كتبت “اللواء ” تقول: عاش لبنان لحظات طيبة ليل امس مع “النهاية السعيدة” لملف مخطوفي اعزاز التسعة، الذين عادوا الى الحرية، بعد الافراج عنهم، بوساطة قطرية وفلسطينية وعربية، وجهود مكوكية حثيثة، بذلها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والذي كثف تحركاته بعدما قطع زيارته الى بلجيكا بين بيروت وتركيا وسوريا لاتمام صفقة التبادل بين الزوار اللبنانيين والطيارين التركيين والنساء السوريات المعتقلات في سجون النظام السوري.
وأكد مصدر تركي في اسطنبول لـ”اللواء” ان قطر توجت المفاوضات الطويلة والمتعبة التي اجرتها مع الخاطفين في اعزاز بدفع مبلغ وقدره 150 مليون دولار مقابل ضمانات بتحرير المخطوفين فوراً وتسليمهم لوزارة الخارجية القطرية ليتولى بنفسه مرافقتهم الى مطار بيروت الدولي.
وكانت الدوحة ابلغت “اللواء” عباس ابراهيم في اليوم الثاني للاضحى نجاح تقدم المفاوضات مع المفاوضين وضرورة حضوره الى الدوحة لمواكبة وزير الخارجية القطري خالد العطية في رحلته لاسطنبول لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق مع الخاطفين.
وحرصت قطر على الحصول على ضمانات من “اللواء” ابراهيم على سلامة وضع الطيارين التركيين، حيث تم تسجيل شريط مصوّر لهما كان جزءاً من الضمانة اللبنانية.
اطلاق المخطوفين
وما ان اعلن الوزير القطري العطية ان وساطة بلاده نجحت في اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز، وانهم في طريقهم الى تركيا لانجاز عملية التبادل والتسلم والتسليم مع النساء السوريات المفرج عنهن من المعتقلات السورية فضلاً عن الطيارين التركيين، المخطوفين في مكان آمن في البقاع، حتى انشغل لبنان بعملية الافراج، وما يمكن ان تسفر عنه من حلحلة لملف هو احد تداعيات الحرب السورية وانعكاساتها اللبنانية.
ميقاتي يهنئ
وهنأ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اللبنانيين التسعة المحررين معرباً عن ارتياحه لاقفال الملف المؤلم.
وكان الرئيس ميقاتي تابع هذا الملف طوال النهار عبر سلسلة من الاتصالات مع كل من وزير خارجية قطر اللواء خالد العطية الموجود في تركيا، وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو ومع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي ابلغه ليلا “أن اللبنانيين المحررين باتوا في مكان آمن تمهيدا لعودتهم”.
وتبلغ الرئيس ميقاتي من وزير خارجية قطر أنه “سيرافق اللبنانيين المحررين الى لبنان شخصيا قبل ان ينتقل الى قطر”.
واشاد الرئيس ميقاتي بالجهود الكبيرة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في معالجة هذا الملف. ?
وعلم ان الوزير القطري سيأتي الى لبنان مع اللواء ابراهيم والمحررين التسعة.
واعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد مروان شربل لـ”اللواء” ان اللواء ابراهيم وعلى مسمع من الوزير القطري والمفاوض التركي ابلغه ان اللبنانيين التسعة اطلق سراحهم وهم في طريقهم الى تركيا، التي وصلوها قبل منتصف الليل.
واضاف الوزير شربل ان المرحلة التالية تتعلق بترتيبات التسليم والتسلم والتبادل، مشيراً الى ان كل الترتيبات اصبحت جاهزة لتسلم اللبنانيين التسعة المحررين واعادتهم الى ذويهم.
والاجواء اياها اكدها لـ”اللواء” وزير العمل سليم جريصاتي، الذي يتابع الملف بصفته رئيس اللجنة الوزارية المكلفة معالجة هذا الملف، متوقعاً ان تنجح ترتيبات التسلم والتسليم خلال 24 او 48 ساعة ويعود هؤلاء المخطوفين الى ذويهم.
ونقل عن اللواء ابراهيم ان المخطوفين التسعة اصبحوا في عهدة السلطات التركية، بانتظار الاجراءات البروتوكولية لعودة اللبنانيين الى ذويهم، كاشفاً ان البيان القطري صدر بعد اجتماع مع الوزير القطري.
واعربت الحاجة حياة عوالي منظمة حملة بدر حيث كان الزوار المخطوفين في عدادها لـ”اللواء” عن املها في اقفال هذا الملف نهائياً، واكدت ان احتفالات كبيرة ستشهدها الضاحية الجنوبية مع وصول المخطوفين.
