يبتسم نائب بارز ويقول: يبدو أنّ الرئيس نجيب ميقاتي يريد استلهام الروح القدس في ملفّ تمويل المحكمة الدولية. وهو لذلك اختار أن تكون جلسة مجلس الوزراء، التي سيطرح فيها هذا الملفّ، فور انتهاء زيارته الفاتيكان!
تجزم المصادر العليمة في الحكومة، وقطعاً للجدل القائم، بأنّ الرئيس ميقاتي لن يتقدّم باستقالته يوم 30 تشرين الجاري. وهو يحاذر الوقوع في المطبّ الذي لن يخرج منه سالماً… سياسيّا. فالاستقالة بالنسبة إليه هي الطلاق عن فريق 8 آذار من دون الحصول على رضى 14 آذار. وفي الترجمة السياسية، يعني ذلك أنّ ميقاتي سيكون عارياً من أيّ دعم، وسيعود كما كان قبل إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، مجرّد نائب عن مدينته، وسيفقد الورقة الوحيدة التي تسمح له بدور سياسيّ حاليّا.
وتؤكد المصادر أنّ ميقاتي لن يُقْدم على مغادرة السراي إلّا مضطراً. وهو لن يقدِّم هديّة ثمينة لفريق 14 آذار الذي يتحدّاه في عقر داره الطرابلسي، في ما يشبه الاستعادة الهادئة لـ "يوم الغضب" الذي أشعل الشارع ضدّ تكليفه في 25 كانون الثاني. فالتطوّرات السورية، على مدى الأشهر الثمانية الأخيرة، أدّت إلى خلق معطيات مغايرة عن تلك التي سادت لحظة الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري مطلع العام الجاري وأوصلت ميقاتي إلى رئاسة الحكومة. وهذا العامل يدفع "حزب الله" وحلفاءه إلى بذل ما يمكن لعدم إفساح المجال لسقوط الحكومة. وحتى اليوم، لم تخرج المساومات بين الشركاء في هذه الحكومة عن سقف الضغوط المتبادلة لقطف الثمار السياسية، وهي لن تصل إلى إسقاط الحكومة ما دامت توفّر أفضل الخدمات لدمشق وحلفائها.
درسوا الاحتمالات
هذه المعلومات عن عدم استقالة ميقاتي، يوم الأربعاء المقبل، التقت أمس مع أجواء جرى تداولها في أوساط 8 آذار، ومفادها أنّ على ميقاتي أن يتدبّر بنفسه أمر الوعود التي يقطعها في المحافل الدولية لتمويل المحكمة. وقالت الأوساط إنّ ميقاتي يدرك أنّه وصل إلى السراي بفضل فريقنا والنائب وليد جنبلاط ونوّاب آخرين. والأكثرية ستكون متوافرة للإتيان برئيس جديد للحكومة إذا ما اتّخذ ميقاتي قراره بالاستقالة.
وتوحي هذه الأوساط بأنّ "حزب الله" وحلفاءه درسوا احتمالات الاستقالة وسبل استيعاب مفاعيلها. وهم في المبدأ لن يتركوا لميقاتي فرض توقيت الاستقالة عليهم، نظراً إلى أهمّية دور الحكومة بالنسبة إليهم ولسوريا. وبحسب الأوساط، فإنّ ميقاتي "وصل إلى السراي وفق توقيتنا ولن يغادره إلّا كذلك".
منسوب القلق من جنبلاط
وفي السؤال عن تموضع النائب وليد جنبلاط واحتمالات استقالة وزرائه، احتجاجاً على عدم إقرار التمويل، لا تبدي أوساط 8 آذار قلقها إزاء هذه المسألة، وتقول: على رغم ما يُثار، نحن نعتقد بأنّ الشراكة بيننا وبين جنبلاط مستمرّة. فـ "الأمل منه" لم ينقطع حتى الآن. ونعتقد أنّ لهجته في ما خصّ الملفّ السوري تراجعت في الأيّام الأخيرة. وتتحدّث الأوساط في 8 آذار عن تحريكٍ لخطّ الشام الذي كان انقطع في الفترة الأخيرة مع جنبلاط، وتشير إلى أنّ الوزير غازي العريضي زار دمشق قبل ثلاثة أيّام، للبحث مع المسؤولين السوريّين في الملفّات العالقة.
لكن وزير الأشغال ينفي حصول أيّ زيارة في الآونة الأخيرة، ويفضّل عدم التعليق في موضوع العلاقة بين رئيس التقدّمي ودمشق.

