بدا واضحاً أن الحضور الأميركي على أرض بيروت، من جيفري فيلتمان إلى جوزف ليبرمان، أربك زيارة النائب الأول للرئيس الأيراني محمد رضا رحيمي، وفرمل، إلى حد ما، إندفاعة الحكومة الميقاتية باتجاه توقيع الإتفاقيات مع طهران، في ضوء ما تردد عن تذكيرهما بالعقوبات المفروضة على ايران وتداعياتها المفترضة على لبنان.
ولكن، في مقابل الوضوح في زيارتي فيلتمان وليبرمان لجهة التركيز على استقرار لبنان وودعم النازحين السوريّين ودعم المعارضة، ظلت زيارة رحيمي محط تساؤلات وتكهنات، في ظل "شح" المعلومات عنها، حتى في طابعها التقني المتعلق بتوقيع الإتفاقيات، في إنتظار لقائه بالأمين العالم لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله.
قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"السفير" ان الزيارتين لا تعكسان بالضرورة تقدما في موقع لبنان على سلم الاولويات الاميركية، بل تعبران عن رغبة واشنطن في "صيانة" هذا الموقع، من دون إحداث أي تغيير في ترتيبه الذي ما يزال ثانويا حتى إشعار آخر، و"ملحقا" بالملف السوري. ولاحظت ان فيلتمان وليبرمان أبديا قلقا من أي انعكاسات سلبية محتملة للأزمة السورية على الساحة اللبنانية وطرحا على المسؤولين العديد من الأسئلة التي تعكس هذا القلق، ما أوحى بأن واشنطن ترغب في عدم اهتزاز الوضع اللبناني في هذه المرحلة.
من جهة ثانية عرض نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي مع الرئيس نجيب ميقاتي في السرايا الحكومية، بحضور وفدين لبناني وإيراني، "العلاقات اللبنانية – الايرانية ومجالات التعاون بين البلدين وضرورة تثمير الاتفاقات ومذكرات التفاهم الثنائية لما فيه مصلحة البلدين". وزار رحيمي والوفد المرافق، مساء أمس، ضريحي السيد محمد حسين فضل الله والشهيد عماد مغنية ووضع إكليلين من الزهور عليهما، على أن يلتقي رحيمي اليوم رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والبرلمان نبيه بري الذي يقيم له غداء موسعاً ويعود للقاء ميقاتي في إطار اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
قال مصدر واسع الاطلاع لـ"اللواء" ان الارباك الذي حصل في التعاطي مع الوفد الايراني مردها على نحو متصل بزيارة فيلتمان المرتبطة بتوقيتها بالمحادثات الايرانية، الامر الذي جعل البروتوكولات الموقعة خلال الزيارة لا تتعدى الثلاثة لان لبنان اخذ في الحسبان تداعيات قد تكون متعلقة بالعقوبات المفروضة على ايران.
توقعت "الحياة" أن تشمل المحادثات اللبنانية – الإيرانية اليوم مسألة تجميد قرض بقيمة 40 مليون يورو قدمته طهران الى لبنان للمساهمة في بناء سدود، نتيجة إجراءات تتعلق بسلامة تحويل المال الى مصرف لبنان. ولفتت إلى تأكيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس في مؤتمر صحافي عقده للإعلان عن المنتدى الاقتصادي العربي في بيروت بعد أسبوع عن أن القطاع المصرفي "في منأى عن التجاذبات الحاصلة في المنطقة بفضل المبادرات والآليات التي اتخذها بالتعاون مع السلطات الرقابية الدولية".

