حسن جوني في غاليري ألوان

يعرض حسن جوني في "غاليري ألوان"، صيفي فيلدج، 67 لوحة ذات ألوان فرحة في غالبيتها، كأنها لم تتعرف إلا قليلاً على الألم والعزلة والانهيار النفسي الخ. فالرسام هو شاعر البيوت ذات السطوح القرميدية الحمر أو الترابية التي تروي حكايات منزلية من القرى الصغيرة والبعيدة.
يقدّم المعرض، الذي يستمر الى 4 ايار، مواضيع منوعة، مرافقاً الحياة من "شقّ الضوء" الى حلول الدغشة. مناسبات ولقاءات ومناظر طبيعية وبيوت، بل الكثير من البيوت تنطح السماء ويتراكم بعضها فوق البعض كأنما الفضاء لا يكفيها وتحتاج الى الارتفاع للبحت عن النور.

يرسم جوني البيوت المتلوّية والمتأوّهة من شغف، بشبابيك قزحية ملوّنة تمنح المتلقي الشعور بأنه يطل على الحياة الأليفة للناس، في ثرثراتهم الصباحية حول فنجان قهوة او حول طاولة خشبية يتبادلون الاخبار ويتناقشون في القضايا التي تهمهم.
لدى حسن جوني شاعرية في مقاربة الملابس القروية الفضفاضة والمناخات المشتقة من مكوّنات البيوت الشعبية الفقيرة او المتوسطة. لا يترك لحظة تمر من دون ان يدوّنها في مفرداته اللونية والتشكيلية ثم "يزوزقها" كأنها نادرة وراسخة في الذهن وتطالب اليد بنقل مزاياها الى القماشة التي تستعد لاستقبالها بفرح.

يهوى الرسام المشهد المنفرج أياً تكن مساحته الواقعية في المطلق. ولأنه يستغل كل المساحات في لوحته ويشرّبها الوانا زاهية ومشبعة بالغنائية، فإنه يختار مواضيعه بدقة ويرسمها بحركاتها الديناميكية وايقاعاتها المختلفة وهوامشها التي تنقل اندفاعاته في المكان المناسب الى أفضل نوعية من التصوير. يعرف جسن جوني كيف يتعاطى مع الاشكال والالوان من كثرة ممارسته لمهنته منذ عشرات السنين. هذه الطواعية في اعداد لوحته تساعده في تنويع مناظره واشخاصه والوانه، لا سيما عندما تتشكل حلقات راقصة او لقاءات في الساحات او لدى ركوب البوسطة صعوداً الى القرية، او عندما ينقل اجواء الفرح هنا وهناك من ارض لبنان وخصوصاً الجنوب، ارضه المختارة دائماً، التي يزنّرها بالبهاء والغبطة. اما البحر فإنه يشهد على حبه له. مواضيعه كلها مستعادة مرات ومرات، بيدٍ تعرف جيدا كيف تزينها وتلونها بأفضل طريقة وبأبهى الألوان.

اعرف كثيرين يحبون تعليق اعماله في بيوتهم. يجدون فيها صورا تعجبهم، تذكّرهم بمساقط رؤوسهم وإن اصبحوا الان من سكان المدينة. لا يبتعد حسن جوني كثيرا عن الطبيعة التي تلهمه بل يبقى وفيا لمفرداتها من دون ان يتعب او يمل. انه يكتب جريدة القرية ويرسم اناساً طيبين عبر لوحاته. فرحه بمشاهداته ينقله الى المتلقي، الذي يتجاوب معه. واذا كان الفنان راضياً وقسم من الجمهور راضياً، فلماذا لا تستمر المغامرة في اكثر من معرض يتجدد بين وقت وآخر؟

السابق
ابو فاعور: لكشف كامل ملابسات قضية الإمام الصدر ورفيقيه وانهاء الملف
التالي
وهاب: مفاجأة في اليومين المقبلين في موضوع المحاسبة