إبتزاز

الرئيس ميقاتي بدأ زيارة الى باريس فالتقى خلالها الرئيس نيقولا ساركوزي على ان يلتقي لاحقاً رئيسي الحكومة ومجلس الشيوخ ووزير الخارجية.
والزيارة بحد ذاتها تنطوي على رسالة دعم من عاصمة اوروبية مؤثرة بما يعزز رصيده الخارجي وحضوره الدولي، بعد القرار الذي اتخذه بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، استجابة لمطلب اميركي – غربي وكشرط اساسي، للتعامل معه او في ظل تشكيك واسع بقدرته على الايفاء بالتزاماته الدولية، بالنظر الى الظروف التي احاطت بوصوله الى رئاسة الحكومة، وتحالفه مع النظام السوري وربيبه حزب الله الذي قاد عملية انقلابية حالت دون عودة زعيم الغالبية النيابية الفعلية سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، وحولت هذه الاكثرية الى اقلية في المجلس النيابي.
ميقاتي ذهب الى باريس، تاركاً وراءه ازمة حكومية معلقة في فضاء الانتظار الطويل، ووسط استرخاء عراب الحكومة نبيه بري في اتصالات المعالجة لاسباب لم يكشف عنها، وتقليل امين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله من حجم الازمة، وبالرغم من غضب حليفه الاستراتيجي الجنرال ميشال عون الذي تجاوز في آخر اطلالة تلفزيونية حدود العتب الى التهديد بالويل والثبور بدءاً برئيس الحكومة وانتهاء برئيس الجمهورية وكل من يساندهما، ما حدا بالبطريرك الماروني الى الرد عليه بالطريقة والاسلوب المناسبين.
لعل امين عام حزب الله، مطمئن الى ان حليفه عون، لن ينزلق في خلافه مع رئيس الحكومة الى حد تهديد مصير هذه الحكومة لمعرفته التامة بأن استقالتها او استقالة رئيسها خط احمر في هذه المرحلة الدقيقة والمعقدة التي يمر هبا حليفه النظام السوري الذي رغم مآخذه الكثيرة على اداء الرئيس ميقاتي، وانزعاجه وغضبه من زيارته الى فرنسا التي تقود اعنف حملة لاسقاطه وتوقيت هذه الزيارة، مضطراً لان يكتم غضبه، حتى لا يضحي بهذه الحكومة، ويتسبب في تغيير المعادلة لغير صالحه.
ولعل الرئيس ميقاتي، يدرك مدى حاجة الذين أتوا به الى رئاسة الوزراء الى بقائه في السراي الحكومي الكبير، فلماذا لا يستفيد من هذا الظرف ويوظفه في تلميع صورته كزعيم للطائفة السنية يدافع عن حقوقها وعن صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء ولماذا ايضاً لا يقتنص الفرصة، ويتخلص من الابتزاز العوني وفريقه في الوزارة، ما ادى الى فشلها في كل الميادين واضحت جثة بلا حياة، تتندر بها المعارضة وتنتظر على حافة النهر، على حد تعبير النائب وليد جنبلاط لتسلم جثتها ومن يعش ير؟!  

السابق
الحكومة باقية ما بقيت الأزمة السورية
التالي
سوريا من مجلس الأمن الى الحرب الأهلية؟