جريمة في المستشفى

تكمن أهمية مشروع التخرج عند كل طالب في تقديم كل ما ابتكره خياله، لإنهاء سنواته الجامعية في عمل خاص به، يلعب دورا حاسما في تقييم نجاحه في اختصاصه. وتعتمد معظم جامعات لبنان مشروع التخرج في السنة الدراسية الأخيرة ضمن منهجها الدراسي، وتختلف بالطبع تلك المشاريع من حيث المضمون بين جامعة وأخرى.

واحد من تلك المشاريع شكل ما يشبه حالة استثنائية في الجامعة اللبنانية الأميركية، وهي حالة طالب «فنون التواصل» مازن سعد الدين، الذي اختار أن يتميّز عن زملائه في مشروع التخرج. ومن المعروف أن هذه الجامعة تعتمد اللغة الانكليزية كلغة تعليم أساسية، وأكثرية المواد تُعطى باللغة المذكورة. وفي مجال «فنون التواصل» واختصاص «المرئي والمسموع» الذي اختاره مازن، يفترض بكل طالب إخراج مسرحية ضمن مشروع تخرّجه. تميّز مازن جاء أولاً من حيث اختياره اللغة العربية لتنفيذ المشروع، خلافا لطلاب الجامعة الذين يختارون اللغة الإنكليزية في العادة. أما في الدرجة الثانية، فيظهر تميّز مازن في لجوئه إلى أحد نصوص الشاعر والكاتب المسرحي عصام محفوظ، وهي «جريمة في المستشفى»، فأخرجها في مسرحية مدتها 60 دقيقة، وستُعرض السابعة من مساء الثلاثاء المقبل في حرم الجامعة.

قبل اختياره فكرة مشروعه، وقع مازن في حيرة، ولم يعرف كيفية تحديد خياراته. قرأ العديد من النصوص العربية، وكانت أكثرها للكاتب محفوظ. أما أكثر ما استقطب اهتمامه فكانت رواية «جريمة في المستشفى»، وهي حكاية واقعية عايشها محفوظ في بلدته مرجعيون. هناك، وفي أحد الأيام، قام بزيارة صديق له كان يرقد في مستشفى البلدة. وأثناء جولته، سمع بجريمة قتل ارتُكبت في حرم المستشفى من دون أن تُعرف هوية المجرم. وفي الرواية يتحوّل محفوظ من مهمة الكاتب إلى الصحافي الذي يحاور بعض السيدات اللواتي اتُهمن بارتكاب الجريمة، من دون الوصول إلى نتيجة.

وينقل محفوظ وقائع وجود 11 سيدة يعانين من حالات نفسية في مستشفى لا يستقبل مثل تلك الحالات، ليُعاد بعدها إرسالهن إلى مستشفى متخصص. وفي نهاية الرواية، يصل محفوظ إلى خلاصة مفادها أن «المجانين هم أعقل من الأشخاص العاديين»، بحسب الرواية.
بدوره، استعمل مازن السيناريو نفسه في مسرحيته التي سيشارك فيها سبعة أشخاص اختارهم من الجامعة ومن خارجها. ولم تكن المهمة سهلة على مازن الذي واجه بعض الصعوبات في إخراج المسرحية، لا سيما أن هدفه نقل وقائعها كما هي وبدقة. ولهذه الغاية، عمد في البداية إلى التعامل مع كل شخص بمفرده، حتى نجح في حياكة الرواية كما جاءت على لسان محفوظ.

حاليا، يتدرب الفريق يومياً على مشاهد منقولة من وحي رواية، لم يغيّروا كلماتها ولا فصولها. وخلال عرض المسرحية، ستقوم إحدى معلمات مادة المسرح في الجامعة بتقييم عمله، بحضور أفراد عائلته والأصدقاء، بعدما قام مازن بالترويج لمسرحيته عبر ملصق إعلاني. أمّا أكثر ما يسعده في ما أنجزه فهو أنّ مشروعه «سيكون باللغة العربية كي يفهمها الجميع».
ويسعى مازن أن يُخرج مسرحيته من حرم الجامعة إلى المهرجانات الخاصة بالطلاب، ومنها أحد المهرجانات التي تُقام في مصر، ويبقى موعدها رهينة الأوضاع الأمنية. وسينال مازن كبقية زملائه فرصة المشاركة أولاً في المهرجان الدولي للمسرح الذي تقيمه جامعته كل عام، وفي حال الفوز، سيحصل على تأشيرة المشاركة في مهرجانات دولية خارج لبنان.

حتى الساعة، لا يزال مازن مشروع «طالب متخرج»، لكنه يأمل أن تفتح له مسرحية «جريمة في المستشفى» باب الشهرة، ليلمع اسمه تماماً كما لمع اسم الكاتب محفوظ.

السابق
الإجماع المبين
التالي
دوفريج: قدرة الحكومة على الاستمرار مرتبطة بقرار حزب الله