فاجأ المرسوم الذي قضى بإبطال أكثر من 200 مجنس، من سوريين وفلسطينيين ومكتومي القيد، الساحة السياسية الداخلية، خصوصاً وأنه جاء كجزء من سلسلة مراسيم ستصدر تباعاً وفقاً لقرارات مجلس الشورى، ضد المرسوم الذي صدر سنة 1994 في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، وعندما كان الوزير السابق بشارة مرهج وزيراً للداخلية، وهو الملف الذي أثار سجالات سياسية وحملات، واعتبر الاقتراب منه قراراً سياسياً أكثر منه قراراً قضائياً·
ويطرح هذا المرسوم، جملة من الأسئلة العاصفة، في غمرة حملة غير مفهومة، يدأب على شنها النائب ميشال عون في مناسبة، وبلا مناسبة، على رئيس الحكومة الذي يتهمه بأنه <يحمي الفاسدين في الإدارة من طائفته>، في وقت كان ينقل النائب من تكتل <الاصلاح والتغيير> نعمة الله أبي نصر عن الرئيس نجيب ميقاتي أنه وقّع المرسوم الذي وقّعه أيضاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ووزير الداخلية مروان شربل، ليصبح نافذاً·
والسؤال: من أين هبط التوافق السياسي على الإبطال التدريجي لمرسوم التجنيس الذي خيضت الحملة ضده، خصوصاً وأن خلفية الحملة ضد المرسوم بنيت على أساس أن التجنيس يساهم في الخلل الطائفي في البلد·
والسؤال الثاني، كيف يوفق الفريق العوني بين حملته على الرئيس ميقاتي، وتوقيع رئيس الحكومة للمرسوم، وماذا عن كلام النائب عون ليل أمس، عبر شاشة حليفه هي قناة <المنار> من أن الرئيس ميقاتي بحمايته المخالفات يكون <قبضاي>، قائلاً: <أنا لا أستهدف ميقاتي بل هو يستهدفني>، مشيراً إلى <أننا قد أصبحنا من كوكبين مختلفين>·
وخارج دائرة الأسئلة المرشحة للاتساع مما يقرّب الائتلاف الحكومي من الاشتباك، حيث جاهر عون في المقابلة التلفزيونية إياها، بوصف ملاحظات على أداء الرئيس ميقاتي بأنها تصدر عن <سابق تصوّر وتصميم>، معلناً أنه هو الذي يحدد الوقت الذي يعلن فيه أنه لم يعد يحتمل هذه الحكومة·
وإذ ناقش النائب عون في الاحتمال الجدي لسقوط حكومة ميقاتي، فإنه اعتبر أن الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة مستبعدان بالكامل من العودة إلى رئاسة الحكومة·
ولم يوفّر عون الرئيس سليمان من حملته، فبعدما نفى أن يكون قد نشأت علاقة مع رئيس الجمهورية أكد الخلاف المستحكم على التعيينات، الأمر الذي حمل نائب في كتلة <التغيير والاصلاح> إلى التأكيد، ليل أمس لـ <اللواء> أن الخلاف على التعيينات المسيحية سيكون الصاعق الذي يفجّر العلاقة مع الرئيسين، وبالتالي تفجير الحكومة، على الرغم من إدراك الفريق العوني أن الحليف القوي للتيار، أي <حزب الله> لديه مقاربة مختلفة تماماً عن الملفات، وإن كان لا يجاهر بها، حيث يعتبر ان الأولوية لديه هي إسقاط المحكمة الخاصة بلبنان، بدءاً من وقف تمويلها·
وقد حمل هذا الخلاف حول الأولويات، والذي اعترف به عون نفسه قبل أيام، وفد <حزب الله> الذي ضم النائبين محمّد رعد وحسن فضل الله، إلى زيارة الرابية أمس لمدة 80 دقيقة، لعرض مختلف هذه الملفات سواء في ما يتعلق بالتعيينات أو بالمحكمة، والتأكيد على لسان رعد أن <لا حال جفاء بين حزب الله وعون، وأن الرؤية بينهما متطابقة في كثير من الأمور ومتقاطعة في اغلبها>· في إشارة الى ان النفي جاء في إطار التأكيد·
وكشفت مصادر مطلعة، أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، استبق اطلالته التلفزيونية الاثنين الماضي، بارسال النائب رعد إلى الرابية، بعدما تعذر عقد لقاء بين الرجلين، وأن رعد تمنى على عون تليين موقفه منعاً لتفجير الوضع الحكومي·
وقالت المصادر أن اجتماع الرابية والذي طال لأكثر من 80 دقيقة، تخلله عتاب بين الرجلين، حيث قال عون أن وزراء الحزب لم يقفوا إلى جانبه في موضوع الكهرباء، والتزموا الحياد في قضية التعيينات، الأمر الذي اثر على موقف القاعدة العونية التي سألته عن معنى التحالف مع الحزب·
