من زمان أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه لا ينوي تمديد ولايته. وبدا بذلك أنه يستبق أي اتهام بالسعي الى تحقيق هذا الهدف قد يوجه اليه جراء مواقف سياسية معينة. لكن تكرار رفضه التمديد علانية كوّن لدى بعض اللبنانيين انطباعاً يفيد أنه يريده وبقوة. أما السياسيون فقد كوّن نفي سليمان نيته التمديدية انطباعين عندهم. يفيد الأول أنه يسعى الى تحقيق حيثية سياسية وشعبية لنفسه تمكِّنه من متابعة العمل السياسي مثلما فعل أسلافه الرؤساء باستثناء الراحل الياس سركيس الذي لم تكن عنده الرغبة في ذلك. وساهم في تكوين الانطباع المذكور تشجيعه تأسيس تيار سياسي وسطي يكون هو المدافع عنه من موقعه رئيساً، وقائده الفعلي في مرحلة ما بعد الرئاسة. فضلاً عن أنه قد يفيد في معركته التمديدية اذا قرر خوضها، وخصوصاً اذا أتت نتائج الانتخابات النيابية، قبل ارجائها طبعاً، في مصلحة هذا التيار. وقد دفع هذا الأمر جهات سياسية الى القول ان الرئيس سليمان كان يخوض يومها معركة الانتخابات النيابية في كسروان وجبيل. أما الانطباع الثاني فكان أن سليمان سيبذل الجهد اللازم لاقناع “الناخبين الرئاسيين” من لبنانيين فاعلين، ومن إقليميين ودوليين بالتمديد. فاذا نجح كان به والا فانه سيرضى بنصيبه. وما عزز هذا الانطباع أن الرئيس كان يقول لمن ينصحه من زواره بعدم اقفال باب التمديد له مبكراً من أجل مصلحة البلاد اذ إن ظروفها قد تفرض عليه التمديد تلافياً لفراغ رئاسي ما، كان يقول: عندذاك “منشوف”. لكن العارفين والمتابعين اللبنانيين وخصوصاً للموضوع الرئاسي هذا يؤكدون أن ما عزز الانطباع الثاني معلومات حصلوا عليها تفيد أن “عاملاً” رسمياً كبيراً مع رئيس الجمهورية زار عدداً محدوداً من السفراء العرب والأجانب المهمين والمعتمدين لدى لبنان، وهي زيارات تتكرر دائماً، وأثار معهم موضوع التمديد لسليمان مع التأكيد أنه ليس موفداً منه، وسألهم رأيهم فيه في حال تعذر انتخاب رئيس جديد. وأضاف أنه يخطِّىء الرئيس الأسبق الراحل الياس سركيس لرفضه طلب الأميركيين تمديد ولايته قبل انتهائها بقليل بعد اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل. اذ لو قبل طلبهم لربما كانت سوريا الراحل حافظ الأسد أخرجت قواتها من لبنان خلال الولاية الممدَّدة، ولما كان انتخب أمين الجميل رئيساً وتالياً لما كانت استمرت الحرب. ولمّح في كلامه أيضاً الى أن لبنان يمر في مرحلة صعبة قد تزداد صعوبتها مع الوقت الأمر الذي يجعل التمديد لسليمان في أيار 2014 في مصلحة البلاد. طبعاً استمع السفراء الى كل ذلك الكلام. لكنهم لم يعلّقوا طبعاً واعدين بنقله الى حكوماتهم. ويضيف هؤلاء أن معلوماتهم تفيد عن تحرك آخر مماثل قام به مستشار “سياسي” لرئيس الجمهورية مع “حزب الله”. اذ اجتمع بمن يمثله ووضعه في الأجواء نفسها. لكن بدا أن مهمته الأساسية كانت جلاء الكثير من الغيوم التي تجمعت في سماء العلاقات بين الاثنين، والتي اطلع عليها الرأي العام من خلال الإعلام، ولكن التي لم تتحوّل “أمطاراً” بسبب حرصهما معاً على تلافي ذلك. وفي هذا الاطار أكد المستشار المشار اليه أن الرئيس سليمان لم يطلب “منكم تسليم سلاحكم” في مواقفه الأخيرة، ولم “يُسمِّكم” في أي منها. فضلاً عن أنه كان يريد ولا يزال علاقة جيدة مع “الحزب”. طبعاً لم يعط من مثّل الأخير في اللقاء أي جواب. لكن المعلومات المتوافرة عند عدد من القريبين منه أكدت أمراً أساسياً هو رفضه المطلق لأي تمديد لسليمان. وأشارت الى أنه يعيش مع لبنان وكل أبنائه وأطرافه مرحلة بالغة الصعوبة، وخصوصاً في ضوء ما يجري في سوريا ودوره فيه. وهذا أمر لا بد من أن يدفع “الحزب” قبل انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان، اذا وصل اليها لبنان “صاغاً وسليماً” كما يقال، الى اختيار رئيس يعرف هو أنه يستطيع أن يعتمد عليه عملياً سواء في مواجهة ما يتعرّض له أو في ايجاد المخارج اللازمة في كثير من المشكلات التي هو جزء منها ومعه كل لبنان. وهذا الشخص لا يمكن ان يكون سليمان.
طبعاً وصلت أصداء موقف “حزب الله” الى رئيس الجمهورية، فكان تعليقه أن المستشار ربما ذهب أبعد من اللازم في الحديث مع “الحزب”، أو ربما ما نُقِل عن كلامه كان مبالغاً فيه. علماً أن المستشار استشاط غيظاً بعد ذلك عندما سمع أن “العامل” الرسمي الكبير الذي قام بـ”المسعى الديبلوماسي” كان طرحه الرئيس لوزارة الخارجية. وقد يكون عبّر عن غيظه في طريقة أو أخرى.

