8 آذار ومواجهة الأمر الواقع

باتت الاتجاهات معروفة لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، بالنسبة لسقف الانتظار الممكن لتأليف حكومة متوازنة تضم كل الاطراف السياسية، او معظمها، وهو السقف الذي لا يمكن ان يتجاوز نهاية شهر شباط المقبل كأقصى حد، ان لم يكن في اواخر كانون الثاني، اي قبيل شهر من دخول البلاد المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وذكرت اوساط مقربة من الرئيس سليمان انه ابلغ كل الاطراف انه لن يترك البلاد في نهاية ولايته في 24 ايار من العام المقبل، لحكومة مستقيلة هي في اعتقاد البعض تمثل طرفا سياسيا واحدا او طرفين، ويغيب عنها طرف ثالث اساسي في الحياة السياسية، خاصة اذا تعذر التوافق على انتخاب رئيس للبلاد، وهو امر وارد بشدة في ظل الانقسامات الحادة القائمة، وسيضع مع الرئيس سلام الاطراف السياسية امام مسؤولياتها، تجنبا لإدخال البلاد في الفراغ، لا سيما ان رئيس الجمهورية حسم امره لجهة عدم تمديد الولاية او تجديدها.

واشارت اوساط الرئيس سليمان الى انه متفق مع الرئيس سلام على هذا الامر، بل اكثر من ذلك، تؤكد الأوساط ان الرئيس المكلف زار بعبدا مرة وفي جيبه تشكيلة وزارية وفق رؤيته للحكومة التي يريد، لكن الرئيس سليمان طلب تأخير الموضوع شهرا بعد، في حين تشير اوساط مقربة من سلام الى ان بين يديه اسماء اكثر من خمسين شخصية ممتازة من كل الطوائف والمشارب السياسية، وان تشكيل الحكومة وارد في اي وقت مع بداية العام الجديد.

وتتفق اوساط الرئيسين على ان لا توقيت محددا بدقة لإعلان التشكيلة الحكومية، لكن ساعة التشكيل آتية لا ريب فيها قبل شهر آذار، في حين ان ثمة مقربين منهما يدفعون لإعلان التشكيلة «وليحصل ما يحصل وليرض من يرضى»، لكن الرئيسين لا يندفعان وراء المستعجلين او المتهورين وسيعطيان الفرصة الاخيرة للجميع قبل اتخاذ القرار، عبر مزيد من المشاورات المكثفة التي بدأها سليمان الاسبوع الماضي، خاصة ان الرئيس نبيه بري نبّه، عبر موفدين الى قصر بعبدا، من خطورة اتخاذ خطوة احادية الجانب في تشكيل الحكومة، وايده في ذلك جنبلاط علناً، وهو ما ادى الى تمديد «فترة السماح» اسابيع اضافية.

وينبه فريق كل من الرئيسين سليمان وسلام مما يسميه «التهويل بالوضع الامني المنفلت» لتأجيل تشكيل الحكومة، معتبرين ان الوضع الامني لا يجوز ان يستعمل وسيلة ابتزاز او تخويف، بل هو حافز اضافي للاسراع في تشكيل الحكومة من اجل ضبط الوضع العام في البلاد على كل المستويات، فيما يقول آخرون انه في حال تم تشكيل الحكومة فلن يكون عمرها اكثر من أربعة اشهر لحين حلول موعد الانتخابات الرئاسية، وبالتالي هي لن تتمكن من القيام بخطوات او مشاريع كبرى استثنائية في حال جرت الانتخابات، الا بضعة تعيينات او اقرار الموازنة العامة، وربما النجاح في تمرير بعض اقتراحات مشاريع القوانين المهمة في احسن الاحوال، اما اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية فلكل حادث حديث.

إلا ان الملاحظ ان موقف فريق «8 آذار» ما زال غامضا حيال اتخاذ خطوة احادية في تشكيل الحكومة، برغم التحذيرات المتكررة على لسان اقطابه من الإقدام عليها، وهو ما زال يفضل الانتطار قليلا بعد لحين اتضاح طبيعة الخطوة التي سيقدم عليها الرئيسان لتقرير الخطوة المقابلة، لذلك لا شيء دقيقا حتى الآن من كل التسريبات عن خطوات سلبية معينة سيلجأ اليها فريق «8 آذار» في حال تشكلت حكومة امر واقع تفرض عليه فرضاً.

لكن مسؤولا قياديا في فريق «8 آذار» يؤكد ان فريقه وضع خطوات مدروسة لن يفصح عنها بطبيعة الحال الآن في حال مضى الفريق الآخر في تشكيل الحكومة التي يريدها، وقال: «ان الفريق الآخر ما زال ينتظر القرار السعودي لتشكيل الحكومة الذي لن يصدر طالما ان السعودية ما زالت في حالة حرب مع فريق «8 آذار»، لذلك نبهنا من ان تشكيل الحكومة خارج اطار التفاهم سيكون بمثابة اعلان حكومة مواجهة، خاصة اننا اوضحنا موقفنا ان اتفاق الطائف اناط السلطة الاجرائية بالحكومة مجتمعة لا برئيسها، وانه لا يمكن ان تتشكل الحكومة خارج تمثيل عادل ومتوازن للطوائف، والتمثيل العادل للطوائف يعني ان تختار الطوائف وزراءها لا ان يفرضوا عليها فرضا، وبالتالي اي حكومة خارج مفهوم اتفاق الطائف ستكون حكومة غير دستورية وغير ميثاقية، وحتى غير مخولة القيام بتصريف الاعمال. ومن هذا المنطلق لا ننصحهم بتشكيل حكومة خارج التوافق، والحل يكون بتشكيل حكومة وفق صيغة 9-9-6، التي تمثل الجميع تمثيلا عادلا وحقيقيا.

السابق
الاخوان كحركة ارهابية.. قرار متسرع
التالي
المسيحيّون والثورة السوريّة