على مستقبل خريطة المنطقة والعالم، وأن المشروع الأميركي التقسيمي والتفتيتي إذا نجح في سورية سيمتد حكماً إلى كل من روسيا والصين أيضاً، خصوصاً وأن نظرية وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو تقول بأن بعض المناطق في روسيا والصين تشكل عمقاً استراتيجياً لتركيا ليس من الزاوية الاقتصادية فقط ولكنه عمق ديني وثقافي حيث يوجد عرق تركماني، مع العلم أن روسيا ترفض بصورة مطلقة أن يكون لتركيا أي نفوذ في تلك المناطق التي يوجد فيها الملايين من أصل تركي.
وكشفت المصادر الدبلوماسية أن سورية عندما اتخذت قرارها بالمواجهة ترجمته ببدء هجوم معاكس واستباقي على جميع الأوكار الإرهابية في أرياف دمشق وحلب وحماه وإدلب لأن الحكومة السورية لا يمكن أن تسمح للإرهابيين السيطرة على مواقع في أي محافظة سورية، وما نشهده اليوم من عمليات نوعية ينفذها الجيش السوري في بعض هذه المناطق دليل واضح على جدية القرار السوري الحاسم وعلى جميع من يهمهم الأمر أن يستوعبوا جدية هذا التوجه لدى القيادة السورية.
وعن إسقاط الطائرة التركية الحربية ترى المصادر الدبلوماسية من وجهة نظرها، أن تحليق هذه الطائرة فوق المياه الإقليمية السورية كان بمثابة جس نبض لسورية، وفي الوقت نفسه نوعاً من التهويل عليها ضمن عملية عض الأصابع بين البلدين، ولكن سورية ردت على هذا الخرق التركي بالطريقة المناسبة، وهذا يعني أن تركيا ما زالت مستمرة في تنفيذ المخطط الأميركي، مع التأكيد أن الإدارة الأميركية مع كل هذه المواقف هي مربكة بين حصول الفوضى والحرب الأهلية من دون معرفة نتائجها وانعكاساتها وبين التسوية التي يعمل عليها الجانب الروسي والذي أبلغ الأميركيين أكثر من مرة أن خيارهم الوحيد هو الالتزام بتطبيق خطة كوفي أنان. 

السابق
دروس من الأحداث
التالي
الجمهورية: الحوار يُحمل الحكومة أكثر مما تحتمل