لوّح العماد ميشال عون بأن مصير الحكومة في يده،
وبأنه هو من يحدد الوقت إذا وصلت الأمور إلى حدود معينة، واضعاً فيتو الرابية على عودة أيّ من الرئيسين سعد الحريري أو فؤاد السنيورة إلى الحكومة، إذا سقطت الحالية
بالتقسيط تعامل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مع موضوعين حساسين، من خلال توقيعه أمس مرسوم «ترقية ضباط المؤسسات العسكرية والأمنية من رتبة عقيد وما دون»، و«الدفعة الأولى من مراسيم سحب الجنسية من أشخاص اكتسبوها، وتبين لاحقاً أنهم لا يستحقونها وفقاً لقرار مجلس شورى الدولة»، بحسب ما جاء في المعلومات الرسمية عن التوقيعين.
وإذا كان الخبر عن التوقيع الثاني يوحي بوجود دفعات أخرى من إلغاء «لبنانية» عدد كبير ممن أصبحوا لبنانيين «منذ أكثر من عشر سنوات»، فإن التوقيع الثاني هو الذي استأثر بالاهتمام، لأن حصر الترقيات بالعقداء وما دون، يعني تجزئة ترقيات الضباط إلى جزءين، وبالتالي ترحيل الجدل بشأن ترقية العقيد وسام الحسن، إلى حين فتح ملف الجزء الثاني، أي الضباط من رتبة عقيد وما فوق، الأمر الذي قد يستدعي حملة من تيار المستقبل تحت عنوان رفض التجزئة مع الإصرار على ترقية الحسن.
وقد لفت أمس دخول جنبلاطي على خط هذه الترقيات، عبر الوزير غازي العريضي، الذي قال في جولة له في البقاع الغربي وراشيا، إن الدولة «لا تبنى بالتشفي والانتقام والكيدية وتصفية الحسابات مع هذا أو ذاك». وبعدما تحدث عن «إنجازات استثنائية» حققتها الأجهزة الأمنية، محذراً من أنه «إذا أدخلنا موقفنا من مسؤوليها ورموزها في سياق حساباتنا الضيقة ضاعت إنجازاتها، وضعفت الثقة بها، وبالتالي إلى أين نذهب وعلى ماذا نتكل»، رأى أنه «لا يجوز تحت أي عنوان من العناوين أن تتوقف ترقية أي مسؤول في أي جهاز من الأجهزة، فلا صيف وشتاء تحت سقف واحد، هذا نرقيه وذاك لا نرقيه لحسابات معينة، فهذا لا يجوز».
في هذا الوقت، جدد العماد ميشال عون، في إطلالة له مساء أمس عبر تلفزيون «المنار»، مطالبته بتغيير الأشخاص الذين قال إنهم «يشغلون مناصب بطريقة غير قانونية». واتهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بأنه «لم يترك أي شخص مخالف من غير طائفته، لكنه ترك كل الفاسدين من طائفته في الإدارات»، نافياً أن يكون يستهدف ميقاتي «بل هو من يستهدفني، أقول له أين مكامن الخلل ولا يصححها، فهل بحمايته المخالفات يكون قبضاي». وقال إنه ورئيس الحكومة «أصبحنا من كوكبين مختلفين». ولوح بأنه «بعد حدود معينة لن أعود أحتمل الحكومة، وأنا أحدد الوقت»، لكنه جزم بأنه إذا سقطت الحكومة الحالية فإن البديل «من المؤكد» لن يكون لا الرئيس سعد الحريري ولا الرئيس فؤاد السنيورة. وعلق على التعديلات على خطة الكهرباء بالقول إنه في هذا الموضوع «السلطة التنفيذية تقول للتشريعية تعالي اغتصبيني».
كذلك جدد رفضه تمويل المحكمة الدولية، مستطرداً «أنا أتكلم عن نفسي ولا أضمن غيري إذا كان يقبل التمويل أو لا يقبل، لكن أنا أقول إن التمويل لن يمر دستورياً»، مستبعداً أي عقوبات على لبنان جراء عدم الدفع «لأن ذلك سيكون اعتداءً، ولا أعتقد أن مجلس الأمن سيبقى مجلساً للأمن إذا اتخذ قراراً تعسفياً». ورداً على سؤال، قال «إذا أراد سمير جعجع إيقاظ الفتنة يفعلها حتى لو مُولت المحكمة، ولا أحد غيره قادر على إيقاظ هذه الفتنة، لأنه لو أن أحداً غيره قادر على إيقاظها لكان أيقظها».
