البناء: المراوحة سيّدة الموقف وتساؤلات حول مسار جلسة اليوم

على الرغم من عدم التوصل إلى مخارج للخلاف القائم حول خطة الكهرباء بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء جبهة النضال الوطني من جهة، ووزراء تكتل التغيير والإصلاح من جهة ثانية، خلال الاتصالات الكثيفة التي حصلت في الساعات الماضية، فإن الآمال بقيت معقودة على إمكان إيجاد المخارج المقبولة لموضوع التمويل خلال النقاشات المطولة التي يتوقع أن تشهدها جلسة مجلس الوزراء اليوم.
وفيما غابت الاتصالات العلنية أمس بحثاً عن مخارج على عكس ما حصل أول من أمس، فإن مصادر سياسية متابعة تحدثت عن اتصالات قام بها كل من المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل.
وبدا واضحاً من خلال نتائج الاتصالات والمساعي التي حصلت في الساعات الماضية أن نقطة الخلاف الأساسية تتعلق بتمويل خطة الكهرباء، ففي حين يصر الوزير جبران باسيل ومعه وزراء تكتل التغيير والإصلاح على رفض تجزئة تمويل الخطة، بقي أيضاً كل من الرئيس ميقاتي ووزراء جبهة النضال على ما كان خرج به الاجتماع الذي عقد في السراي الحكومي بعد ظهر أول من أمس لجهة تخصيص 600 مليون دولار تتكفل بها الحكومة في المرحلة الأولى، على أن يصار في المرحلة الثانية بعد ستة أشهر إلى تأمين الجزء الآخر من التمويل والمقدر بـ600 مليون دولار أيضاً من خلال الصناديق العربية، وفي حال لم يحصل ذلك تتكفل الحكومة بتأمين ما تتطلبه الخطة في مرحلتها الثانية.
خليل لـ"البناء"
وفي اتصال مسائي مع الوزير علي حسن خليل الذي سيشارك في اتصالات الساعة الأخيرة قبيل جلسة اليوم أكد لـ"البناء" أن هناك إمكانية للتوصل إلى صيغة تسوية قبل موعد الجلسة.
وإذ اعتبر أن الاتصالات مستمرة ولم تنقطع، أشار إلى أن جو الاتصالات المسائية كان أفضل بكثير مما آلت إليه الاتصالات السابقة.
وحول وجود اقتراح آخر يسوّق للوصول إلى هذه التسوية غير اقتراح تجزئة الخطة لمّح إلى وجود أفكار يجري التداول بها، إلا أنه لم يفصح عنها حرصاً على نجاحها.
وبحسب مصدر وزاري مطلع فإن الاتصالات استمرت ليل أمس حيث تولاها بشكل خاص "الخليلان" والوزير محمد فنيش مع وزير الطاقة جبران باسيل. وأوضح المصدر أن لا خلاف على خطة الوزير باسيل بل بالعكس فقد جرى الأخذ بها بكل تفاصيلها، لكن الخلاف حصل حول آلية التطبيق خصوصاً على موضوع التمويل.
كما أشار مصدر وزاري آخر إلى أن هناك أفكاراً تُطْرَح قبل الجلسة مضمونها إقرار الجزء الأول من تكلفة الخطة على أن يصار إلى إعطاء ضمانات للوزير باسيل من جانب الحكومة تؤكد فيها الحرص على تمويل الجزء الثاني من الخطة في حال عدم تأمين تمويل من الصناديق العربية.
مصادر وزارية
كذلك كشفت مصادر وزارية عن أن موقف وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي من مشروع خطة الكهرباء ليست له خلفية سياسية على الإطلاق، وأن الوزراء اعتمدوا في مناقشاتهم على التقرير الذي قدمه وزير المال محمد الصفدي حول عملية تمويل الخطة بحيث أن خزينة الدولة غير قادرة على تأمين مبلغ مليار و200 مليون دولار دفعة واحدة لتغطية نفقات المشروع. ومن هنا جاءت فكرة أن يرصد مبلغ 600 مليون دولار كدفعة أولى على مدى ستة أشهر، على أن يجري في هذه الفترة البحث عن قروض من صناديق عربية، وإذا تعذر ذلك، تلتزم وزارة المالية بتأمين المبلغ المتبقي.
وترى المصادر الوزارية أن إمكانية تأمين المبلغ كاملاً ضعيفة جداً إن لم تكن مستحيلة، ولذلك تتحدث المصادر عن إمكانية إعطاء ضمانات للوزير باسيل.
وتعتبر المصادر الوزارية أن الأمور لم تصل إلى طريق مسدود وأن مسحة التفاؤل هي القائمة حتى اللحظة على الرغم من أن مخاوف الوزير باسيل من موضوع التمويل هي في محلها، خصوصاً في حال الفشل في الحصول على قروض خارجية.
