التعارف عبر الإنترنت.. من “الهاي إلى الباي”

هل يمكن للقاء وهمي أن يتحوّل إلى لقاء حقيقي، فزواج ناجح يدوم طويلاً؟
صحيح أنّ شبكة الانترنت تظلّ مصدر قلق شديد لما تحمله من جاذبية وسحر مثيرَين للجدل، لكنها أثبتَت أيضاً أنها عنوان للتعارف واللقاءات الجدية، وثمة شهود على ذلك .. فلا يكاد يأتي هذا الحديث على لساننا حتى نكتشف أنّ لكثيرين جاراً، أو صديقاً، أو قريباً، أو حتى أبناء قد عاشوا هذه التجربة. وهذا ما أكَّدته مراكز التحضير للزواج التي لا ينفك يقصدها أكثر فأكثر "عُرسان مستقبليون" قد تعرّفوا عبر الانترنت تحديداً.

تعجّ شبكة الإنترنت بمواقع مخصّصة للقاءات العاطفية يتسجّل فيها آلاف من العزّاب بحثاً عن "فارس الأحلام" أو "أميرة الأحلام"، آملين بأن يؤدي هذا اللقاء إلى علاقة جدية أو حتى إلى الزواج.
ففي دراسة أميركية هدفها فهم هذه الظاهرة الاجتماعية ومعرفة ما إذا كانت مواقع التعارف تُسهّل فعلاً إنشاء روابط اجتماعية أمْسَت صعبةً في مجتمعنا اليوم، شملَ استطلاع الرأي ١٠٠٠ شخص من المجتمع عموماً، ومن متصفّحي الإنترنت والعازبين فوق سنَ الـ٣٥ خصوصاً.

وأجمع معظم المشاركين على حقيقة واحدة مفادها أن فرص التعارف في أيامنا هذه أضحَت ضئيلةً، سواء كان الهدف منها إقامة صداقات جديدة، أم بناء مشروع حياة أي الزواج، أم بكل بساطة التحدث حول مشاكل الحياة.

ولمّا سُئلوا عن السبب الأبرز لصعوبة التعارف، أجاب ٧٠ بالمئة منهم، غالبيتهم من النساء والعازبين فوق سنّ الـ٣٥، "لامبالاة الناس"، وتلا ذلك السبب "عدم توافر الوقت" (٣٧ بالمئة من بينهم ٤٣ بالمئة من متصفحي الإنترنت)، من ثم "ظهور وسائل جديدة للتواصل" (٢٥ بالمئة) وأخيراً "عدم وجود أماكن قريبة حيث يمكننا التعرّف إلى أشخاص جدد" (١٤ بالمئة).

من الواضح أنّ هذه النتائج تدلّ على مدى جاذبية مواقع التعارف والحوار على شبكة الإنترنت، فهي، من جهة، تسدّ الحاجة إلى إنشاء روابط اجتماعية بات يتعذّر إنشاؤها داخل مجتمع مُفتَّت؛ وتستفيد، من جهة أخرى، من تأقلم الناس مع حداثة الشبكة، ولعلّ التعرّف إلى شخص عبر الإنترنت يبقى خطوة غير مضمونة، لكن المؤكد أنها خطوة نحو الانفتاح والحداثة.وبحسب علماء الاجتماع، صحيح أن بعض العلاقات قد يكون غير موفّق أحياناً، لكنّ أخطاره تشبه في النهاية تلك التي نواجهها في الحياة الحقيقية. لكن بالإضافة إلى ذلك، تحوي الشبكة خطراً آخر.

هنا تجدر الإشارة إلى أنّ اللقاء الوهمي يحمل في طيّاته ضعفاً ما، إذ يترك مجالاً للتخيّلات، فإذا بنا نرسم في مخيّلتنا أشخاصاً مختلفين، وهميّين، نتخيّل بكل بساطة أشخاصاً آخرين.

وأصبح تحدّث الجار إلى جاره في هذه الأيام أمراً صعباً، وحتى الأماكن العامة ما عادت تجمع الناس ببعضهم البعض كما في السابق، فضلاً عن أن علاقات التعاون بين الناس ضعفت وزالت.

وفي ظل هذه الحالات، تمنح الإنترنت فرصةً ثانيةً لأشخاص ظلمتهم الحياة فما عادوا يجرؤون على مقاربة الآخرين، إمّا لعدم توافر الوقت لذلك، وإما لأنهم ما عادوا في سنّ تسمح لهم بالتوجه إلى أماكن اللقاءات التقليدية. وبالتالي، تسمح هذه الشبكة بلقاءات "غير متوقعة" ما كانت لتحصل في الحياة التقليدية، وحين يحصل اللقاء الحقيقي"الجسدي"، ثمة احتمال أن يؤدي إلى زواج، تماماً كما هي الحال بالنسبة إلى اللقاء التقليدي.

السابق
احذري..طلاء الأظافر
التالي
الإسلام الاكثر في السجون الأميركية