عودة الإغتيالات إلى بيروت: الحريري وجنبلاط وحمادة وفتفت أوّل المستهدفين

بالتزامن مع الحديث عن خروج النائب وليد جنبلاط من التحالف الهجين الذي أنجب الحكومة الحالية، عاد الحديث عن اقتراب عودة الإغتيالات في لبنان، تلك التي كان "مسدّسها في رأس" جنبلاط لإجباره على الدخول في هجانة التحالف السياسي الحكومي الحالي، على ما قال قبل أكثر من شهر.

فبحسب مصادر ديبلوماسية غربية في واشنطن، نشرت مخاوفها في جريدة "الراي" الكويتية اليوم، من أن تكون اولى بوادر “الزلزال” الذي توعد به الرئيس السوري بشار الاسد المنطقة والعالم هي عودة موجة اغتيالات السياسيين والصحافيين التي اجتاحت لبنان بين الاعوام 2004 و2008.
وقالت هذه المصادر لـ “الراي” ان المعلومات المتوافرة لدى اجهزة الاستخبارات الاوروبية في بيروت التقطت مؤشرات عن تحرك مجموعات تتبع سوريا وإيران مستعدة دوما لتنفيذ قرارات الاعدام، وهي تحرّكت مؤخرا لرصد تحركات عدد من السياسيين اللبنانيين، يتصدرهم رئيسا الحكومة السابقان سعد الحريري وفؤاد السنيورة، والنواب وليد جنبلاط، ومروان حمادة واحمد فتفت.

وقالت المصادر انها تداولت هذه المعلومات مع المسؤولين الاميركيين والعرب والاتراك، وان هناك عددا كبيرا من التقاطعات التي تؤكد بدء الاستعدادات للقيام بهذه الاغتيالات، بانتظار الاشارة النهائية من المراجع السياسية التي تحرك مجموعات الاغتيال.

وكانت مصادر اميركية كشفت لـ “الراي”، في شهر آذار الفائت، وجود مخطط لاغتيال الحريري، وقامت اجهزة الاستخبارات العربية حينذاك بالطلب منه مغادرة لبنان فورا، وهو لم يعد الى بيروت منذ ذلك التاريخ.

من يعمل على اعداد هذه الاغتيالات؟ يجيب الديبلوماسيون الاوروبيون: “الجهات نفسها التي حاولت نشر الارهاب في صفوف معارضيها في الماضي”. ويضيفون: “من وجهة نظر تحالف طهران ودمشق، هناك تشابه كبير في الظروف السياسية بين العام 2004 واليوم”.

ويشدد الديبلوماسيون أنفسهم على أنّه “في العام 2004، اعتبرت كل من ايران وسورية انهما في خطر وجودي بسبب الحرب الاميركية في العراق، فاتخذتا قرارا بالتكافل والتضامن للمواجهة ضد اميركا والسعودية وحلفائها، خصوصا في العراق ولبنان”.
واعتبرت المصادر نفسها ان “الاغتيالات التي شهدها لبنان في حينه لم تكن عقابا على تصريح او موقف سياسي ما، بل كانت محسوبة في ميزان مواجهة اعتقدتها ايران وسورية حاسمة، وتم اتخاذ القرار بتصفية عدد من المسؤولين اللبنانيين".
الرئيس السوري بشار الاسد وايران اليوم، بحسب المصادر، يعتبران ان سعد الحريري “السياسي السني المعتدل، قد يشكل إلهاما للسنة في سورية، الذين ينتفضون حاليا للمطالبة باسقاط نظام الاسد… بينما هذا الاخير لا يرغب في رؤية نماذج سنية معتدلة، بل يعمل على تعزيز روايته القائلة ان في غياب حكمه، البديل الوحيد هو المجموعات الاسلامية المتطرفة”.

ثم ان الحريري، كما تضيف المصادر، “عبّر عن وقوفه الى جانب ثوار سورية علنا، وهو ما يعزز من اعتقاد دمشق بضرورة ابعاده، وان قسرا ان اضطرت الى ذلك”.

اما “النائب وليد جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان وسورية، فهو لم يلب طلب الاسد بقيامه بتحريك دروز سورية للانضمام الى ما يعتقده الاسد تحالف الاقليات ضد السنة في سورية”.

اما النائب حمادة فتقول المصادر، ان له “مصداقية كافية لإحياء تحالف 14 آذار مع جنبلاط، وفتفت فهو واحد من المسؤولين السنة في الشمال، وابعاده مطلوب لإخافة هؤلاء، وضعضعة قيادة الحريري في شمال لبنان المحاذي لسورية".

كلّ ذلك بحسب المصادر لأنّ الأسد اعتبر نفسه في حلّ من التزاماته أمام بعض العواصم الاوروبية والعربية، خصوصا باريس والرياض، مع انهيار التفاهمات التي أوقفت الإغتيالات في السنوات الفائتة. 

السابق
حوري رد على عون : السنيورة رمز وطني كبير
التالي
أوقــف التصحـر في مزرعته