ما زالت مسألة امتناع لبنان عن التصويت في جلسة مجلس الأمن على مشروع القرار الأوروبّي المندّد بالقمع السوريّ للاحتجاجات تتفاعل، إذ في حين انقسم الرأي بين مؤيّد لهذا القرار ورافض له، تمكّن رئيسا الجمهورية والحكومة من تغليب وجهة نظرهما القاضية بالامتناع عن التصويت «حماية لوحدة لبنان واستقراره» وفق ما جاء في الكلمة المقتضبة التي ألقاها السفير نواف سلام في الجلسة.
وفي هذا السياق قالت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية» إنّ «موقف لبنان يجب أن يكون بشكل تلقائي وبديهي وطبيعي مع النظام السوريّ، لأنّ ما يجري داخل سوريا هو مؤامرة موصوفة لإسقاط خيار الممانعة لمصلحة خيار الاستسلام، وبالتالي امتناع لبنان هو موقف متخاذل يبدي المصالح الخاصة والفئوية على المسألة المبدئية، وينمّ عن ضعف ومسايرة في غير موضعهما، خصوصا أنّ المواجهة القائمة هي مواجهة مصيريّة تتعلّق بمستقبل لبنان والمنطقة، فضلا عن أنّه ليس بهذه الطريقة يكافَأ النظام السوري الذي وقف مع لبنان في أشد الظروف وأحلكها».
وبدورها اعتبرت أوساط 14 آذار لـ»الجمهورية» أنّ «امتناع لبنان عن التصويت يتعدّى المناكفات والصراعات السياسية إلى جوهر الدور اللبناني باعتباره من المساهمين الأساسيّين في صياغة الشرعة العالميّة لحقوق الانسان، فضلا عن كونه أوّل دولة ديموقراطية في العالم العربي، ومن المدافعين عن الحرّيات على أنواعها وعن حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، ومن هنا فإنّ الامتناع يشكّل إساءة لتاريخ لبنان، إذ من غير المسموح الوقوف على الحياد بين الشرّ والخير، أو بين الشعوب المظلومة التوّاقة إلى الحرّية والتحرّر وبين الأنظمة المستبدّة التي تحيا على رائحة الدماء».
أمّا السفير السابق سيمون كرم، وردّا على سؤال عن تعليقه على التباين الذي برز بين وزير الخارجية الذي أراد التصويت ضدّ القرار ورئيسي الجمهورية والحكومة اللذين رجّحا كفّة الامتناع، وإلى من تؤول مرجعيّة القرار المتعلّق بالسياسة الخارجية، فقال: «إنّ قرارا بهذا الحجم والأهمّية يتّخذ في مجلس الوزراء، وليس من اختصاص وزير الخارجية وحده، فضلا عن أنّ هذا الوزير يحاول الاستيلاء على السياسة الخارجية للبنان واختزال دور السفراء في مجلس الأمن، ويكفي في هذا السياق العودة إلى حالات مشابهة، حيث حاولوا أكثر من مرّة أن يفرضوا قرار الجهة السياسية التي يمثلونها على الموقف الذي يريد اتّخاذه السفير في نيويورك او السفير في واشنطن».
أمّا لجهة الموقف الذي اتّخذه لبنان، فاعتبر السفير كرم أنّه «في ظل الحكومة الحاليّة وميزان القوى داخلها وطريقة تشكيلها، كان الاتّجاه أميل إلى التصويت ضدّ القرار، ولكن ما حصل شكّل مفاجأة سارّة على هذا الصعيد، إذ إنّ هذه الحكومة لا تريد أن تفعل أكثر أو أنّها لا تستطيع أن تفعل أكثر من ذلك، وبالتالي الامتناع هو خطوة متقدّمة بهذا المعنى».
علماً أنه لا يوجد شيء اسمه امتناع او اعتراض، فإما التصويت مع القرار أو ضده.