وبالفعل بدأت التحضيرات انطلاقاً من تجمع الاهالي في مقر حملة بدر في الضاحية الجنوبية.
وبالنسبة للطيارين التركيين: مراد آكينبار ومراد آحبتشا، اللذين خطفا في 9 آب الماضي، واللذين نقل عن المفاوض اللبناني ان عودة اللبنانيين ليست مرتبطة بهما، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان التواصل معهما تم وان نتائج ايجابية ستسفر في اية لحظة.
اجتماع بعبدا
وعلى صعيد الاجتماعين اللذين عقدهما الرئيس ميشال سليمان مع ممثلي الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي بحضور المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، والمجموعة الاوروبية في اطار متابعة تنفيذ خلاصات اجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان الذي عقد في نيويورك في 25 ايلول الماضي اشارت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان اهمية الاجتماعين تتبع في انهما اتخذا ايضاً بعداً سياسياً، عبر مداخلات السفراء الداعمة لاستقرار لبنان، ودور الرئيس سليمان ونهجه في معالجة الازمات الداخلية.
واوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية صارح السفراء بالمشاكل الناجمة عن الازمة السورية وارتداداتها على لبنان، ودعا الى مواكبة ما تم اقراره في خلال انعقاد مجموعة الدعم الدولية مقترحاً آليات لذلك، متحدثة عن تعهد المجتمع الدولي في السير بما تقرر ولو استغرق الامر بعض الوقت.
وفهم من هذه المصادر ان الرئيس سليمان كان حريصاً على استمرار الدعم حتى بعد إنتهاء ولايته.
وشبهت المصادر هذا الدعم بـ?”الشيك” الذي من شأنه أن يصرف في الوقت المناسب، مؤكدة أن اجتماع الأمس أعاد التأكيد على مساندة رئيس الجمهورية ودعم التوافق حول “اعلان بعبدا” وتطبيق القرار 1701 والجيش فضلاً عن تقديم المساعدات الاقتصادية الضرورية بعد أزمة النازحين السوريين في لبنان.
وتحدثت المصادر كذلك عن إجماع هؤلاء السفراء حول أهمية تشكيل حكومة جديدة في لبنان، وعُلم في هذا الإطار أن الرئيس سليمان أكّد أن هذا مطلب اساسي، وقال لهم: أي حكومة تتألف في لبنان ولا تحظى بثقة مجلس النواب تكون مضيعة للوقت.
وكشفت المصادر أن الرئيس سليمان حمّل هؤلاء السفراء رسالة مفادها أن لبنان بحاجة إلى المساعدات وحضهم على إثارة هذا الموضوع مع البلدان التي يمثلونها ومع الأصدقاء مقترحاً عليهم أيضاً تناوله في الإعلام.
ولفتت إلى أن البنك الدولي سيقوم بمتابعة ما تمّ اقراره في اجتماع المجموعة، كاشفة أن ممثلة البنك سلمت رئيس الجمهورية خارطة الطريق التي اعدها البنك في الثاني عشر من تشرين الأوّل الجاري وذلك من أجل مساعدة لبنان.
وأوضحت أن هذه الخارطة أو ما يعرف بـRoadMap تضمن ثلاثة أقسام، وقد أشار القسم الأوّل بوضوح إلى ما يمكن القيام به بشكل فوري في إطار المساعدة، في حين أن القسم الثاني تحدث عن أهمية العمل المؤسساتي واجراء الإصلاحات، اما القسم الثالث فركز على الخطط الطويلة الأمد والتي تتطلب مشاركة القطاع الخاص، وأشارت الى أن هذه الخارطة سيتم درسها والعمل على تنفيذها بالتعاون مع وزراء الاختصاص في لبنان.
اما في ما خص الطرح الذي تقدّم به رئيس الجمهورية بشأن عقد اجتماعات لمختلف القطاعات، فقد أعلنت المصادر انه لاقى تأييد الحاضرين، وعلم أيضاً انه تمّ التداول باقتراحات حول توسيع حلقة الدول المانحة كي لا تكون المسألة محصورة فقط بالدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي هذا الإطار، أبدى سفراء كل من المانيا وهولندا والسويد استعداد بلادهم المشاركة في هذه الحلقة.
وأفادت أن هؤلاء السفراء ابلغوا الرئيس سليمان بذلك في خلال الاجتماع الذي عقده مع سفراء الاتحاد الأوروبي، مشيدين بالسياسة الحكيمة التي ينتهجها رئيس الجمهورية وتشكل الدافع الأساسي في اتجاه تقديم المساعدات وبذل ما يمكن في هذا السياق. وفهم أن عدداً من السفراء سأل عن التأخير في تشكيل الحكومة وأكّد ضرورة قيامها، فرد الرئيس سليمان مشدداً على أهمية ان تحظى بالثقة في مجلس النواب.
