«حبوب الوهم». انها تلك الحبوب التي تساعد في زيادة القدرة الجنسية. وتشير تقديرات الخبراء إلى أنّ ربع الذكور اللبنانيين فوق الأربعين يعانون أحد أنواع العجز أو الضعف الجنسي، فيما يفيد الصيادلة أنّ نصف زبائنهم تراوح اعمارهم بين 25 و35 عاماً، ما يعني أنّ غير المصابين بأشكال من الضعف الجنسي يتعاطون المقويات «طمعاً بصحّة أقوى ربما وبفاعلية جنسية اكبر»، بحسب تقدير الدكتور جوزف حداد جرّاح المسالك البولية والأعضاء التناسلية ورئيس اللجنة الإعلامية في نقابة أطباء لبنان.
حدّاد أوضح لـ«الراي» أنّ «الأعشاب التي تدّعي تحسين القدرة الجنسية لا علاقة لها من قريب او بعيد بالجهاز التناسلي»، مشدداً على أنّ «كلّ ما يمكن أن تفعله هذه المنشّطات هي أن توهم من يشتريها أنّه صار في صحّة أفضل». وفي رأيه أنّ «الوهم أحياناً مفيد، ولكن يجب أن يعرف الجميع أنّ الأدوية الجنسية الرسمية والعالمية هي الوحيدة التي تعالج في شكل تقني المشاكل العضوية».
ولم ينف وجود «سوق سوداء» لبيع الأدوية والمنشطات الجنسية، «لكنّ علاقتنا مع الأطباء فقط وليس مع باعة الأدوية، ودورنا توجيهي فقط وليس أمنيا أو تفتيشياً». من هنا، لا تتدخل النقابة إلا «إذا اشتكى مريض على طبيب، او إذا طلب منا إعطاء رأينا العلمي كأطباء في دواء ما».
واضاف «هناك أدوية فيها هورمونات تضرّ ولا تنفع، وهناك أدوية تعمل في شكل جيد على الخلايا والشرايين هي الأشهر عالميا، وهناك الأعشاب والفيتامينات، ومعظمها تأثيره نفسي وليس جسديا».
واكد أنّ «مؤخرات القذف كلّها غير فاعلة ووهمية، وأحيانا تعطي نتائج عكسية»، لافتا الى ان «هناك دواء واحدا يعطي نتيجة جزئية عبر التعامل مع الإفرازات التي تخرج من العضو، في حين ان الأعشاب غير صحيحة وغير صحيّة إطلاقا». شركة «IMS» المتخصّصة في استيراد الأدوية كشفت انه من أصل 4.5 مليون دولار هي حجم سوق المنشطات والمقويات والأدوية الجنسية في لبنان، تحظى شركات «فياغرا» و«سياليس» و«ليفيترا» بأكثر من 80 في المئة من السوق، في مقابل 20 في المئة للادوية الأخرى التي يناهز عددها عشرة. وبحسب الشركة فإنّ نحو 85 ألف رجل في لبنان يتلقون علاجا من ضعف جنسي، ويشتري كلّ منهم 6.5 حبّات سنوياً. وفي حين قالت الشركة ان هؤلاء «فوق الأربعين» فان اصحاب الصيدليات اوردوا معلومات مختلفة.
الصيدلاني محمد علي الذي يعمل في صيدلية معروفة ببيروت، قال ان «معظم طالبي الأدوية المنشّطة هم فوق الـ28 ولا أذكر أحدا تحت هذا العمر»، واضاف «لا أذكر كثيرين فوق الأربعين أو في الخمسين، وطبعا لا أحد فوق الستين أو السبعين». واستطرد «قبل قليل اشترى شاب عمره 35 عاما منشطاً، وهو يشتري منه باستمرار ويبدو انه راض».
فضّل محمد علي ألا يعطي معلومات أكثر ولم يبد استعداداً للخوض في أرقام المبيعات. وعندما سألناه عن «السوق السوداء» سارع الى الاجابة «نتعامل مع الشركات المعترف بها رسميا».
بدوره، اورد الصيدلاني وسام كردلي ان «الشارين في معظمهم تحت الأربعين، يليهم الشباب بين 20 و25 عاماً مع عدد قليل في الستين او السبعين». واقرّ بأنّه «ليس هناك صيدلاني يطلب وصفة طبية لبيع الأدوية الجنسية لان وزارة الصحة تسمح ببيعها، لكنّنا لا نعطي المراهقين أدوية بل فقط أعشابا».
وعن «السوق السوداء» قال انه يسمع بوجودها، موضحاً ان «من يبيع حبّة فياغرا بـ15 ألف ليرة يكون مزوّرا لأنّ الحبّة ثمنها 17 ألفاً إذا كانت أصلية، والحسم ممنوع في كلّ الأحوال». لكن شاباً رفض ذكر اسمه قال «أشتري الحبة بـ10 آلاف وفاعليتها جيدة». هذا الأمر فسره أحد الصيادلة طالباً عدم نشر اسمه بأنّ «الطلب قوي على الأدوية المقلّدة وليس المزوّرة، والبعض لديه خبرة وعلم ويعرف المقلد من المزوّر، وهناك من يسألون ويتعلّمون، وثمة مئات المصادر في الصيدليات وغير الصيدليات». واضاف «هناك أدوية مقلّدة قد تحوي نصف الجرعة الموجودة في الدواء الأصلي وأحياناً تخلو منها تماما، ما يزيد في إحباط الشاب المضطرب أو الرجل الذي يخشى عجزا كلّيا».
الصيادلة، كما الأطباء، يجمعون على أنّ المكملات الغذائية التي يباع بعضها بأقلّ من خمسة دولارات تعمل على تنشيط الدورة الدموية، لكنها لا تحسّن الأداء الجنسي خارج إطار تقوية الجسم بكامله.
الصيدلانيان وسام ومحمد قالا إنّ «الأدوية التي تستعمل لتأخير القذف يشبه الحديث عنها الحديث عن الأدوية والمنشطات، ففيها الأصلي والمقلّد والمزوّر، لكنّها تبدو نافعة».
من جهته، اوضح الخبير في الصحة الجنسية الدكتور سليمان مرّة لـ«الراي» أنّ «لا دراسات علمية تؤكد أنّ الأعشاب والمتممات الغذائية تنفع وتعطي نتائج محدّدة، أي أنّها غير مجرّبة مثل الأدوية التي تعطى لنحو ألف شخص، نصفهم يحصل على الدواء والنصف الاخر يحصل على دواء وهمي، والارجح أنّ مفاعيل الأعشاب وهمية لأن لا دليل على فاعليتها».
واضاف «الأدوية التي تؤثر في الرغبة الجنسية وحال الإثارة غير موجودة إطلاقا، وما اثبت فاعليته فقط هو الأدوية التي تعمل على تحسين الحالة الجنسية من فياغرا وليفيترا وسياليس، الى أدوية اخرى مرخص لها تحمل التركيبة نفسها وتنتج في الصين وكندا».
وعزا مرة شراء الأدوية من جانب شبان في العشرين والثلاثين في لبنان إلى «غياب التربية الجنسية في المنازل والمدارس واقتصار الثقافة الجنسية على الإنترنت والافلام الاباحية، حيث الانتصاب الفظيع وممارسة الجنس لنحو ساعة والجنس بلا عاطفة، فيصير الشاب لاهثا وراء «الكمال» الذي يراه في الأفلام ويركض وراء الادوية والاعشاب ويصاب باليأس والإحباط اذا لم يعش هذه الحال ناسيا الحبّ والعواطف والمشاعر»

