النهار: الإضراب العمالي يظلِّل الخلافات الحكومية المتصاعدة

اخترق الحضور الديبلوماسي الاميركي والايراني بتحركات وفديه الزائرين ودلالة "المصادفة" التي حملتهما الى بيروت في وقت متزامن، المشهد الداخلي فأبرز التشابك العميق بين العوامل الخارجية والداخلية التي تتحكم بالاستحقاقات اللبنانية وتطغى عليها.
ومع أن الوسط الرسمي والسياسي انشغل أمس بتحركات الوفدين، فإن ذلك لم يحجب الملفات الداخلية البارزة ولا سيما منها الملف الاجتماعي والمطلبي في ظل الاضراب الذي سينفذه اليوم الاتحاد العمالي العام والذي يكمل سلسلة تحركات احتجاجية تعكس تفاقم الازمات في ظل دوران الحكومة في حلقة مفرغة وعجزها عن التوصل الى حل لمأزق الإنفاق المالي.
غير ان الاضراب المقرر تعرض لاختراقات مسبقة ستحول دون اكتسابه طابعا شموليا، ذلك أن المدراس والمستشفيات والمصارف والافران لن تشارك فيه.
ومن المتوقع ان يرخي هذا الاضراب بظلاله على جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها اليوم في قصر بعبدا والتي من المقرر أن تتناول الملف المالي في ضوء المشروع المعدل الذي أعده وزير المال محمد الصفدي لملف الانفاق الحكومي انطلاقا من مبلغ الـ8900 مليار ليرة. وقد شكك بعض المصادر المعنية في امكان الخروج بحل لهذا المأزق، اذ قال لـ"النهار" إن طرح هذا الموضوع اليوم ليس محسوما في انتظار توافق مسبق على طرحه لم يكن قد توافر بعد، مشيرا الى أن وزير المال اضاف في مشروعه المعدل فقرة ضمَّنها الانفاق لسنة 2012.
وكان تقرر في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء مساء أمس في السرايا ترك كل الملفات المالية الى جلسة اليوم. وتميزت الجلسة، كما علمت "النهار"، بمداخلة لوزير الخارجية عدنان منصور الذي أبلغ مجلس الوزراء استياء "مسؤول سوري رفيع" من أداء الحكومة حيال التزام لبنان الاتفاقات المبرمة بين البلدين، وقد سأله وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور عن هذا المسؤول، فامتنع عن الافصاح عن اسمه. وقال ابو فاعور معلقا: "نحن لسنا مجهولين ولا نستطيع التعامل مع مجهول ولسنا في موضع تلقي الاستياء من أحد، واذا كان ثمة استياء فعلي فهو مما يحصل في سوريا من بطش وقتل". وجاء هذا الجدل اثر اثارة موضوع ضبط الجيش باخرة سلاح. وقد دعا أبو فاعور الى الذهاب في التحقيق الى آخره، مشيرا الى ان قادة الاجهزة الامنية يجمعون على ان طابع تهريب السلاح هو تجاري وتاليا يجب عدم القفز في الاستنتاجات الى اتهام أطراف سياسيين. وهذه الحكومة مختلفة على الموضوع السوري ولكن في الوقت نفسه نحن متفاهمون على عدم دفع الامور في اتجاه ليس محل اتفاق بين كل مكونات لبنان.
ثم كانت مداخلة لوزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، فدعا إلى اعتماد المعلومات الدقيقة من الاجهزة الامنية وليس اعتماد الاوهام، مبرزا ضرورة عدم التدخل أو التورط في أحداث سوريا. وسأل: هل نحن دولة واحدة أم لا؟ وما هي المعلومات التي يجب إطلاع مجلس الوزراء عليها؟
وفي المقابل تشدد الوزيران نقولا فتوش وعلي قانصو في موضوع متابعة ملف باخرة السلاح. وأشار فتوش الى ان هناك 500 الف لاجئ سوري وفقا للتقارير الاعلامية. ودعا قانصو الى اعتماد موقف مدافع عن سوريا.
وكانت ايضا مداخلة اتسمت بالهدوء للوزير محمد فنيش الذي أكد الاتفاق على عدم التورط في الخلاف السوري على ان تتحمل الدولة مسؤولياتها.
وأثار الوزير فتوش أيضاً موضوع زيارة السناتور الاميركي جوزف ليبرمان للبنان، معتبراً انه لا يمكن فتح المنابر اللبنانية لاستغلالها من جانب ضيوف أجانب وإطلاق تصريحات كتلك التي أطلقها ليبرمان لانها تعمق الشرخ. ثم طالب الوزير فيصل كرامي بالتعجيل في التحقيق في باخرة السلاح لأن التهاون يهدد أمن لبنان وليس فقط أمن سوريا ولا يمكن تجهيل الفاعل كما في أحداث سابقة.

