كتبت “النهار ” تقول: حظيت مجموعة الدعم الدولية للبنان بزخم جديد، إذ أصدر مجلس الأمن للمرة الأولى أمس بياناً أيد فيه جهودها لحشد مزيد من المساعدات على المستويات السياسية والإقتصادية والعسكرية للحفاظ على استقرار لبنان وحمايته من تداعيات الأزمة في سوريا، بينما وصلت المشاورات الى مراحل متقدمة في شأن اقامة مخيمات للاجئين السوريين داخل بلادهم أو على الحدود بين البلدين.
ومن مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى انه غداة اجتماع عقدته المجموعة في نيويورك بدعوة من نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون، عقد مجلس الأمن جلسة مشاورات استمع خلالها الى احاطة من المنسق الخاص للمنظمة الدولية في لبنان ديريك بلامبلي عن التقرير الأخير للأمين العام بان كي – مون في شأن القرار 1701. ثم أصدر المجلس بياناً صحافياً بالإجماع رحب فيه بالإجتماع الإفتتاحي الرفيع المستوى لمجموعة الدعم الدولية للبنان في 25 ايلول الماضي بمشاركة الرئيس ميشال سليمان وبـ”الزخم الذي نتج منه”.
وكذلك “رحب بالتحرك الناجح للمجموعة (…) من أجل التعامل مع الحاجات الإنسانية والأمنية والإقتصادية – الإجتماعية”، معلناً “تشجيعه الجهود المتواصلة لحشد الدعم للبنان”. وإذ ذكر بقراراته وبياناته السابقة عن لبنان، وخصوصاً البيان الرئاسي في 10 تموز 2013، عبّر عن “قلق عميق من أثر الأزمة في سوريا على استقرار لبنان”، مناشداً “جميع اللبنانيين المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلاد”، ومشدداً على “أهمية أن يحترم جميع الأطراف اللبنانيين سياسة لبنان النأي بالنفس والامتناع عن كل تورط في الأزمة السورية، طبقاً لالتزامها في اعلان بعبدا”. وحض جميع الأطراف في لبنان على “الإنخراط بصورة بناءة لتسهيل تشكيل حكومة في أسرع ما يمكن، تحترم المبادئ الديموقراطية والدستورية للبنان، وترد بفاعلية على التحديات الأمنية والإنسانية والتنموية المتعددة التي يواجهها لبنان وتلبي الواجبات الدولية للبنان”.
وسبق هذا البيان اجتماع لمجموعة الدعم التي انضمت اليها حديثاً كل من ايطاليا وألمانيا، الى الدول الأصلية وهي الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي والمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأكد المشاركون في بيان “الحاجة المستمرة الى دعم قوي ومنسق للبنان لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تمثلها الأزمة في سوريا”. وأبرزوا “أهمية التزام جميع الأطراف اللبنانيين اعلان بعبدا”.
وصرح المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام لـ”النهار” بأن “اصدار مجلس الأمن البيان يعكس أولاً تصميمه على حماية لبنان من خلال تبنيه مجموعة الدعم التي لم تعد تقتصر على مبادرة أطلقها الأمين العام، بل زاد على ذلك تجديد الدعم السياسي للبنان وسياسة النأي بالنفس التي اعتمدها في بيان بعبدا”.
وتحدث سلام عن “تقدم مهم في دعم الركائز الثلاث للمجموعة،
أولاً على المستوى الإنساني من خلال مؤتمر جنيف في 16 كانون الأول المقبل ثم مؤتمر الدول المانحة الذي ستستضيفه الكويت في 15 كانون الثاني المقبل، وستكون للبنان حصة مهمة من المساعدات التي ستقرر.
والثاني من خلال انشاء البنك الدولي للصندوق الإئتماني لمواجهة الآثار الإقتصادية والإجتماعية للأزمة السورية”، موضحاً أن “لبنان أعد خريطة طريق للأولويات المطلوبة لترسيخ الإستقرار”.
