قالت "الشرق" :
نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية الثقة بــ68 نائبا هم نواب الثامن من آذار وامتناع النائب روبير غانم، وانسحاب نواب الرابع عشر من آذار وغياب النائب طلال ارسلان.
وإذا كانت هذه الثقة ضعيفة، الا ان الرئيس ميقاتي اعتبر في معرض رده على مداخلات النواب ان جلسات مناقشة البيان الوزاري سادتها مناخات صحية أبرزت أهمية ممارسة اللعبة الديموقراطية، مشدداً على مبادئه، مؤكدا "ان حكومته ستعمل بجهد ومثابرة على ان تكون بيروت وطرابلس وكل مدينة لبنانية آمنة ومستقرة، لا سلاح فيها الا سلاح الشرعية، كما ركز على مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء وما ترمز اليه من موقع ودور وصلاحيات ومسؤوليات وطنية".
وأشار الى ان الحكومة ملتزمة العمل لجميع اللبنانيين لتأمين مصالحهم ومستقبلهم، كما أكد لدى خروجه من ساحة النجمة أنه سيمد اليد الى الجميع وسيعمل لمصلحة اللبنانيين من دون تمييز، والتعاون مع المجلس النيابي، فيما النائب سليمان فرنجية دعا اللبنانيين ليروا على ماذا يتوقف نواب الرابع عشر من آذار، وهما عبارتان: مبدئيا واحترام.
واذا كانت الجلسة في جولتها الأخيرة التي استمرت خمس ساعات وثلث الساعة تقريبا فإنها لم تخل من بعض السجالات من هنا وهناك لكنها بقيت من دون السقف العالي، وابتعدت عنها الأجواء المشحونة. وجاءت هادئة نسبة لما كانت عليه أول من أمس، فيما انقسم التصفيق بين نواب الاكثرية الجديدة، ونواب الرابع عشر من آذار فصفق الفريق الاول لكلام الرئيس السنيورة والنائب بهية الحريري، والنائب مروان حماده، اما الفريق الثاني فصفق للرئيس ميقاتي وقال النائب نبيل نقولا ثقة كبيرة، اما النائب علي عمار فمنح الثقة بالقول: عشرة ثقة.
والبارز ان الرئيس بري ضبط ايقاع الجلسة ووصف ما أقدم عليه نواب الرابع عشر من آذار بالديموقراطية متوجهاً لهم بالقول أنتم "أحرار"، لكنه شدد علىمسألة العرف في معرض رده على مداخلة النائب بطرس حرب بتخليه عن المقعد الشيعي الوزاري حين قال: أنا من خلقت العرف، وأريد ان أخلق عرفاً كلما استطعت.
وفي هذا السياق يمكن القول ان الرئيس بري تدخل مرات عدة من أجل التصويب والتوضيح، مانعاً عدداً من النواب من المقاطعة موجهاً اللوم الى الوزير علي حسن خليل بضرورة عدم مقاطعة كلام الرئيس السنيورة حين رد على الرئيس ميقاتي، لكنه شدد على ان وزير الخارجية يناقش مع رئيسي الجمهورية والحكومة خصوصاً ان الرئيس ميقاتي أكد ان عبارة "مبدئياً" الواردة في البيان الوزاري أقرت في اجتماع وزراء الخارجية العرب في آذار الماضي ما استدعى رداً من حماده والسنيورة بالقول: هذه وصفها وزير الخارجية وليس رئيس الحكومة.
في الختام لا بد من الاشارة الى ان هذه الجلسة التي استغرقت ثلاثة أيام هي من أكثر الجلسات صخباً، لكنها أقصر من سابقاتها من حيث المدة التي أخذتها، خصوصاً ان عدداً من النواب سحبوا كلماتهم من لائحة طالبي الكلام من أجل اعطاء الفرصة للحكومة لتبدأ عملها فوراً وهو ما أقدم عليه النائب ميشال عون والنائب عباس هاشم وغيرهم ليسجل عدد المتكلمين 58 نائباً فقط.
شريط اليوم الأخير
استهلت جلسة اليوم الثالث والأخير، من جلسات مناقشة البيان الوزاري، بكلمة لنائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان أشار فيها إلى أنه "كان من المفترض في ظروف طبيعية أن نناقش البيان الوزاري ونتوقف عند هموم الناس وإلى أي مدى يلبي هذا البيان همومهم مضيفًا في كلمته في إطار مناقشة البيان الوزاري: "في ظروف طبيعية أيضًا كان يجب أن نتعاطى مع الحكومة الحالية وكأنها انتقلت بشكل طبيعي لتداول السلطة".