فيلتمان

في غضون ذلك، أفادت شخصيات التقت مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان في اليومين الأولين من زيارته للبنان التي ينهيها مساء اليوم، أن المسؤول الأميركي يركز في محادثاته على تذكير لبنان بموجباته الدولية في المواضيع المالية والانسانية ومسائل العقوبات المفروضة على النظام السوري وايران. وقالت لـ"النهار" إن فيلتمان، وإن لم يكتم ارتياح بلاده الى الاستقرار السائد في لبنان، بدا معنياً بالتركيز على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى دعوة لبنان الى التزام مسؤولياته في حماية هذا الاستقرار بتنفيذ الموجبات التي تفرضها العقوبات على سوريا وايران، مع العلم أن الأزمة السورية استأثرت بالجانب الأكبر من أحاديثه وخصوصاً من حيث التشديد على تجنب انعكاساتها على لبنان. والثانية تأكيد حرص الادارة الاميركية على اجراء الانتخابات النيابية في لبنان في موعدها وعدم الانزلاق الى أي أمور من شأنها أن تدفع في اتجاه تأجيلها. والثالثة تركيزه على ملف اللاجئين السوريين وضرورة تقديم المساعدات اليهم.
وإذ يلتقي فيلتمان اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي، قبل استكمال لقاءاته السياسية الأخرى، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"النهار" إنه ركز في لقائه فيلتمان أمس على موضوع استخراج الغاز والنفط ومتابعة الخطوات التي تمّ التوصل إليها حتى الآن بين لبنان وقبرص وبين لبنان والاميركيين الذين يتابعون هذه المسألة مع الجانب الاسرائيلي. وأضاف: "ما يهمنا هو تحديد الخط البحري بين لبنان واسرائيل وعدم التنازل عن حقوقنا من دون زيادة أو نقصان".
واتفق الجانبان على متابعة هذا الموضوع بين لبنان والموفد الاميركي فريردريك هوف.
وكان فيلتمان زار بعقلين وقدم التعازي الى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن والنائب مروان حماده بوفاة المرجع الأعلى للطائفة الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين. كما زار ضمن لقاءاته معراب والتقى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. وعلمت "النهار" ان فيلتمان استوضح جعجع تفصيلياً محاولة الاغتيال التي تعرض لها وملابساتها والتحقيقات الجارية فيها. كما جرى بحث في الموضوع السوري والتطورات الحاصلة في المنطقة وانعكاس الأزمة السورية على لبنان. ونقل جعجع الى فيلتمان تمسك قوى 14 آذار باجراء الانتخابات في موعدها وطالبه بأن تواصل الولايات المتحدة تقديم المساعدات الى الجيش.
ويشار في هذا السياق الى أن عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور جوزف ليبرمان قام صباح أمس بزيارة لمنطقة وادي خالد لمعاينة أوضاع النازحين السوريين اليها، مؤكداً لوفد التقاه ان بلاده ستقف الى جانبهم وستقدم الدعم اللازم لهم في لبنان والبلدان الأخرى التي نزحوا اليها. وعلمت "النهار" ان ليبرمان وعد وفد النازحين الذي التقاه بأن يزور لبنان مرة أخرى قريباً لمتابعة هذه القضية والعمل على تقديم مساعدات إنسانية الى النازحين.

السابق
الأنوار: مجلس الوزراء يتجاهل الاضراب العمالي ويتجنب الملف المالي
التالي
السفير: فيلتمان وصي على الانتخابات .. وليبرمان على الحدود