وثالثاً “العمل على بناء قدرات الجيش اللبناني”، مشيراً الى “انخراط ايطاليا في آليات التنسيق لهذا الغرض، وابداء فرنسا استعدادها لاستضافة لقاء لمجموعة الدعم مطلع السنة المقبلة في باريس، وانضمام ألمانيا الى المجموعة واضطلاعها بدور قيادي في اعادة استقبال اللاجئين”.
وأكد سلام للمجتمعين أن “عدد اللاجئين يتجاوز بنسبة 50 في المئة تقريباً الأرقام التي أعلنتها الأمم المتحدة”، موضحاً أن “العدد الحقيقي لهؤلاء في لبنان يتجاوز 1?2 مليون لاجئ”. وبعدما شدد على أن “هذا التدفق للاجئين يجب أن يتوقف”، رأى أن الوضع “يستوجب علاجاً جذرياً لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل من خلال خطوات عدة، أولاً عبر انشاء ممرات انسانية لايصال المساعدات الى داخل سوريا مما يخفف وطأة النزوح، وثانياً عبر انشاء مخيمات داخل سوريا أو على الحدود بين البلدين مما يسمح باستيعاب النازحين داخل سوريا ويسمح أيضاً بعودة تدريجية وآمنة للاجئين الموجودين في لبنان”. ولفت الى أن التنفيذ يحتاج الى قرار من مجلس الأمن يجري حالياً التشاور في شأنه بين عدد من الدول، على المستويين العربي والدولي.
ميقاتي
في غضون ذلك، يفعّل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وتيرة اتصالاته العربية والدولية، ويتوجه اليوم الى قطر التي يعود منها مساء. وكان ميقاتي اجتمع بعد ظهر امس بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في الكي دورسيه، وتناولا المساعدات التي يمكن ان تقدمها فرنسا للبنان لمواجهة ارتدادات الازمة السورية ثنائياً او من خلال عمل باريس داخل مجموعة الدعم الدولية. كما تناول الحاجة الماسة الى تخطي الصعوبات توصلا الى تأليف حكومة توافق وطني.
وشرح ميقاتي لوزير خارجية فرنسا “العمل الذي قام به البنك الدولي بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، إذ أصدر دراسة تفنّد الخسائر التي مني بها الاقتصاد بسبب الأزمة السورية، وتوصي بانشاء صندوق ائتماني لمساعدة لبنان على تخطي الأزمة”. وشدد على “ضرورة دعم فرنسا هذا الصندوق، والسعي مع الدول الصديقة لتأمين التمويل اللازم له”.
“الجديد”
أما في الشأن الداخلي، فقد طغت على الاهتمام المحلي السياسي والاعلامي حادثة توقيف اربعة من مراسلي قناة “الجديد” على أيدي عناصر في المديرية العامة للجمارك، بعدما أقدم هؤلاء على التوجه الى محيط مقر المديرية في شارع المصارف رافعين صورة المدير العام بالانابة، وراحوا ينادونه عبر مكبر للصوت، مما ادى الى مواجهة عنفية قبل توقيف الاربعة واطلاقهم في وقت لاحق ليلا. وصدرت مواقف منددة بهذه الخطوة، بينما استقبل وزير الاعلام وليد الداعوق الاربعة عند مدخل القناة في وطى المصيطبة ليلا، وقال: “جئنا نتضامن مع الاعلاميين، فما حصل غير مقبول على الاطلاق أن يعتدى على صحافي وهو يمارس مهماته، هذا أمر مستنكر، ونأمل ألا يتكرر أبدا”. وأضاف: “إن عملية كشف الفساد مسألة ليست سهلة أبدا، ولكن والحمد لله هناك أناس لديهم النخوة والقوة ليكشفوا الفساد ويقولوا من هو الفاسد، وهذه هي من رسائل الصحافة والاعلام حتى يظهروا أين هي مواقع الفساد”.
الجمارك
في المقابل، علمت “النهار” ان حركة اتصالات تمت ليل امس للقيام بتحرك مضاد من عملاء جمركيين ووكلاء دعما للمدير العام بالانابة شفيق مرعي. ودعت المديرية في بيان لها قناة “الجديد” الى اعتماد الموضوعية.