وتردد أن بعض السفراء سأل كذلك عن دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية، وإذ لم تشأ مصادر مقربة من بعبدا جزم ذلك، أوضحت أن الرئيس سليمان يؤيد تمويل المحكمة.
تأليف أم اعتذار؟
وسط ذلك، استمر شد الحبال بين الحاجة للإسراع بتأليف الحكومة أو الاستمرار بربط الوضع الداخلي بالتداعيات السورية والإقليمية.
وفي إطار مساعي الضغط، تعقد قوى 14 آذار، بعد غد الاثنين، لقاء في مقر الأمانة العامة لبحث الوضع الحكومي بشكل خاص.
وفيما قوى 8 آذار تعمل على لملمة خلافاتها حول تلزيمات النفط، بعد دخول “حزب الله” على الخط، حمّل الرئيس المكلف تمام سلام القوى السياسية عبر مطالبها باعاقة الوصول إلى تأليف حكومة سياسية، معترفاً بوجود حملة تقودها تلك القوى وأنا اواجهها بكل بساطة بما اتلقاه من دعم غير مشروط من جميع الناس ومن مختلف الطوائف، والذين يُدركون ان القوى السياسية تعرقل تأليف الحكومة وليس الرئيس المكلف، ملمحاً الى حملة ضده لحمله على الاعتذار، في حديث لصحيفة “الرياض” السعودية.
الجلسة النيابية
نيابياً، دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي المجلس إلى عقد جلسة عامة في العاشرة والنصف قبل ظهر يومي الأربعاء والخميس في 23 و24 الجاري ومساء أيضاً لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
وتأتي هذه الجلسة في اليوم التالي لانعقاد الجلسة العامة المخصصة لانتخاب اللجان النيابية والرؤساء والمقررين وهيئة مكتب المجلس، حيث أعلنت مختلف الكتل النيابية انها ستحضر هذه الجلسة باعتبار أن هذه الجلسة لا تحتاج إلى حضور الزامي للحكومة.
اما على صعيد جلسة الأربعاء والخميس فانه لم يطرأ أي جديد يوحي بإمكانية انعقادها حيث لا تزال المواقف النيابية على حالها لجهة عدم المشاركة وبالتالي تطيير الجلسة، غير أن مصادر مقربة من الرئيس بري أكدت لـ?”اللواء” أن كل الاحتمالات واردة بهذا الخصوص، وان مناخات الاتصالات التي ستجري على هامش جلسة الثلاثاء ستحدد مصير الجلسة العامة، مشددة على ان رئيس المجلس يتعامل مع هذه المسألة بطريقة دستورية ومن منطلق مصلحة العمل المؤسساتي، لافتة إلى ان لا علم لها بموعد لقاء رئيس المجلس مع الرئيس فؤاد السنيورة، لكنها أكدت انه سيحصل في وقت قريب.
وأكد عضو “كتلة المستقبل” النائب عمار حوري لـ?”اللواء” أن نواب الكتلة سيشاركون في “الجلسة العامة التي حددها الرئيس بري الثلاثاء المقبل لانتخاب اميني سر وثلاثة مفوضين واعضاء اللجان النيابية، هي دستورية ولا خلاف حولها لانه لا يحتاج لحضور الحكومة وهي مكرّسة بنص دستوري”، طبقاً للمادة 44 من الدستور والمادة 3 من النظام الداخلي.
أما بالنسبة للجلسة التشريعية الأربعاء والخميس، فلا تغيير في المواقف حسب حوري، فالنصاب القانوني رهن تغيير جدول الأعمال الفضفاض بالإتفاق مع هيئة مكتب المجلس، بما يترجم عملية التشريع الإستثنائي مع حكومة تصريف الأعمال.
وفي حين لا يتوقع حوري تغييراً في عضوية الهيئة، يقول أنه بعد جلسة الانتخاب ستجتمع هيئة المكتب الجديدة وتقرر حصر جدول الأعمال بالأمور الضرورية، أما في حال العكس، يقول حوري “موقفنا لم يتغير ولن نشارك في الجلسة”.
وعن لقاء الرئيس فؤاد السنيورة مع الرئيس بري أشار أنه قريب جداً، وهو سيكون بالتأكيد قبل الجلسة العامة، وهو اللقاء الثاني مع رئيس المجلس واستكمالي لموضوع الحوار وسيكون موضوع المشاركة في الجلسة من عدمه في صلب هذا اللقاء.

