لبنان في القمة

 من العاصمة الرومانية بوخارست، وقبيل توجهه الى تشيكيا وقطر، شاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تأكيد مشاركته في القمة العربية التي ستنعقد في 29 آذار الجاري في العاصمة العراقية بغداد…

في المبدأ، حرص الرئيس سليمان، ان يبرر حضوره بوجوب «ان تستمر القمة» وعملياً ربط الحضور بوجوب «البحث في أوضاعنا العربية» و«كيفية استعادة سوريا الى الجامعة العربية…» بعد قرار تجميد عضويتها على خلفية الأحداث التي تجري هناك منذ سنة تقريباً، ولم تجد حلاًّ لها بعد…

في الأصل اعترض لبنان على قرار تجميد عضوية سوريا… لكن لم يكن لاعتراضه أية مفاعيل ومؤثرات، وعليه، «فلا بد من انعقاد هذه القمة ومناقشة كل هذه المواضيع، منطقياً، وبما يعود بالمنفعة على المجموع العربي…» بحسب الرئيس سليمان، الذي يحمل تصوراً للحل سيناقشه خلال زيارته الى دولة قطر، راعية قرار تجميد العضوية.

ما من شك في ان انعقاد القمة دونه صعوبات وعوائق كثيرة، تجعل من السابق لأوانه الحديث عن جدول أعمال متفق عليه بالاجماع، وبيان ختامي ينال رضى الجميع، هذا عدا ان لا جواب عراقياً قاطعاً بعد، حول ما اذا كانت ستوجه الدعوة الى سوريا أم لا، وهل ستوجه الى الرئيس السوري بشار الاسد، أم ستجري عملية من وراء الكواليس تكتسب طابع الحل الوسط بأن توجه الدعوة ولا يحضر الاسد شخصياً فيوفد نائبه… لكن مخرجاً من هذا النوع يحتاج الى تفاهم عربي، وقرار من الجامعة تسعى اليه السلطات العراقية، التي تستضيف القمة… لكن في المعلومات لا تقدم بعد في هذا الخيار، هذا عدا، ان الرئيس سليمان، سيحاول ان يمهد في قطر، لأي «تمايز» قد يتخذه لبنان حول الشأن السوري، تماماً كما سيصر على تضمين البيان الختامي نصاً صريحاً برفض توطين اللاجئين الفلسطينيين.

الموقف لن يختلف

الواضح الى الآن، ان أمر حضور لبنان القمة العربية لن تعترضه من الجانب اللبناني أية اشكالات، وذلك بصرف النظر عما سيكون عليه الموقف بشأن سوريا… ووفق مصادر وزارية مطلعة، فإن موقف لبنان في القمة لن يختلف عما كان عليه في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، ولن يخرج عن السياق العام الذي اعتمده تحت عنوان «النأي بالنفس» وهي السياسة التي لم تنل اجماعاً لبنانياً وتأييداً عربياً، وكانت عرضة للكثير من الانتقادات، التي لم تخل في بعض المواقع من «السخرية» و«التهكم»، وإن حظيت بتفهم دولي، أوروبي تحديداً…

هذا التصوّر المبدأي، تتمسك به الحكومة اللبنانية، ولا ترى بديلاً ضمن المعطيات المتوافرة، باعتباره «الورقة الرابحة التي تجنب لبنان العديد من التداعيات، وتوفر له الأمن والأمان المطلوبين، داخلياً وخارجياً…» وعلى رغم ان هذا «التصور – الخيار» من شأنه ان يضع لبنان، أمام القيادات العربية في القمة، في حرج بالغ الصعوبة، خصوصاً اذا ما غلب توجه التشدد والمضي في إقصاء سوريا، على نحو ما صدر عن غير فريق عربي في الأيام الماضية…

ومع ذلك، فإن لبنان، «ولظروفه الخاصة» يتجه الى تعزيز قراره الرسمي بالابتعاد عن قرارات معينة، متشددة، بالنظر الى العلاقات التي تربطه بسوريا، ولخصوصية الوضع اللبناني… لأن لبنان، وعلى ما قال وزير الخارجية عدنان منصور، وكرر في غير مناسبة «لا يستطيع الموافقة على قرارات تصدر بحق سوريا، اذا كانت القرارات تضر بالمصلحة اللبنانية، وتضر بالعلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين»، وهي علاقات متشعبة وبالغة التعقيد والحيوية، إلا ان ذلك، لم يوفر قناعة كافية لدى الأفرقاء الذين يصرون على ان لا يخرج لبنان عن الاجماع العربي…

حق الشعوب في اختيار أنظمتها

قبيل توجهه الى رومانيا، نقل عن رئيس الجمهورية إشارات لافتة من شأنها ان تجلي صورة الموقف اللبناني أكثر… وإن جاءت في سياق عام، وضمن سيناريو مفترض ان يتم خلال زيارته الى رومانيا وتشيكيا وقطر… كما من شأنها ان تميز المبدأي عن المصلحي… وعلى ما يقول الرئيس سليمان فلبنان، «يفصل بين الحق المشروع لأي شعب في اعتماد الديموقراطية وتداول السلطة على المستويات كافة، وبين اعتماد العنف المشفوع بتدخلات خارجية، غالباً ما تأتي بنتائج عكسية، وتكون تداعياتها على الارض بالغة الخطورة، لاسيما في بلد يمتاز بتعدديته وتنوع تركيبته البشرية، طائفياً ومذهبياً واتنياً». على نحو ما أخذ يتسرب في بعض الاعلام الاسرائيلي من سيناريو يهدد سوريا بالتقسيم على الطريقة العراقية الى كانتونات للعلويين والأكراد والسنة والدروز…؟!

تأسيساً على هذا، تقول المصادر، ان كلمة الرئيس سليمان في القمة لن تخرج عن هذا السياق، وهو سيكون واضحاً في الدعوة الى أن «يترك لكل شعب ان يختار النظام الذي يريده من غير تدخل…» وذلك وفق ما نص عليه ميثاق الجامعة العربية – لأن إخماد الحرائق أصعب كثيراً من إشعالها…  

السابق
حكمة الرئيس
التالي
مذكرة وجاهية بتوقيف قاتل الصيرفي الناتوت