عون يؤكد التمسك بالخطة
لكن العماد ميشال عون أكد في مؤتمر صحافي عقد عصر أمس بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح على التمسك بخطة الكهرباء كما هي، ورد بطريقة غير مباشرة على ما يجري تداوله من معلومات عن إمكان تقديم ضمانات للوزير باسيل حول تمويل المرحلة الثانية، فقال: "فليقدموا كامل المبلغ بدلاً من القول نعطيكم النصف الآن والنصف لاحقاً وعليهم أن يؤمنوا التكاليف ولو عبر التشليح".
وقال عون: "لن نساوم على شيء جوهري، والكهرباء تكون أو لا تكون".
وتابع: " نحن نريد ان نعرف من هو صديقنا وصديق الناس ومن هو ضدنا، والحكومة التزمت بالخطة ونحن لسنا خاضعين لمزاجات الناس".
وعن تخوفه من الانسحاب من الحكومة، اكد عون انه "سوف يرون إن كان لي الشجاعة بالانسحاب من الحكومة، ولهم حق أن يقولوا لا شجاعة لي في الانسحاب، ولكن إن قام غيري وانسحب ماذا أفعل؟".
… نحاس لـ"البناء"
من ناحيته، تحدث وزير العمل شربل نحاس لـ"البناء" فأشار إلى أن أي تقدم جوهري لم يطرأ على اتصالات الأمس، إلا أنه أمل أن تنجح المساعي التي ستجري قبيل الجلسة اليوم في فكفكة العقد التي لا تزال تعترض خطة الكهرباء.
ونفى نحاس أن يكون وزراء تكتل التغيير والإصلاح في وارد الاستقالة، مشدداً على أن المطلوب هو التوافق على الخطة أو الذهاب إلى التصويت.
وعن إمكانية تطيير الجلسة أكد نحاس أن لا علم له بذلك، لكنه لمّح إلى أن كل الأمور مرهونة بأوقاتها.
ومساء أمس تحدثت وسائل إعلامية عن فشل مساعي الحل في قضية مشروع الكهرباء الوزارية الرامية إلى تجزئة المشروع وتقسيمه على 4 سنوات بدلاً من 6. ولاحظت أن مصير جلسة مجلس الوزراء يستمر متأرجحاً بين الانعقاد والتأجيل الى مزيد من التشاور بعد أن تعثر آخر الحلول الوسط.
مسار جلسة مجلس الوزراء
ولذلك، فالسؤال: ما هو المسار المتوقع لجلسة مجلس الوزراء اليوم، إذا لم يجر التوافق على الخطة؟
في تقدير مصادر وزارية أنه إذا بقي الخلاف فلن يبحث أي بند آخر من البنود المدرجة على جدول الاعمال لأن وزراء تكتل التغيير والإصلاح سيرفضون ذلك طالما لم تقر خطة الكهرباء على اعتبار أن موضوع الكهرباء هو البند الأول على جدول أعمال الجلسة.
وتقول المصادر إن النقاش سيكون طويلاً ومتشعباً لكن لن تصل الأمور إلى التصويت. غير أن مصادر أخرى لم تستبعد إقدام وزراء تكتل التغيير والإصلاح في حال عدم إقرار الخطة على الانسحاب من الجلسة تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي من جانب التكتل.
كتلة المستقبل تتذكر الرقابة على المال العام
في هذا الوقت، حاولت كتلة "المستقبل" بعد اجتماعها برئاسة السنيورة أمس، الدخول طرفاً في ملف الكهرباء موجهة سلسلة من الانتقادات للوزير باسيل وللخطة التي تقدم بها. كما حاولت إظهار حرصها على المال العام بينما الحكومات التي كانت محسوبة عليها صرفت المليارات من الدولارات دون حسيب أو رقيب وتذكرت "وجوب خضوع الجميع لشروط الرقابة في كل ما يتعلق بصرف المال العام".
الوضع في سورية
أما على صعيد الوضع في سورية، فقد حصل المزيد من الخطوات التي تؤكد الإصرار على المضي في الحوار الوطني وإنجاز الإصلاحات على الرغم من محاولات ما يسمى المعارضة السورية التنقل من عاصمة غربية إلى أخرى وكان آخرها في الدوحة حيث أكدت معلومات موثوقة حصول انقسامات حادة داخل أطراف هذه المعارضة.
إقرار آلية قانون الأحزاب
وأمس أقر مجلس الوزراء السوري في جلسته التي عقدها برئاسة الدكتور عادل سفر اعتماد اللائحة التنفيذية لقانون الأحزاب وذلك في ضوء ما آلت إليه مناقشة المجلس لمشروع اللائحة المقدم من قبل لجنة شؤون الأحزاب ومقترحات الوزراء لتطويرها وإغنائها.
وتتضمن اللائحة التعليمات التنفيذية لتأسيس الأحزاب وإجراءات ترخيصها وشروط العضوية والانتساب إليها ومصادر تمويلها وحقوقها وواجباتها.