مساعي سليمان ومهما كان من أمر عون و?<حزب الله>، فقد نقل زوّار بعبدا عن الرئيس سليمان استمراره في بذل الجهود على اكثر من صعيد ولدى مختلف الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة للتوصل إلى صيغة مرضية تنقذ لبنان من مواجهة مع المجتمع الدولي، عبر التوافق على <طريقة ما> لتمويل المحكمة، في إطار تأكيد الحرص على القيام بالتزامات لبنان إزاء القرارات الدولية·
وأشار زوّار رئيس الجمهورية الى أن الرئيس سليمان قد يكون متفهماً لدوافع المعارضين لتمويل المحكمة، وخاصة موقف <حزب الله>، لكنه يعتبر نفسه معنياً بتأمين عبور البلد في ملف المحكمة من دون تعريض الاستقرار الداخلي للاهتزاز من جهة، ومن دون وضع لبنان في مواجهة مع مجلس الامن الدولي من جهة ثانية·
ولاحظ زوّار بعبدا، أن نصف اللبنانيين مع تمويل المحكمة، في حين أن النصف الآخر قد يكون معارضاً للتمويل، الأمر الذي يقتضي البحث عن صيغة مناسبة للتوفيق بين موقفين، من دون أن يعني ذلك تحقيق انتصار طرف على حساب طرف آخر، بل على العكس يجب وضع مصلحة البلد العليا امام الجميع للبحث عن مخرج لهذا الانقسام·
ويعيد زوّار بعبدا إلى الذاكرة أن موضوع المحكمة كان موضع إجماع على طاولة الحوار، وفي البيانات الوزارية للحكومات التي تمّ تشكيلها بعد انتخاب سليمان، والتي شارك فيها كل الفرقاء السياسيين، بمن فيهم <حزب الله> رغم التحفظ الذي يبديه البعض على دستورية أو قانونية المحكمة، لأنها لم تمر عبر مجلس النواب، ولم يوقع اتفاقية إنشائها رئيس الجمهورية السابق اميل لحود، وهذا يعني ان المحكمة اكتسبت شرعية سياسية وعملية، وان كان الفريق المعارض للتمويل يعتبر ان المحكمة لا تحظى بشرعية قانونية ودستورية·
وفي هذا السياق ايضاً، كان لافتا للانتباه، كلام الوزير محمد الصفدي، بأن عدم تمويل المحكمة هو شرارة لازمة سياسية داخل المؤسسات، او في الشارع، وهو امر يؤكد ان الحكومة بعد نجاحها السلبي في ابعاد نار الملف المعيشي – الاقتصادي عن واجهة الاحداث، للانصراف الى الامساك بركائز الملف السياسي، وتحديدا الجانب المتصل بالمحكمة وتمويلها·
ترقيات الضباط واذا كان توقيع مرسوم الدفعة الاولى من مراسيم سحب الجنسية من اشخاص اكتسبوها وتبين لاحقا انهم لا يستحقونها وفقا لقرار مجلس شورى الدولة، من شأنه ان يثير تباينات في وجهات النظر، فإن توقيع الرئيس سليمان لمرسوم ترقية ضباط المؤسسة العسكرية والامنية من رتبة عقيد وما دون، من شأنه ايضا ان يسدل الستارة جزئياً عن ملف الترقيات الذي شكل مادة لتجاذب داخلي، بانتظار ترقية الضباط من رتبة عميد وما فوق، والعالق عند ترقية رئيس شبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن، بحسب مشروع المرسوم الذي أعده المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي·
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس سليمان استند في توقيعه على مرسوم الترقيات للضباط من رتبة عقيد وما دون، الى ان المرسوم جاء بناء على اقتراح مجلس قيادة قوى الامن الداخلي والذي وافق عليه وزير الداخلية ورفعه الى الرئيس ميقاتي الذي وقعه بدوره واحاله الى رئاسة الجمهورية، في حين ان ترقية الضباط من رتبة عميد وما فوق، تأتي بناء على اقتراح المدير العام القوى الامن الداخلي والذي ما يزال عند وزير الداخلية، ولم يصل بعد الى السراي·
ورغم ان ترقيات الفئة الاولى لا خلاف عليها، فإن رد الفعل السريع من قبل تيار <المستقبل> جاء متمهلا، بانتظار المخرج المناسب، الذي وعد الوزير شربل بتقديمه من قضية ترقية العقيد الحسن، في حين شدد الوزير غازي العريضي على عدم جواز ان تتوقف ترقية اي مسؤول في اي جهاز من الاجهزة الامنية مشيرا الى ان <لا صيف ولا شتاء تحت سقف واحد>· داعيا المسؤولين الى اصدار الترقيات من دون تأخير او ظلم الذين يستحقون>·