ورأى أن "هيئة الحوار لو كتب لها أن تستمر وتحقق أهدافها لكنا في مكان آخر، لأننا اتفقنا في هيئة الحوار على الأمور الخلافية في ما بيننا، واتفقنا مبدئياً على حلّ كل الأمور وبقي موضوع سلاح "حزب الله"، ومع الأسف الشديد الخطوة الاخيرة ولظروف، الجميع يعرفها، لم تكتمل وتعثر كل المسار وبدأ مسار جديد بالنزول إلى وسط بيروت". وشدد في هذا السياق على أن "شرعية القوة أصبحت أقوى من قوة الشرعية"، مشيرًا إلى أنه "لا خيار لدينا لمقاربة موضوع الحكومة وموضوع البيان الوزاري، لأنه من جهة أمامنا البيان الوزاري ومن جهة أخرى أمامنا تصريحات من شرعية القوة، وهذه الحكومة بتشكيلها واستشاراتها راعت وضع شرعية القوة".
وختم: "نحن نعتبر أن المحكمة هي طريقنا لتحقيق العدالة ولمعرفة الحقيقة.
الحكومة تتنكر للشهداء
واستهل النائب بطرس حرب كلمته باعلان حجب الثقة عن الحكومة، ولفت الى "أن موقفنا من الحكومة يعود أولا إلى ظروف تشكيل الحكومة، وما رافقها من ممارسات سود، وثانيا إلى كيفية تشكيلها وضرب الصلاحيات الدستورية الممنوحة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وثالثا إلى شكل الحكومة ولاحتوائها عناصر ثبت فسادهم وفشلهم في إدارة الشأن العام وألحقوا الأضرار الفادحة بالبلاد، وأخيرا بالنظر لمحتوى بيانها الوزاري الذي تطلب الثقة على أساسه".
وأكد ان البيان الوزاري "جاء خاليا من أي التزام، مهما، يعتمد العبارات المبدئية العامة، ويتجنب أي وضوح او ممسك".
تابع: "حذفتم من بيانكم وفي معرض العلاقات اللبنانية السورية، أي إشارة حول إحترام أستقلال لبنان، وأن لا يكون أحد البلدين مصدر تهديد لأمن الآخر. فهل أصبحت كلمة إحترام أستقلال لبنان تزعج الأكثرية الحكومية وغير ضرورية أو غير ملائمة لحذفها. حذفتم معالجة ضبط الحدود بين سورية ولبنان وتحديدها وترسيمها".
وأكد ان من واجب الحكومة أن تتابع مسار المحكمة، إلا أن من واجب الحكومة أيضا، أن تلتزم التعاون مع المحكمة لكشف الحقيقة، والعمل على منع وقوع ظلامة بحق بريء والسعي لإيقاع العقاب بالمجرمين الحقيقيين. إن بيان الحكومة يشكل رفضا عمليا واضحا ومسبقا للقضاء الدولي، وتنازلا عن معرفة الحقيقة، وتنكرا لدم الشهداء.
لا للتسييس
وأبدى عضو كتلة "جبهة النضال الوطني" النائب أكرم شهيّب استغرابه لــ"المصادفة الغريبة بين صدور القرار الظني ومناقشة الحكومة بيانها الوزاري".
أضاف: "اننا في كتلة نيابية تحفّظ وزرائها من كلمة "مبدئية" في بند المحكمة الدولية"، مشدداً على القول: "نريد العدالة وإحقاق العدالة عبر كسر الحلقة المفرغة وسحب موضوع المحكمة من التسييس".
ولفت إلى أن "النشيد الوطني يجمع كل اللبنانيين، ولكن الجوع والفقر ودفع الضرائب لا يجمعهم"، وسأل من جهة ثانية، "ماذا عن شبلي العيسمي (الذي تم اختطافه في عاليه) وعن المخطوفين الإستونيين السبعة، فهذه وصمة عار"، ودعا إلى "ترك المؤسسات تعمل ولنتعاون جميعاً"، مانحاً الثقة بإسم "جبهة النضال الوطني".
لا للمقايضة
وأكد عضو كتلة حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل: "أردنا التكلم عن الإصلاحات، ولكن عندما يكون على المحك مبدآن مؤسسان للدولة وهما العدالة والمساواة لا يمكن أن أنتقل إلى التفاصيل قبل أن أعالج الأساس".
وذكّر بأن "موضوع شهود الزور كان السبب في اسقاط الحكومة السابقة"، سأل: "أين هم شهود الزور في بيانكم الوزاري، فنحن سنحجب الثقة لأنه ليس هناك أي إشارة لشهود زور، وبالتالي كل هذه الحجة التي أسقطتم من أجلها الحكومة هي حجة ساقطة"، موضحًا أن "الحكومة السابقة أُسقطت لأنها كانت متمّسكة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهذا هو السبب".