كذلك تواصلت في المحافظات والجامعات الاجتماعات التحضيرية لجلسات الحوار الوطني لبحث الاستعدادات وتشكيل اللجان التحضيرية لانطلاق جلسات الحوار وفق جدول زمني ينتهي في العشرين من أيلول الجاري.
شعبان في موسكو السبت
وفي الشأن السياسي من المقرر أن تقوم المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان بزيارة موسكو نهاية الأسبوع. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن شعبان ستصل إلى موسكو في العاشر من الشهر الحالي، وستعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الخارجية الروسية ومجلسي الدوما والفيدرالي.

العربي قد يزور دمشق اليوم
وفي هذا السياق، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي انه "سيلتقي غداً (اليوم) الرئيس السوري بشار الأسد لعرض المبادرة العربية لحل الأزمة السورية بناء على تكليف الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الذي عقد نهاية الشهر الماضي".
وأوضح العربي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام السابق للجامعة عمرو موسى عقب لقائهما أن زيارته إلى سورية تقررت غداً (اليوم).
ومساء، ترددت معلومات عن تأجيل موعد زيارة العربي إلى دمشق.
وفد البرلمان التركي يرفض التدخل
في هذا الوقت، يواصل وفد حزب الشعب الجمهوري في تركيا زيارته إلى سورية حيث زار أمس مدينة حلب وأكد رئيس الوفد لوغ أوغلو خلال لقائه محافظ حلب موفق خلوف أن الحزب ينطلق في تعاطيه مع الأحداث في سورية من مبدأ احترام سيادة واستقلال سورية والحفاظ على وحدة شعبها وأرضها واحترام علاقات الجوار التي تربط البلدين الجارين، معبراً عن وقوف حزبه إلى جانب سورية وشعبها ودعمه للخطوات الإصلاحية التي اتخذتها القيادة السورية.
وأدان أوغلو التدخلات الخارجية في شؤون سورية الداخلية، مشيراً إلى قدرة الشعب السوري على حل مشكلاته الداخلية دون الحاجة الى تدخل أي طرف من الأطراف.
بان كي مون
إلى ذلك دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي إلى التحرك بشأن سورية، ورأى أن "الوقت قد حان من أجل أن تتحد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وتتخذ إجراءات متماسكة".
وطالب كي مون، خلال زيارته نيوزيلاندا الرئيس الأسد باتخاذ قرارات حاسمة وفورية قبل فوات الأوان.
والخارجية الفرنسية
كذلك واصلت إدارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ضغوطها على حلفائها الأوروبيين لاتخاذ عقوبات ضد سورية. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو: "إننا نعمل مع شركائنا الأوروبيين على جولة سابعة من العقوبات ضد سورية"، مكرراً معزوفته عما وصفه "القمع في سورية".
خلافات حادة تعصف بالمعارضة السورية
لكن ما لاحظه المراقبون للوضع في سورية خصوصاً تحرك ما يسمى "المعارضة" هو رعاية دولة قطر لاجتماع تحضره شخصيات من هذه المعارضة جرى جمعها بإيماء وسعي من قطر وأجهزة مخابرات أخرى.
وعلم من مصادر دبلوماسية أن خلافات حادة تعصف بين ما يسمى المعارضة السورية سواء بين معارضة الخارج والخارج، أم بين هؤلاء ومعارضة الداخل، وهو ما انعكس أيضاً على المجتمعين في الدوحة.
أكاذيب قنوات الفتنة
إلى ذلك واصلت قنوات الفتنة والتحريض حملة تزوير الوقائع وبث الأكاذيب خصوصاً من جانب "الجزيرة" و"العربية"، فادعت "الجزيرة" أن أكثر من 17 قتيلاً سقطوا خلال 24 ساعة. كما زعمت أن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات واسعة في منطقة مسبح الشعب في مدينة اللاذقية.
في هذا السياق، جرى في دمشق وحمص واللاذقية وحماه يوم أمس تشييع جثامين ستة شهداء من الجيش والقوى الأمنية سقطوا برصاص المجموعات الإرهابية المسلحة.
إدانة إرهاب المجموعات المسلحة
وفي الإطار ذاته، استنكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان استمرار المجموعات الإرهابية المسلحة بارتكاب جرائم القتل والخطف بحق المدنيين والعسكريين خصوصاً في حمص وريف حماه.
وقالت الشبكة إن هذه الأعمال الإجرامية البشعة تخالف كل الشرائع السماوية والأخلاق والدين والشرف والتي تعد من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وتعتبر كل من لم يدن هذه الجرائم من منظمات حقوقية وغيرها شريكاً فيها.

السابق
جعجع: الخطر الأصولي السني مجرد افتراض
التالي
الاخبار: خطة باسيل.. الحل يبحث عمن يتبنّاه