وعن علاقته مع باقي الأطراف، قال إن العلاقة «لم تبن» مع رئيس الجمهورية، وإن موضوع التعيينات الإدارية هو أحد الخلافات معه، والعلاقة مع الرئيس نبيه بري «عادية، ونحن نتعاون ولا خلاف»، مشيراً إلى أنه والنائب سليمان فرنجية «من كام يوم كنا مجتمعين». وعن البطريرك الماروني بشارة الراعي، قال «نحن منسجمان في الموقف، لكنه ليس برتقالياً كما يتصورون». ووصف العلاقة مع حزب الله بأنها جيدة، وفيها تفاهم والزيارات دائمة «هناك وجهات نظر مختلفة أحياناً نحاول أن نتفاهم عليها، وهناك وجهات نظر متطابقة نعمل على استكمالها»، مشيراً إلى أن لقاءه والأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله «يحصل حسب الحاجة»، لذلك «يمكن أن نلتقي غداً أو بعد أسبوع». وقال: «نحن متفقون مع المقاومة على القيم الأساسية».
ورفض تسمية التطورات التي حصلت وتحصل في عدد من الدول العربية بالثورات أو الربيع العربي، قائلاً إنها «وثبة إلى الوراء، لأن الحلول المطروحة من الماضي بدلاً من أن تكون من أجل المستقبل»، ورأى أن «ربيع العرب سيأتي بعد الإصلاحات في سوريا، لأنه سيصبح هناك نموذج»، مردفاً أن الربح في سوريا هو «على مستوى الشرق الأوسط». وقال إن سوريا صمدت لأن شعبها بأكثريته متحد ويريد الإصلاح وأيضاً الاستقرار، واصفاً المعارضين بأنهم ليسوا قدرة تغييرية. وأكد أنه ليست لديه عقدة أقليات بل عقدة إنسان، مشيراً إلى أن البديل في سوريا «يمكن أن يؤذيني. والحالة الموجودة في سوريا سأحاربها في لبنان إذا ربحت». وقال إن القوى التي كانت تمثلها أوروبا وأميركا سقطت اليوم اقتصادياً وسياسياً، ولا يمكن أن تقود ثورة، وفي المقابل هناك نظام كبير ناشئ يتألف من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا «أي نصف العالم».
وكان عون قد استقبل نهاراً وفداً من حزب الله ضم النائبين محمد رعد وحسن فضل الله، على مدى أكثر من 80 دقيقة، أوضح بعدها رعد أن البحث تناول «الكثير من الأمور المحلية والحكومية، وما يتصل بالوضع في المنطقة، وما ينعكس على لبنان»، مؤكداً أن التشاور دائم انطلاقاً من ثوابت مشتركة. وقال: «أبلغنا العماد عون تحيات إخواننا في حزب الله، وأكدنا ضرورة الاستمرار في التشاور والتنسيق، سواء في الحكومة أو في مجلس النواب». ونفى وجود أي جفاء بين الحزب والتيار الوطني الحر.
وعن تعيين المحكمة الدولية محامين للمتهمين، قال رعد «لم نسمع بهذا الخبر». ووصف حملة التهويل على لبنان في حال عدم تمويل المحكمة بأنها «محاولة خارجية من أجل مصادرة سيادتنا الوطنية في الاقتصاد والأمن والقضاء وكل شيء، سنواجهها باستمرار، لكن بالطريقة التي تحفظ لنا الاستقرار والسيادة». ونفى ما يتردد عن هدف زيارة وفد الحزب لروسيا فـ«الروس هم الذين دعونا من أجل الاطلاع على موقفنا ورأينا، باعتبار أن حضورنا فاعل على الساحة الوطنية والإقليمية». وكرر أن الحزب والتيار الوطني «فريق واحد أينما كنا، في الحكومة أو في المجلس النيابي».
وفي حديث إلى قناة LBC قال الوزير محمد الصفدي إنه «لن يكون تمويل للمحكمة دون توافق من داخل الحكومة». وعما إذا كان يقبل تأليف حكومة في حال استقالة ميقاتي، قال: «إذا تطابقت الأسباب التي يقدم ميقاتي استقالته جراءها مع أسبابي فبالطبع لن أحل مكان أحد».

