تتجه الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية إلى تعليق إضرابها، اليوم، بعد إقرار مجلس الوزراء مشروع الاتفاق على سلسلة الرتب والرواتب الجديدة. وأعلن رئيس الهيئة د. شربل كفوري «اننا سنوقف الإضراب بعد الاطلاع على تفاصيل قرار مجلس الوزراء وخصوصاً لجهة التأكد من شمول المتقاعدين»، مباركاً للأساتذة الإنجاز ومحيياً الطلاب وأهاليهم على «تفهمهم لموقفهم»
انتزع أساتذة الجامعة اللبنانية إقرار مشروع قانون لتعديل سلسلة الرتب والرواتب بالصيغة نفسها التي اتفقوا عليها مع وزير التربية، أي رفع الراتب الأساسي إلى 3.700.000 ل.ل. وإعطاء درجتين استثنائيتين. المخرج، وإن كان الحد الأدنى المطلوب، إنجاز صنعته وحدة الأساتذة والتفافهم حول جامعتهم الوطنية وأداتهم النقابية. هكذا، انتهت جلسة مجلس الوزراء بما يرضي الأساتذة ويكفل تعليق إضرابهم، وإن شهدت في بدايتها التباساً بشأن الدرجتين ولمن تعطيان قبل أن يؤخذ القرار بإعطائهما للجميع ما عدا المتقاعدين. إلى ذلك، دحض القرار التراشق السياسي الذي ساد الساعات الأخيرة لجهة الحديث عن محاولات لوزراء حزب الله إعطاء الأساتذة درجة استثنائية بدلاً من درجتين.
وسبق الجلسة اجتماع بين وزير التربية حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعلن دعمه للاتفاق مع الأساتذة ووعد الوزير بأن يطلب من حلفائه السير فيه كما هو. وعلمت «الأخبار» أنّ الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة أخذت موعداً من «الرئيس»، الثانية إلّا ربعاً من بعد ظهر اليوم، للمطالبة بالإسراع في مناقشة مشروع القانون في اللجان النيابية وبت غيره من القوانين العالقة في المجلس.
وعشية الجلسة تقدم وزير التربية بكتاب خطي وقعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وطلب وضعه على جدول الجلسة. وفي الكتاب عرض الوزير تبني اقتراح زيادة نصاب التعليم للأساتذة بحيث لا تقل الزيادة في الحد الأدنى عن 75 ساعة إضافية، رفع الراتب الأساسي للأساتذة، بحيث يصبح 3.700.000 ل.ل. وإعطاء درجتين استثنائيتين ولمرة واحدة بما يعادل 450 ألف ل.ل، وزيادة قيمة الدرجة بحيث تصبح 225.000 ل.ل. ويستفيد من تعديل الراتب الأساسي المتقاعدون من الأساتذة المتفرغين في الجامعة. وقال الوزير في كتابه إنّ هناك تجاوب من الأساتذة مع طروحاته ولكنهم اصروا على إقرار السلسلة المحالة إلى مجلس الوزراء.
ورأى دياب أنّ «إقرار هذه الزيادات من شأنها أن تعزز وضع الأستاذ الجامعي وتدفعه إلى زيادة الأبحاث وتجعله على اطلاع دائم على كل التطورات العلمية. كما تجعل الأستاذ الجامعي خلاقاً ومتابعاً لكل ما يطرح من أفكار جديدة من شأنها أن تعزز مكانة التلميذ الجامعي ويصبح على تماس مباشر مع سوق العمل واحتياجاته، كما تمكن إدارة الجامعة من تطبيق قانون التفرغ تطبيقاً كاملاً بحيث يمنع عليه التعاقد مع الجامعات الخاصة وحصر وقته الكامل للتدريس والابحاث وتطوير البرامج والمناهج».
ولاحقاً وضع رئيس الحكومة مشروع الاتفاق مع الرابطة على صفحته الخاصة على موقع «الفايسبوك»، ما يوحي بتبنيه للمشروع.
وكان مجلس مندوبي الرابطة قد فوّض في اجتماع صباحي الهيئة التنفيذية القيام بما يلزم والدعوة إلى تعليق الإضراب إذا أقر مجلس الوزراء السلسلة كما تم الاتفاق عليها حرفياً. وأجمع المندوبون على أنّ الاتفاق هو الحد الأدنى المقبول والمدخل إلى تطبيق القوانين الناظمة لعمل الأستاذ في الجامعة وخصوصاً قانون التفرغ. وأكد المجتمعون إبقاء جلسات المجلس مفتوحة، لمواكبة قرارات مجلس الوزراء لجهة إقرار السلسلة وإحالتها إلى المجلس النيابي، مع التوصية بالتصعيد بما في ذلك التظاهر والاعتصام في جميع المناطق اللبنانية إذا لم تتم الموافقة على بنود الاتفاق.