وتابع: "يتضح أن هناك من يحاول أن يشوّه سمعة هذه المحكمة بالقوة"، مشيرًا إلى أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله "حاول أن يعرض علينا صورًا جوية تشير إلى أن اسرائيل كانت تتابع الرئيس رفيق الحريري جوياً ولكن الصور الجوية هذه التي عرضها السيد نصر الله ملتقطة قبل العام 1997 ما يشكل شكًا كبيرًا، فهل يمكن أن تكون اسرائيل قد قامت بمراقبة الرئيس الحريري منذ ما قبل العام 1997 لتغتاله في الـ2005؟" وأضاف: "وجّه السيد نصر الله اتهاماً الى رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنطوان كاسيزي أنه كان في مؤتمر مشكوك فيه، لكننا رأينا كيف أن السيد كاسيزي عارض المؤتمر، كما عرض علينا السيد نصر الله موضوع الـ97 كومبيوترا وقال إنها للجنة التحقيق وإذ بها هي للجنة مراقبة الهدنة العائدة للأمم المتحدة". وتابع في هذا السياق: "الحجج التي عرضها علينا السيد نصر الله ساقطة، وهذه أمثلة عن كيفية قيامنا بتشويه صورة المحكمة الدولية، وهنا أقول للمشككين إن المحكمة الدولية هي أضمن إطار قضائي كان من الممكن أن ينظر في هذه القضية ويحمي لكم حقوقكم". وختم في هذا السياق قائلاً: "لا لمقايضة المحكمة على حساب العدالة".
… وعمار يرد
ورد النائب علي عمار على مداخلة النائب سامي الجميّل مؤكداً "فليثق الشيخ سامي وكل عوائل الشهداء أن مشكلتنا ليست في ضرورة كشف الحقيقة وبلوغ العدالة"، متسائلاً "كيف يطمئن، وهو ولي دم أخيه الشيخ بيار الجميل وزميله وزميلنا انطوان غانم، ويثق بمهزلة ما يسمّى المحكمة وما رافق ذلك بالنسبة للضباط الأربعة وكل ما حصل؟"
وختم: "البيانات التي عرضناها هي غيض من فيض مما عندنا، وإننا سنزوّدكم يا ممثلي الشعب اللبناني بالشريط وما تشتهي أنفسكم من القرائن والأدلة الدامغة، فانتظروا قليلاً حتى لا تضيع دماء الشهداء هدراً".
رعد: المحكمة… الخديعة الكبرى
ورأى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن "الحكومة معنية بتطبيق الدستور والقانون"، ومعرباً عن ثقته بأنها "قادرة على تقديم أداء وطني منتج".
ورفض "الخوض في تركيب الحكومة، وفي الوقت الذي أخذته كي تتشكل، لاننا نعرف الظروف"، معتبراً أن "هذه الحكومة هي حكومة ائتلاف وطني واسع، وهي الحكومة الوحيدة التي تشكلت من دون تدخلات خارجية، وليست حكومة الحزب الواحد أو اللون الواحد".
وقال: "ما لم يستطع العدو مع المنظومة الدولية الداعمة له إنجازه عسكرياً، يحاولون إنجازه عبر تفكيك منظومة الجيش والشعب والمقاومة.. وللأسف الشديد غدت المحكمة الدولية أحدى الادوات في الاستراتيجية العدوانية".
ورأى رعد "الاستقواء بقوة دولية نافذة ضد أبناء الوطن تحت أي ذريعة هو توسل للغلبة، وأن لدول العالم مصالحها ومشاريعها وأولوياتها، فحين تتغير أولوياتها تدير ظهرها"، مشدداً على القول: "لقد مل شعبنا من الديماغوجية على مستوى الخيارات الوطنية".
وعن المحكمة الدولية قال:
"نحن نطالب جميعاً بالحقيقة وننشد العدالة، لكن هذه المحكمة لن تكشف حقيقة ولن تحقق العدالة، بل هي تهدد الاستقرار في لبنان"، مشدداً على أن "الخديعة الكبرى هي في الربط بين العدالة والمحكمة، فمن يريد العدالة حقاً لا يعتمد مثل هذه المحكمة".
واعتبر أن "المحكمة الدولية بتركيبتها العدائية للمقاومة، هي مزورة ومسيسة من أساسها، وهي فاقدة للصدقية والموضوعية وقاصرة، وهي إداة في يد الديكتاتورية الاميركية والصهيونية، وهدفها طعن المقاومة والسيطرة على البلاد"، ورفض "هذه المحكمة، وما يصدر عنها، ولسنا معنيين بالتعاون معها". مطمئناً أنه "لن تكون فتنة في لبنان، لا بين السنة والشيعة ولا بين المسلمين والمسيحيين".
