مشكلة الكهرباء مزمنة في لبنان، إنها ترقى الى أوائل عهد «الطائف». فمنذ انتهاء الأحداث العسكرية في لبنان لا تزال قضية الكهرباء مطروحة بقوّة، علماً أنّ الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزارة كانوا من لون واحد. ويبدو أنّ ثمّة قراراً جازماً متخّذاً خلاصته وفحواه: ممنوع أن ينعم اللبنانيون بالكهرباء… ربـما لإثقال كاهل الشعب اللبناني بالخسائر المرتفعة سنوياً في قطاع الكهرباء.
ولقد تابع اللبنانيون هذه القضية المزمنة وما رافقها من تطوّرات واقتراحات ومشاريع، بدءاً بتشغيل معامل إنتاج بالكهرباء على الغاز بدلاً من الفيول… وهو ما يؤدي الى وفر يبلغ نحو 500 مليون دولار سنوياً… وحتى اليوم وأحاديث البواخر، والمصانع، والاستجرار من بلدان خارجية.
ويأتي بين وقت وآخر حديث استجرار الكهرباء من ايران براً عبر العراق وسوريا أو عبر تركيا وسوريا الى لبنان. واليوم يضجّون الدنيا بهذا العرض القديم – الجديد، وكان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قد طالب، من طهران بالذات، بتنفيذ هذا العرض فلم يلقَ تجاوباً. وكذلك الوزير جبران باسيل الذي مضى على تسلّم تياره وزارة الطاقة وتولّى مسؤولية قطاع الكهرباء منذ أكثر من ثلاث سنوات: فلماذا لم يحقق استجرار التيار الكهربائي من ايران وفق العرض المزمن؟
والواقع أن ايران تعلم جيّداً أنّ هذا العرض هو فقط للدعاية والمزايدة والاستهلاك الإعلامي، لا غير، لأنها تعلم أيضاً أنّ لبنان لا يستطيع أن يقبل به بسبب العقوبات المفروضة على طهران.
لذلك لا قيمة للادعاءات بالكلام على التسهيلات والقبض بالليرة اللبنانية… خصوصاً وأنّه يكفي الاقتصاد اللبناني عموماً، والمصارف اللبنانية تحديداً عملية البنك الكندي وتداعياتها… والقطاع المصرفي هو القطاع الوحيد «الواقف على رجليه» فلن يضحّي به لبنان إكراماً لإيران.
أمّا الادّعاء بأنّ ايران ستتقاضى من لبنان بالعملة اللبنانية فمعروف لدى لبنان والعالم قاطبة أنّ ما سيتقاضاه الايراني سيعيد ضخه الى «حزب الله»، فيقع لبنان في مصيدة الملاحقات الدولية… خصوصاً وأننا لم ننسَ بعد زيارة دايڤيد كوهين، الاسبوع الماضي، الى لبنان وقد جاء خصيصاً لبحث مدى التزام لبنان ومصارفه بالعقوبات الدولية المفروضة على ايران وسوريا و«الحزب».

