مخاض إنمائي في راشيا… إتحادان بلديان وشاهد ملك

نجحت بلديات قضاء راشيا وبجهود حثيثة من نواب المنطقة ولا سيما وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، بالتوصل الى صيغة اتحادين بلديين يضمان قرى القضاء، وصدر مرسوم تشكيلهما في مجلس الوزراء، ويقول رئيس بلدية راشيا مروان زاكي ان الملف بات في عهدة قائمقام راشيا للدعوة الى استكمال الخطوات العملية وانتخاب الرئيس والهيئة الادارية.

وافق الجميع وبارك المسؤولون، في حين بقيت بلدية واحدة "ينطا" ترفض الانضمام الى احد الاتحادين، "جبل الشيخ" او "قلعة الاستقلال"، الامر الذي يبدو ملفتاً في خطوة لاقت هذا الاجماع من معظم بلديات المنطقة وسيسير هذا الاجماع على ما يبدو على انتخابات الرئيس والهيئة الادارية كما اوضح رئيس بلدية ضهر الاحمر شوقي بحمد، رغم تحفظ البعض الذي كان يفضّل ان تبقى راشيا اتحادا واحدا لا اثنين، الموقف الذي عبّر عنه من حيث المبدأ رئيس بلدية مذوخا احمد ذبيان.

طروحات مذهبية
وبالعودة الى "ينطا" اعتبر البعض انه "بيروح عليا مصاري" والبعض قال انها "تريد ان تحافظ على موقعها" ولتوضيح الصورة توجهت "صدى البلد" بالسؤال الى رئيس بلديتها نبيل الحلبي، فجاء الرد مطوّلا قائلا "كنا قد طرحنا انشاء اتحاد واحد سيما بعد هذه المسيرة الطويلة التي عملنا فيها على الغاء الطائفية والمذهبية، في حين وجدنا انفسنا امام اتحادين تم تركيبهما على ان يكون واحد درزيا وآخر سنيا"، مضيفا "هذه طروحات تعيدنا الى المذهبية ونحن لسنا تواقين لهذا النهج، انما كان طرحنا انشاء اتحاد واحد وان يتم انتخاب الرئيس بشكل دوري كل 3 سنوات وفق الاحرف الابجدية الامر الذي يشمل كل القرى"، متابعا "فهل يعقل على سبيل المثال الا تكون عيتا الفخار قادرة على تسلم رئاسة اتحاد جبل الشيخ لانها سنية او بكا لانها قرية صغيرة او بيت لهيا لانها قرية مسيحية؟ والامر نفسه ينطبق على اتحاد قلعة الاستقلال".

المطالبة بجدول جباية
من جهة اخرى يوضح الحلبي ان احد مطالبهم التي اشترطوها ايضا قبل الدخول في الاتحاد ان تقوم كل بلدية بتقديم جدول بالجباية الداخلية لكل منها على اعتبار انه على كل بلدية ان تقدم 10 في المئة من جبايتها لموازنة الاتحاد، مشيرا الى ان نسبة الجباية والالتزام من قبل المكلفين في بلديته تبلغ 99 في المئة وتبلغ سنويا حوالى 200 مليون وبالتالي عليه ان يقدم 20 مليونا منها للاتحاد، متسائلا هنا "كيف يعقل ان اقدم من بلديتي هذا المبلغ في حين ان بلديات اخرى لا تبلغ جبايتها ما تلتزم به ينطا واحيانا كثيرة وفي بعض منها لا يتجاوز مليونا او 4 ملايين؟". ويعرب الحلبي عن عتب كبير على الطريقة التي اعتمدت في انشاء الاتحاد بحيث لم يصر الى انشاء لجان وفتح نقاش موضوعي، قائلا "كان هناك اجتماع نصف ساعة العام الماضي قيل فيه ان الاتحادات امر ايجابي وكان المشروع". وردا على سؤال عما اذا كانت ينطا بهذا القرار تميز نفسها عن غيرها في موقف جامع كهذا قال الحلبي "ابدا لا فالاتحادات امر ضروري ومفيد وتساهم في اطلالة اكبر على المؤسسات الدولية والجهات المانحة وفي كل تعاون قوة وعمل الجميع غير العمل الفردي"، الا انه لم يقطع شعرة معاوية على اعتبار ان باب الانتساب سيبقى مفتوحا الى الاتحاد.

