ذكرى شهداء الصحافة في 6 أيار 1916 وما بعدها…

ساحة الشهداء
من عهد الوصاية العثمانية المتخلفة إلى عهد الوصاية البعثية الشمولية المجرمة، دفعت الصحافة اللبنانية ثمنا ً باهظا ً من اجل الوطنية والقلم الحر.

في 6 أيار من كل عام يحتفل كل من لبنان وسوريا بعيد الشهداء، حيث ترفع الصلوات وتقرع الأجراس وتعلو أصوات المآذن تحية لدمائهم وتضحيتهم من أجل مسيرة نضال بعد أن مهدت الطريق إلى الحرية والتحرر من الوصاية العثمانية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى شهداء الصحافة…

في ظل حسرة الشغور في المنصب الرئاسي، وانشغال الأوساط الشعبية والرسمية والأحزاب بمن فيهم اعلام الصحافة اللبنانية بالتحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية، يصادف ذكرى مرور عيد الشهداء يتيماً من دون ان ينال أي اهتمام بذكراه، وذلك بسبب إنشغال الجميع في لبنان بالاستحقاق الإنتخابي البلدي والاختياري، هذه الذكرى الوطنية التي أردت أن أستذكرها إجلالاً وإكراماً للشهداء الذين أعدموا من أجل كرامة لبنان وسيادته؛ خصوصا ان الصحافة اللبنانية نالت حصّتها من هذه الإعدامات حينها، من خلال صحافيين سطروا عبر أقلامهم الحرة بحبر النضال من أجل العنفوان والشهامة والقرار الحر النابع من الذات، بعدما نالوا رتبة الشرف في الشهادة واعتبروا كأول شهداء للصحافة اللبنانية على أرض بيروت في ساحة البرج، بعدما علقوا على مشانق التخلف والجهل للمحتل العثماني- التركي في 6 أيار عام 1916 وبأمر مباشر آنذاك من والي الشام للدولة العثمانية جمال باشا السفاح.

الصحافة اللبنانية

ففي 6 ايار من العام 1916 أعدم 11 صحافياً هم: الشيخ أحمد حسن طبارة (صاحب جريدتي “الاصلاح” و”الاتحاد العثماني”)، سعيد فاضل عقل (صاحب جريدة “البيرق” في بعبدا، ورئيس تحرير عدد من الصحف أهمها “النصير” و”الاصلاح” ولسان الحال”)، عمر حمد (شاعر شعبي ومحرر صحافي جريء كتب في جريدتي “المفيد” و”الاصلاح”)، عبد الغني العريسي (صاحب “المفيد” و”فتى العرب” و”لسان العرب”)، الامير عارف الشهاب (المحرر السياسي البارز في جريدة “المفيد”البيروتية)، باترو باولي (مدير جريدة “الوطن” ورئيس تحرير جريدة “المراقب” البيروتية”)، الصحافي الشهير جورجي حداد (كتب في جريدة “المقتبس” في دمشق، وجريدتي “لبنان” و”الرقيب” في بيروت).

لم يتوقف جمال باشا السفاح عن سياسة الاعدام فنفذ أحكاماً بحق الشهيدين فيليب وفريد الخازن صاحبي جريدة “الأرز”.

أما في عصرنا الحالي، فإن البعثية الأسدية واستخباراتها المجرمة، التي لا تقل عن الباشوية العثمانية السفاحة إجراماً، كان لها تاريخ حافل بالاجرام بحق الصحافة اللبنانية، فقد اغتالت قتلاً من الصحافيين اللبنانيين كثيراً، أستذكر البعض منهم، الصحفي كامل مروة وسليم اللوزي ورياض طه وسمير قصير وجبران التويني.

اقرأ أيضاً: ماذا بقي من مهنة الصحافة؟

من عهد الوصاية العثمانية المتخلفة الى عهد الوصاية البعثية الأسدية الشمولية المجرمة، دفعت الصحافة اللبنانية ثمناً باهظاً من أجل الوطنية والقلم الحر فداءً للكرامة والسيادة والاستقلال من أجل لبنان، بعدما قدمت الصحافة اللبنانية ايضاً الشهيد تلو الشهيد كقرابين أضحية على مذابح حرية الصحافة، والرأي الحر والفكر المنفتح والوطنية الممهورة بدمائهم، ولا يزال طريق التضحية أمام الصحافة اللبنانية طويل.

 

السابق
الفنان علي دياب في ذمّة الله..
التالي
موقع إيراني: مخطط أميركي روسي للتخلص من الأسد قبل نهاية العام