سياسة "محو الذاكرة" لذكرى 13 تشرين الأوّل، التي يمارسها النائب ميشال عون منذ عودته عام 2005، بحيث دَرَج "التيّار الوطنيّ الحرّ" على إحيائها في مواعيد متفاوتة، لا صلة لها بتاريخ الذكرى الحقيقيّ، جعلت من هذه المناسبة حِكرا على "حركة التغيير" التي استمرّت في إحيائها كلّ سنة وفي التاريخ نفسه، أي منذ مغادرة "الجنرال" لبنان إلى فرنسا عام 1990.
وتقيم الحركة هذه السنة الاحتفال كالمعتاد بذبيحة إلهيّة في كنيسة مار الياس ـ أنطلياس يوم 13 تشرين المقبل في حضور ومشاركة الكادرات والمؤسّسين الأوائل لـ "التيّار الوطنيّ الحرّ"، إنّما مفاجأة هذه السنة فستتمثّل بمشاركة أحد الرموز الأوائل الذي عرف بوقوفه ودعمه المطلق لعون، والذي سيُكسِب بحضوره الاحتفال نكهة مميّزة، خصوصا وأنّه سيلقي كلمة قاسية سيتوجّه بها إلى عون، "الذي أصبح اليوم في حضن من تسبّب في جريمة 13 تشرين التي أصابت كثيرا من العائلات بالخسائر البشريّة والمادّية الفادحة". كما سيشارك في هذه الذكرى أهالي الشهداء والمخطوفين في السجون السوريّة، لا سيّما منهم أهالي شهداء بلدة بسوس، حيث أعدمت القوّات السوريّة 13 مواطنا أعزلاً على مرأى من ذويهم. وستُتلى النوايا خلال الذبيحة الإلهيّة من قِبل أعضاء مؤسّسين سابقين في التيّار، وهي ستركّز على المعاني الحقيقية لهذه الذكرى.
وأكّدت معلومات في هذا الإطار، أنّ ملفّاً يجري تحضيره وتوثيقه بهدف إدراجه في سياق ملفّات جرائم الحرب، خصوصا وأنّ ما حصل من إعدامات ومجازر وحشيّة، لا يمكن طيّ صفحتها إلّا من خلال كشف حقيقة ما جرى في ذاك اليوم بالتواطؤ مع أشخاص سبّبوا أو سهّلوا عمليّة 13 تشرين، لا سيّما وأنّ المصدر عينه يعتبر أنّ هناك جرائم ارتكبت قبل 13 تشرين وبعده ذات صلة بما حصل في هذا اليوم المشؤوم، وفي مقدّمها جريمتا اغتيال الرئيس الشهيد رينيه معوّض ورئيس حزب الوطنيّين الأحرار المرحوم داني شمعون.
واعتبرت المصادر التي تعدّ هذا الملفّ أنه لو تمّ تسليم قصر الرئاسة ومقاليد الحكم للرئيس معوّض في هدوء لما كان حصل ما حصل، وبالتالي لما كان الجيش السوريّ ليدخل إلى القصر الجمهوري ووزارة الدفاع تحت حجّة إزالة التمرّد.
وكشفت المصادر نفسها، أنّ "التيّار الوطنيّ الحرّ" هو في صدد درس إمكانيّة إعادة إحياء هذه الذكرى بعدما شعر بأنّ "البساط" يُسحب من تحت أقدامه في ظلّ أسئلة كثيرة من شرائح "التيّار" الشعبيّة موجّهة إلى عون وقيادة "التيّار" عن سبب إحجامه عن عدم إحياء هذه الذكرى كما جرت العادة في سنوات الاحتلال.
وفي المعلومات أنّ سيناريوهات عدّة بدأت بالبروز من خلال تبنّي فكرة إقامة احتفال في المناسبة وفي التاريخ نفسه، مع الإشارة إلى أنّ في 13 تشرين من السنة الماضية حاول بعض الأطراف من داخل التيّار عرقلة الاحتفال الذي كانت تقيمه "حركة التغيير" من خلال "تحرّكات استفزازية" قام بها بعض العناصر العونيّين أمام الكنيسة، حيث تُقام الذبيحة الإلهيّة، الأمر الذي دفع القوى الأمنية الى تكثيف حضورها لمنع حصول أيّ احتكاك.
وستكون لرئيس "حركة التغيير" المحامي إيلي محفوض كلمة في المناسبة تتضمّن أسئلة عدّة موجّهة إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حول المسائل والقضايا الكبرى، لا سيّما منها مسألة سلاح "حزب الله" وأيّ سلاح خارج الشرعيّة أيّاً كانت هويته، إضافة إلى موضوع موقفه من "الربيع العربي" على خلفيّة ما هو حاصل في سوريا، ثمّ إلى المعادلة التي يجري العمل على تسويقها من خلال ما يُعرف بـ"حلف الأقلّيات".

