شكلت مشاركة الرئيس نجيب ميقاتي في مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا مناسبة عرض خلالها مع زعماء الدول المشاركة أو ممثليهم آخر المستجدات اللبنانية والإقليمية ولاسيما متطلبات المحكمة الدولية والوضع في سورية.
ومن باريس اطلق ميقاتي سلسلة مواقف ركز فيها على تحييد لبنان، وعدم الخروج عن الرعاية الدولية.
ابرز مواقف ميقاتي تمثلت في إعلانه العزم على تسوية مساهمة الحكومة في تمويل المحكمة الدولية، وقد نقلت عنه «الحياة» من باريس ان للبنان مصلحة في ان يتم التمويل المالي للمحكمة وان الحكومة تقوم بكل ما تقتضيه مصلحة لبنان، داعيا البعض الى الكف عن القول انه رمادي وانه لا يأخذ القرار مشددا على ان ما يهمه هو مصلحة لبنان، وقال يوم يطلب منا تمويل المحكمة سيرى المجتمعان اللبناني والدولي انني لم آخذ في الاعتبار إلا مصلحة لبنان.
فعلنا كل ما بوسعنا
وردا على عدم تمكن السلطات من ايجاد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الحريري، قال ميقاتي لقد تم منذ ثلاثة ايام توقيف رجل في البقاع لديه 360 مذكرة توقيف مضيفا أن السلطات فعلت كل ما بوسعها للقبض على المتهمين، ومبديا استعداده لطلب مساعدة كل الدول في هذا الموضوع.
وحول موقف لبنان حال توصل مجلس الأمن الى قرار فرض عقوبات على سورية قال ميقاتي ان لبنان لا يستطيع ان يكون ضد احد او ان يعزل نفسه عن الموضوع السوري، الا انه لا يستطيع الخروج عن الرعاية الدولية، واضاف: لا نستطيع ان نجابه احدا، وليست لدينا القوة لذلك، وخصوصا المجتمع الدولي، رافضا قول البعض اما ان يتم اقرار خطة الكهرباء واما لا حكومة، في اشارة الى تهديدات التيار الوطني الحر.
وكان ميقاتي التقى في باريس جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لشؤون الشرق الأوسط ووزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ووزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه.
وردا على مواقف الرئيس ميقاتي قال النائب احمد فتفت (المستقبل) حتى الآن لم نر اي شيء جدي، مستحقات لبنان تبدأ من 1/3/2011 وبالتالي فإن تأخرا كبيرا حصل ويجب معالجة هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن.
لكن فتفت اعرب عن استبعاده موافقة حزب الله على هذا الأمر بأي شكل من الأشكال، وبالتالي فإن الرئيس ميقاتي سيكون امام اشكال كبير بسبب الموقف السياسي لحزب الله الذي يعتبر المحكمة اسرائيلية ـ اميركية وان من يتعامل معها هو عميل واعتبر ان هذا الامر قد يؤدي الى استقالة وزراء أو تجميد عمل الحكومة وقرار كهذا بيد حزب الله وليس بيد ميقاتي او العماد ميشال عون.
خطاب بري فاجأني
وعن خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري بذكرى اختفاء الامام الصدر، قال فتفت: شخصيا لم افاجأ بكلام بري، لأن الرئيس بري لا يملك الكثير من امكانيات اللعب السياسي في الوقت الحاضر، لأن حليفيه الرئيسيين في الداخل حزب الله وفي الخارج سورية في وضع حرج جدا، ما اضطر بري الى اتخاذ مواقف غريبة بعض الشيء منها تجاهل موضوع المحكمة وموضوع الكهرباء والمؤسف الكبير اعتباره تحرك الشعب السوري مؤامرة، وفي هذا اهانة لارواح الشهداء الذين يتساقطون يوميا في سورية.
حوري يرحب بكلام ميقاتي
من جهته، قال النائب عمار حوري (المستقبل) ان ما سمعناه من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن التزامه بدفع تمويل المحكمة الدولية يأتي في اطار الكلام، واعلن حوري في مداخلة عبر «اخبار المستقبل» اننا نرحب اذا حول ميقاتي كلامه الى عمل ورأينا تحولا من الحكومة لتغطية التزاماتها المالية تجاه المحكمة، مشيرا الى انه لا شيء يمنع ميقاتي من وضع هذا البند على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة.
وقال: ان ما نسمعه من ميقاتي يتناقض مع ما يقوله حزب الله الذي يعتبر المحكمة اسرائيلية وميقاتي مطالب برد على كلام حزب الله.في موازاة ذلك، استؤنف الحراك السياسي الداخلي بعد عطلة عيد الفطر، وتركزت الاتصالات على متابعة حلحلة الموضوع الكهربائي من خلال البحث عن صيغة ترضى عنها مختلف الاطراف قبل اجتماع الاثنين الوزاري تمهيدا لجلسة مجلس الوزراء في 7 الجاري.
والراهن ان المعطيات المتوافرة لم تؤثر على التوصل الى اي حل ملموس لموضوع الكهرباء، وقد تخوفت مصادر وزارية من زيادة مطالب العماد عون ووزرائه بما يهدد مشروع الخطة بالشلل ما سينسحب على العمل الحكومي.
ورجحت المصادر ان يرفض العماد عون بعض البدائل على خلفية تمسكه بهذه الخطة حصرا، خصوصا انه رفض النقاط الاربع المطروحة، وبالذات لجهة حصر الانفاق بيد الحكومة، معتبرا ان الانفاق هو شأن الوزير وحده.
في موازاة الحراك السياسي الداخلي، دخل لبنان معمعة الملفات السياسية الدولية من بابها العريض في شهر سبتمبر، وتسلم اول من امس رئاسة مجلس الامن الدولي وباشرت البعثة اللبنانية برئاسة السفير نواف سلام المهمة التي تترافق مع استعدادات لاستقبال رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي سيشارك في الدورة السنوية السادسة والستين للجمعية العمومية للامم المتحدة ويلقي كلمة امامها في 21 سبتمبر، كما يرأس جلسة رفيعة المستوى لمجلس الامن عن الديبلوماسية الوقائية في 22 منه.السفير سلام اعلن انه سيجري ادخال الديبلوماسية الوقائية الى المجلس على غرار ادخال موضوع الحوار بين الثقافات لحل النزاعات خلال رئاسة لبنان للمجلس السنة الماضية، مشددا على دعم لبنان للشأن الفلسطيني والى تمسك لبنان بالاموال والاجراءات الواردة في النظام الداخلي للمجلس بما يتعلق بالموضوع السوري واي موضوع آخر.

