لم تتثبت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية من وجود سوء نية من خلال سحب الحكومة مشروع القانون المتعلق بتصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية، من بين البنود المدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية النيابية قبل يومين. واكتفت الرابطة بعد يوم طويل خصص أمس لدرس قضايا الجامعة ومطالبها، بالتعبير عن الاستياء الشديد من القرار الذي اتخذ، على أن تتم متابعته مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عودته من السفر، للاطلاع على الأسباب التي أدت الى سحب المشروع.
ونقلت الرابطة برئاسة شربل كفوري استياءها الى وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب، وذلك في الموعد الذي سبق وطلبته لتقديم الشكر للوزير على موقفه وجهوده التي بذلها في مجلس الوزراء من أجل إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب الجديدة لأساتذة الجامعة.
وتحدث كفوري شاكراً الوزير دياب باسم أساتذة الجامعة اللبنانية، وخاطبه بقوله: «إن هذا الإنجاز سيسجل لكم في تاريخ الوزارة وتاريخ الجامعة، لأنّه مطلب نوعي للأساتذة».
ثم أثار كفوري موضوع سحب مشروع قانون تصفية المعاش التقاعدي لأساتذة الجامعة من مجلس النواب، وعبر عن استياء الرابطة من هذا الأمر، إلا أنّ الوزير دعا الرابطة إلى طلب موعد للقاء رئيس مجلس الوزراء لاستيضاح السبب. وأكدت الرابطة أنها ستطلب موعدا لشكر الرئيس ميقاتي على السلسلة، ولتستوضح الأمر فور عودته من الخارج.
وأكد كفوري أنّ الأساتذة لا يريدون أن يذهب عرس إقرار السلسلة ضحية لسحب مشروع التقاعد لأنّ خصوصية الأستاذ الجامعي جاءت بعد إضراب لخمسين يوماً، ودعا لمتابعة مشروع السلسلة طريقه من دون إهمال مشروع التقاعد.
وهنأ دياب الأساتذة وبارك بمشروع السلسلة وأكّد إنجاز مشروع المرسوم الذي سيحيل مجلس الوزراء بموجبه مشروع قانون السلسلة على مجلس النواب «كي يأخذ طريقه إلى الإقرار». واعتبر الوزير أنّ هذا الإنجاز هو عمل مشترك وبداية لمرحلة تعاون «نرجوها طويلة ومثمرة للنهوض بالجامعة».
وأثارت الرابطة موضوع الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة الذين اعتصموا أمام مبنى الوزارة في وقت الاجتماع، فأكد الوزير اقتناعه بحقهم في التفرغ بحسب القوانين التي تحكم الجامعة، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر خاضع لرئاسة الجامعة، وأنّه يعمل مع رئيس الجامعة على تشكيل مجلس الجامعة ليتولى مسؤولية هذه المؤسسة.
بعد الاجتماع أوضح كفوري لـ«السفير» أن الرابطة حذرت من دمج موضوع تصفية المعاش التقاعدي بسلسلة الرواتب، «فالأول كان ثمرة نضال طويل ولا علاقة له بالسلسلة، وسبق وتبناه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، من خلال اقتراحه إضافة خمس سنوات كما هو حاصل مع القوى العسكرية».
وبالنسبة الى أساتذة الجامعة المتعاقدين بالساعة، والذين كانوا ينفذون اعتصاما أمام وزارة التربية بالتزامن مع لقاء وفد الرابطة والوزير، أشار كفوري الى أنه اتصل برئيس الجامعة عدنان السيد حسين، وتمنى عليه تشكيل لجنة بأسرع وقت لتحديد حاجات الجامعة من المتعاقدين. وأكد أن الرابطة تحمل ملف المتعاقدين لكونها السلطة المطلبية، «لكن من منطلق الحاجة والكفاءة، بعيدا عن أي تسييس أو شعبوية».
اعتصام المتعاقدين
وبعد انتهاء الاجتماع توجه كل من عضوي الهيئة التنفيذية للرابطة حسن زين الدين وناجي عبد الله، للقاء الأساتذة المتعاقدين المعتصمين. ونقل زين الدين موقف الرابطة الداعم لمطالب المتعاقدين، وأكد ضرورة أن يمر ملف المتعاقدين ضمن الأطر النقابية. وأثارت هذه الجملة حفيظة المتعاقدين الذين تنادوا الى التصويت على تنفيذ إضراب تحذيري، وبعد اخذ ورد تم التوافق في ما بينهم على الاجتماع بعد عيد الأضحى لاتخاذ الموقف المناسب.
وبعد اتصالات جرت بين المتعاقدين والمسؤولين في وزارة التربية، تم التوافق على أن يلتقي وفد من المتعاقدين مستشار وزير التربية غسان شكرون، لتسليمه رسالة موجهة الى وزير التربية تشرح ظروف وأوضاع المتعاقدين ومطالبتهم بالتفرغ.
وجرى التوافق على أن يلتقي وفد من المتعاقدين مع دياب بعد عطلة العيد، وبالفعل فقد تم تحديد موعد في الخامس عشر من الجاري للاجتماع.
وكان وفد من لجنة الاساتذة المتعاقدين زار قبل ظهر أمس، المنسق العام لقطاع التربية والتعليم في تيار «المستقبل» د. نزيه خياط وجرى بحث آخر المستجدات المتعلقة بملف تفرغهم. وأكّد د. خياط للوفد وقوف القطاع إلى جانبهم، مؤكداً دور رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية بصفتها الأداة النقابية الوحيدة الممثلة لجميع الاساتذة بمن فيهم الاساتذة المتعاقدون. ودعاهم الى ضرورة التنسيق التام مع الرابطة في اي تحرك خاصاً بهم، بما يساهم في تأمين الغطاء النقابي الكامل لهم في شتى أنواع التحرك المنوي القيام به.
وأكّد خياط أهمية احترام الآليات القانونية التي نصّ عليها القانون 66 لجهة تشكيل المجالس والفروع والوحدات باعتبارها المرجع الصالح لدراسة ورفع ملفات التفرغ بعيداً عن الاستنسابية بغض النظر عن تعيين عمداء جدد لكون رئيس الجامعة ووزير الوصاية يحلان محل مجلس الجامعة لحين تشكيله.
رئيس «اللبنانية»
وحضر ملف الجامعة اللبنانية مع رئيسها في الاجتماع الذي استمر بعد ظهر أمس أكثر من ساعة بين الوزير دياب والدكتور عدنان السيد حسين، وكانت جولة أفق موسعة شملت كل القضايا. وأوضح رئيس الجامعة بعد الاجتماع أن البحث تناول كل الأمور التي تهم الجامعة اللبنانية، وخصوصاً وضع الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة، ولفت الى وجود ورشة عمل متكاملة حول تكوين مجلس الجامعة وفق القانون، وإعادة نظر ببعض التشريعات (المراسيم) التي تنظم أعمال الجامعة، وانتظام العام الدراسي، والتعويض عما فات بسبب الإضراب الأخير، إضافة الى معالجة قضايا الموظفين والمدربين في الجامعة.