ورأس الجلسة د. وسيم حجازي فذكّر بعنوان التحرك وهو الدفاع عن كرامة الجامعة وأساتذتها وخصوصيتهم. وبينما تناول رئيس مجلس المندوبين ضرب قاعدة التلازم والمساواة في القوانين في تحويل سلاسل الرتب والرواتب وضرب المكتسبات التي تمت بنضالات طويلة، قال إنّ «مسؤوليتنا تجاه طلابنا معرفية أكاديمية، فيما مسؤولية الحكومة تعطيل بدء العام الدراسي بتمنعها عن تحقيق المطالب».
وترك حجازي لرئيس الهيئة التنفيذية د. شربل كفوري وضع مجلس المندوبين في أجواء حصيلة اللقاءات والحلول التي قدمت للخروج من الأزمة. أما كفوري فلفت إلى أنّ الصراحة المتناهية كانت سمة الاجتماعات مع وزير التربية ورئيس الحكومة واللجنة الوزارية، مشيراً إلى أننا «معتادون على النضال وعض الأصابع». وكان الطرح الأول على الأساتذة، بحسب رئيس الهيئة، رفع قيمة الدرجة إلى 215 ألف ليرة لبنانية وزيادة 50% على أساس الراتب ليصبح 3 ملايين و112 ألف ل.ل. يومها، رفضت الرابطة النسب المئوية على خلفية أن المعركة ليست على حفنة من الأموال بل هي معركة عودة الأستاذ الجامعي إلى الجامعة.
ثم عُرض في الاجتماع الأخير مع رئيس الحكومة زيادة 70% على أساس الراتب ليصبح 3 ملايين و500 ألف ليرة يضاف إليها 500 ألف ل.ل بدل أبحاث، وقد كان طرحاً ملتبساً بالنسبة إلى الأساتذة. وتم الاتفاق أخيراً على زيادة 80% مع إعطاء درجتين استثنائيتين ليصبح الأساس 4 ملايين و150 ألف ليرة لبنانية، على أن تكون قيمة الدرجة 225 ألف ليرة لبنانية. ولفت كفوري إلى أننا «سنطالب بتشديد تطبيق قانون التفرغ إذ لم يعد مسموحاً أن يبقى الأستاذ الجامعي على الطريق ويستجدي الجامعات الخاصة». وتحدث عن ثوابت منها شمول المتقاعدين في السلسلة الجديدة، وإقرار آلية واضحة وصريحة للتفرغ على قاعدة الحاجة والكفاءة، فيما تتولى الرابطة وإدارة الجامعة الدفاع عن هذا الملف، إضافة إلى أنّ تحديد الأنصبة يتم فقط في مجلس الجامعة على أن زيادة الأنصبة لا تؤثر على المرشحين للتفرغ، وعدم الرهان على الخلاف مع هيئة التنسيق النقابية «فنحن جزء منها».
وبرزت في المداخلات إشارة للدكتور حسن زين الدين إلى أنّ وضع السياسة في خدمة الجامعة هو الذي حقق الإنجاز الذي يمثل الخطوة الأولى لإصلاح المؤسسة وإنقاذها من الانهيار. وأكد د. نزيه خياط أنّ التحرك أطلق النبض للحركة المطلبية والإصلاحية. ودعا د. شفيق شعيب الأساتذة إلى البقاء في قلب المعركة على خلفية أننا «لا زلنا تحت رحمة تقدير رئيس أو زعيم قد يأخذ الاتفاق إلى مكان آخر». وانتقد د. حسان حمدان بعض محطات التحرك، إذ لم يرتق التنسيق مع الطلاب إلى حجم المسؤولية، وإن كانت التعبئة الذاتية للاساتذة مكسباً يجب الحفاظ عليه. ورأى د. عصام خليفة أنّ التضامن بين الأساتذة عنصر هام في المعارك الكبرى، مشيراً إلى أننا «مقبلون على مرحلة جديدة من الإصلاح في الجامعة وعودة القانون إليها».