اتحاد جبل الشيخ
بدوره شرح رئيس بلدية راشيا مروان زاكي وأحد اوفر المرشحين حظا بالفوز برئاسة اتحاد جبل الشيخ لـ "البلد" تركيبة الاتحادين بحيث سيضم الاول والذي سيعرف باتحاد جبل الشيخ بلدات "راشيا، عين عطا، عين حرشا، تنورا، بيت لهيا، العقبة، بكيفا، عيحا، كفرقوق، ضهر الاحمر، كوكبا، حوش القنعبة ومزرعة جعفر، كفرمشكي ومجدل بلهيص"، بالمقابل يضم اتحاد بلديات قلعة الاستقلال "الرفيد، البيرة، المحيدثة، بكا، دير العشاير، حلوة، عيتا الفخار، مذوخا، خربة روحا وعين عرب". واوضح زاكي ان الاتحادين باتا قانونيين والخطوات العملية تنتظر قرار القائمقام بدعوة البلديات لانتخاب الرئيس ونائبه والهيئة الادارية، اضافة الى تفاهم البلديات في ما بينها. وفي هذا الاطار اكد رئيس بلدية ضهر الاحمر شوقي بحمد انه غير مرشح الى رئاسة الاتحاد، مشيرا الى الاجواء التوافقية التي يتم العمل على انجاحها. خصوصا وان الخطوط العريضة متفق عليها والنظام الداخلي الذي ينطبق على عمل الاتحادات هو الذي سينظم عمله. ويشار الى ان احد اهم الخطوط العريضة المتفق عليها ان يكون الرئيس درزيا ونائبه مسيحيا. كما نوّه رئيس بلدية بكيفا فريد شروف بانجاز خطوة الاتحاد التي ستعود بالخير والفائدة المادية على كل قرى المنطقة.

اتحاد قلعة الاستقلال
اما اتحاد قلعة الاستقلال فتم الاتفاق على ان يكون رئيسه سنيا ونائبه درزيا ومن ابرز المرشحين الى رئاسته كل من رئيسي البيرة ومذوخا. ويقول رئيس بلدية مذوخا ورئيس المجلس الثقافي في راشيا احمد ذبيان انه من حيث المبدأ كان يفضل ان يتم الاتفاق على انشاء اتحاد واحد الا ان كل رؤساء البلديات باستثناء البعض توافقوا على هذه الصيغة، معتبرا انه يمكن وصف السبب بالسياسي – الجغرافي، كون المنطقة منبسطة جغرافيا، اضافة الى ان انشاء اتحادين قد يعود بمردود مادي اكبر يمكن توظيفه في مصلحة المنطقة، مستبعدا مسألة "المذهبية" عن هذا الملف. واشار ايضا الى جهود توافقية في اختيار رئيس الاتحاد.

عودة الى الخريطة
وبناء على ما تقدم يبدو واضحا ان هذه المنطقة التي عانت كثيرا من حرمان العقود الماضية، بدأت تكرّس يوما بعد يوم عودتها الفاعلة على الخريطة اللبنانية. الامر الذي ساعد عليه تحرير الجنوب في العام 2000 ما حوّلها الى منطقة تجارية ناشطة على خط مرجعيون حاصبيا المصنع، اضافة الى التحولات الديمغرافية والعمرانية والسياسية الجذرية التي شهدتها في السنوات الاخيرة ولا سيما بعد العام 2005، والحركة السياحية التي تزداد عاما بعد عام. لذلك ورغم وجهة النظر المحقة والتي طالبت بالحفاظ على القضاء كوحدة اجتماعية وجغرافية وبوتقة سياسية طائفية واحدة، وهذا هو تاريخ منطقة راشيا التي شكلت نموذجا في العيش المشترك يحتذى به طوال سنوات الحرب العجاف، الا انه ومن جهة اخرى سيترك انشاء الاتحادين صخبا انمائيا كبيرا على كل الاصعدة الا ان هذا الامر يقف على مدى نجاح البلديات نفسها بدرجة اولى، خصوصا وان تجربة الانتخابات البلدية الاخيرة في المنطقة لم تكن بخير مثال، في حين تتخبط معظمها اليوم بمشاكل داخلية وغياب التوافق الذي انتخبت على اساسه، هذا اضافة الى "عقول الاسمنت" التي تتحكم بها مثلها مثل معظم بلديات هذا البلد الذي هو بأمس الحاجة الى تحرير بلدياته من معارك السياسة على امل ان تخوض في يوم ما معارك انمائية حقيقية.  

السابق
هذا ما يجري… في «خلوات» حزب الله التنظيمية!!
التالي
اسرائيل تدرك ان اي حرب تشنها على لبنان لن تكون نزهة