في الذكاء الممانع..

على وتيرتها المشروخة، تدور ماكينة الممانعة الأسدية وملحقاتها المحلية: تطلق الكذبة ولا تهتم بالباقي. وتطلق الاتهام والافتراء ولا تهتم برجع الصدى.
اسطوانتها الأحدث لا تخرج عن المألوف في نهجها: هناك خطّة تنفّذها 14 آذار و"تيار المستقبل" لإفراغ الشمال من الجيش اللبناني تمهيداً لفتح المعابر الآمنة الى الداخل السوري، ولتأمين مساحة تحرّك كافية للسلفيين والتكفيريين ومعهم وفوقهم "القاعدة".. الواقفة في مطلع الكلام الممانع وفي بواطن الأماني وقمّة التآمر!
.. وملامح وظواهر تنفيذ ذلك المخطط الفظيع لا تُخفى، في عُرفهم وكلامهم وبيانهم واسطوانتهم، على كل صاحب بصر وبصيرة، ومنها ثلاث بيّنات: جريمة قتل الشيخ أحمد عبدالواحد ورفيقه، واعتقال شادي المولوي، وبيان مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري!

إذ إنه وفق ذلك المخطط وذلك المنطق وتلك الأسطوانة، يصبح "تيار المستقبل" هو من دسّ مطلقي النار على الشيخ عبدالواحد ومرافقه، في صفوف الجيش لافتعال قصة المواجهة معه توطئة لإخراجه من عكار والشمال! وهو، أي "تيار المستقبل"، رأس المؤامرة الإفراغية تلك، من أرسل الأمن العام الى مكتب الوزير الصفدي لاعتقال المولوي بطريقة مهينة من أجل استفزاز الناس واستنفار ردّ فعل يسمح للسلفيين بتأكيد سيطرتهم وإعلان إمارتهم في وجه "المستقبل" قبل غيره!
.. ثم بعد ذلك، فإن "وحدة العمليات الفكرية" في الجناح العالمي لـ"تيار المستقبل" هي التي جنّدت مندوب السلطة الأسدية في الأمم المتحدة بشار الجعفري في صفوفها، وأعطته البيان الذي تلاه واتهم فيه نصف الجمهورية اللبنانية بتهريب الأسلحة والإرهابيين الى سوريا، عبر موانئ تبدأ في جونيه و"الأكوامارينا" وتنتهي عند "مرفأ السفيرة" الواقع عند شواطئ بحر حمص لجهة سهل عكار! والهدف زيادة المناخ توتراً وتوتيراً، وتحضير المسرح لتفجير الشمال والإطاحة بالسلم الأهلي وريادة "المستقبل" بين أهله وجمهوره!

يعني في النتيجة العامة: "تيار المستقبل" يتآمر على حاله وعلى جمهوره وأهله وبيئته ووطنه خدمة لسلطة الأسد! وأدوات تآمره ليست إلاّ أدوات قوى الممانعة الأسدية ذاتها؟!
خبريات وسوالف أكثر مرضاً، تسري سريان النار في الهشيم، وسريان الضحالة في عقول صنّاعها ومفبركيها، تنتشر وتُعلن.. وتؤخذ كبرنامج عمل خطير، يعتمده قادة الممانعة وروّادها ومخبروها ومُذيعوها، ولا يخجل اي منهم في ذلك، بل لا يسأل أحد منهم عن معنى ذلك الحمق الطافح!

والحال اننا ومنذ جريمة 14 شباط 2005، نواجه نمطاً سلوكياً عزّ نظيره: المتآمر عنده نفحة ذكاء وألمعية شريرة وسعة خيال لا شك فيها! لكن المدرسة الممانعة للسلطة الأسدية وملحقاتها المحلية أعدمت كل ذلك ولم تسأل عن التبعات. تفترض المتلقين أينما كانوا، قُصّراً في أحسن الحالات، وروّاداً لحلقات حزبية ممنوع عليهم الجدال، في "أسوئها"!.. تهين حالها قبل أن تهين الآخرين باتهاماتها وافتراءاتها وتخرّصاتها، وذلك إن دلّ على شيء فعلى يأس لا قعر له، من إمكان وقف عجلة الزمان عن الدوران، بل محاولة إعادته الى الخلف… الى استمرار الطغيان في زمن الحرية! وبئس المحاولة!

السابق
فعاليات صيدا ترفض التفلت الأمني: لا للخـروج عـن ثـوابـت المدينـة
التالي
بشار الجعفري