النهار: الأكثرية تتهيّأ لملف تمويل المحكمة وجعجع مع محاولة لإغراق بكركي

استعاد المشهد الداخلي امس هدوءاً سياسياً ملحوظاً وسط ترقب للمعالجات الحكومية لبعض الملفات البارزة اعتباراً من الاسبوع المقبل اثر عودة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى بيروت من زيارته لنيويورك. ومع ان جدول اعمال الجلسة المقررة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل لم يتضمن بنوداً تتصل بقضايا بارزة كالتعيينات وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان، فإن مصدراً وزارياً مطلعاً أبلغنا ان ملف تمويل المحكمة سيوضع على نار قوية مطالع تشرين الاول باعتبار ان بتّ هذا الملف لم يعد قابلاً لمزيد من التأجيل ويمكن القول ان "ساعة الحقيقة دقت" بالنسبة اليه. واضاف ان الاتصالات التحضيرية التي اجريت قبل سفر كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي تباعاً الى نيويورك للمشاركة في الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة أتاحت للبنان ان تسير هذه المشاركة بالحد الاقصى من الانسجام بين اركان الحكم. غير ان التعهدات القوية والحازمة التي قطعها كل من الرئيسين سليمان وميقاتي من حيث احترام القرارات الدولية ولا سيما منها ما يتعلق بتمويل المحكمة، تلزم الجميع ترجمتها في القريب العاجل لان المجتمع الدولي ينتظر هذه الترجمة وسيحكم على مسار علاقات لبنان الدولية في ضوئها. وتوقع المصدر ان تبدأ المشاورات الجدية بين اطراف الاكثرية لايجاد مخرج لموضوع تمويل المحكمة ودفع حصة لبنان في موازنتها عن سنة 2011 قريباً، مؤكداً ان اي مخرج لن يكون الا عبر مجلس الوزراء في ضوء ما ستؤول اليه المشاورات بين اطراف الحكومة.

على صعيد آخر، برز عامل لافت في المشهد اللبناني – السوري اثار اهتماماً وردود فعل نظراً الى دلالات توقيته ومضمونه، وتمثل في لقاءات متعاقبة يعقدها الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق مع عدد من الشخصيات السياسية اللبنانية. فغداة لقائه الرئيس سليم الحص اول من امس، التقى الاسد امس الرئيس عمر كرامي وابنه وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي. وافادت معلومات ان شخصيات لبنانية اخرى تستعد للقيام بزيارات مماثلة لدمشق، في حين ان الرئيس ميقاتي لمح من نيويورك الى امكان قيامه ايضا بزيارته الاولى منذ توليه رئاسة الوزراء للعاصمة السورية في وقت غير بعيد.
 
وتزامن هذا التطور مع "الانفتاح" بين دمشق وبكركي في ضوء قيام وفد من وزارة الاوقاف السورية مع السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي بزيارة للصرح البطريركي مساء الاربعاء.
وفي رد أولي لقوى 14 آذار، صرح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مساء امس لـ"النهار" بأن زيارة وفد وزارة الاوقاف السورية لبكركي "جاءت في اطار محاولة اغراق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مواقف ليست له سواء من خلال تصريحات تطلق يمينا ويسارا أو من خلال بعض الزيارات". وأضاف: "صحيح ان البطريرك أبدى بعض التعاطف من هنا وطرح بعض التساؤلات من هناك، لكن الأكيد انه لم يصدر المواقف التي يحاولون تحميله وبكركي اياها. وأكبر دليل على انها كانت محاولة اغراق، هو أن مفتي دمشق (الشيخ الدكتور عدنان أفيوني) تولى الكلام في حين ان البطريرك والمطارنة لم يصدر عنهم أي رد فعل حتى على كلام الثناء والاطراء".

ورأى جعجع "أن استقبالات الرئيس السوري لسياسيين لبنانيين هي ايضا محاولة لاظهار أن لا شيء غير طبيعي يحدث في سوريا، وهو بعد المقاطعة العربية الكبيرة للنظام يسعى الى كسب نوع من الشرعية السنية من لبنان لا أكثر ولا أقل، وكلامه على عناصر خارجية تهدد لبنان وسوريا نسمعه من خمسين سنة لكنه لم يعد ينطبق على الواقع. فما يحدث في الدول العربية من تونس الى مصر ولييبا واليمن وسوريا وغيرها هو انتفاضات شعبية حقيقية للوصول الى نظام حر ديموقراطي".

أما عضو كتلة نواب "المستقبل" النائب نهاد المشنوق فلم ير في استقبالات الرئيس الاسد لشخصيات لبنانية وزيارة وفد الاوقاف السورية لبكركي "سوى فولكلور اجتماعي وسياحة سياسية – دينية". وقال لـ"النهار" ان هذه الاستقبالات والزيارات "لا تغير في الوقائع شيئا. فهي لا تحل الازمة في لبنان بل تزيدها، سواء مع البطريرك الماروني أو مع الآخرين. كما أنها لا تغير الواقع في سوريا حيث تتقدم الثورة وتستمر على نظام الاسد ولا تتأثر باستقبالاته لمسؤولين لبنانيين حاليين وسابقين". 

السابق
البناء: ضبط ستّ شاحنات وكميات كبيرة من الأسلحة المهرّبة إلى سورية
التالي
اللواء: تمويل المحكمة بمرسوم يوقّعه الداعوق نيابة عن قرطباوي أحد أبرز الخيارات