وختم رعد: "ستتابع كتلتنا مع الحكومة كل ما يلزم لتسريع الاعمال التي اشبعت درساً، واني باسم كتلة "الوفاء للمقاومة" أمنح الثقة للحكومة".
الحريري: لا ثقة لمن لا يريدها
وررأت النائب بهية الحريري ان "هذه الحكومة ارادت ان تدخل لبنان في اعراض المنطقة، فهذه الجمعة جمعة الانقسام وانعدام الثقة، والجمعة المقبلة جمعة المغانم والتعيينات والجمعة التي ستليها جمعة تحميل المعارضة عدم الاستجابة للمصالحة والحوار على قاعدة الحكم لبنان والمعارضة لنا ولكم".
واكدت "ان العزل السياسي اكمال للعزل الجسدي"، لافتة الى ان لبيروت على الرئيس بري الكثير الكثير، وقالت: إن إزالة بيروت عن الخارطة السياسية يعني تهديد الدولة المركزية.. وعودة الأحلام القديمة البغيضة.. أيام التباعد والإنقسام.. رحم الله دولة الرئيس صائب بك سلام.. ورحم الله الرئيس الشهيد رشيد كرامي.. وأطال الله في عمر دولة الرئيس عمر كرامي.. فلقد كانوا يعرفون في السياسة ماهو حلال وما هو حرام.. وسيبقى عهد بيروت قويا بطرابلس الفيحاء.
وقالت: الذي قال ما حدا أكبر من بلده كان هنا.. بعد ذلك اللقاء معكم.. والمجالس بالأمانات.. وخرج ليتنحى عن رئاسة الحكومة وليقول أودع الله هذا البلد الحبيب وشعبه الطيب.. وعاد إلى هنا واحدا من نواب لبنان يناقش معكم وبرعايتكم قانون الإنتخابات.. وخرج إلى المقهى.. مؤمنا بوطنه وشعبه.. آمنا.. واثقا بأن أيام الغدر قد ولت.. واستعاد اللبنانيون نعمة الثقة والأمان.. لم يكمل الطريق إلى منزله.. كان بانتظاره أطنان من الحقد.. طالت إرتداداتها سقف هذا المكان"… "يومها كانت الحفرة تعيق مسيرة الحياة.. واليوم أمست ضحية تهدد السلم الأهلي.. والعدالة تهدد الإستقرار".
وسألت هل نحن من قايض على الدماء من أجل رئاسة الحكومة؟.. ألم أحمل تلك الدماء العزيزة والغالية والثقيلة إلى قصر بعبدا وأدوس على جراحي العميقة لأسمي نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة؟
وتابعت كيف نكون يا دولة الرئيس إذا طالبنا بالعدالة قد أدخلنا لبنان في لعبة الأمم ؟.. إن العدل أساس الملك.. وإننا غير آسفين على التزامنا في المسامحة والمصالحة التي أحرجت غيرنا.. فعزلنا.. وخرجنا من جحيم الحكم إلى جنة الناس".
وانتقدت بلاغة الحكومة واجتهادها في فقرتها الثانية التي ترى أن إعادة الثقة والألفة والتضامن بين اللبنانيين مهمة جليلة تحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد". وسألت: كيف لحكومة تعتبر إستعادة الثقة والألفة مهمة جليلة وتؤكد على انعدام الثقة والإنقسام بين اللبنانيين.. فهل من لا يملك الثقة يعطي من لا يريد الثقة ؟..
وختمت الحريري: لا نملك إلا الدعاء بالسلامة لكم يا دولة الرئيس.. ولأصحاب الدولة والمعالي والسعادة الزملاء وللعاملين على أمننا وانتقالنا وبقلب صادق لا يقنط من رحمة الله. وإن لله رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. فمنهم من قضى نحبه.. ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.. صدق الله العظيم.. رحم الله جميع الشهداء.. وحفظ الله لبنان..
كنت أتمنى لو أن هذه الحكومة جاءت لتطلب الثقة".
الموسوي: المحكمة بحاجة للمحاكمة
وذّكر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي بأن "حزب الله" سبق أن "تعاون مع المحكمة الدولية لا سيّما في عهد (المدعي العام الحالي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان) القاضي دانيال بلمار، وفي الضاحية الجنوبية هناك مكتب خاص للتحقيق الدولي، كان مخصصاً لرئيس المحققين في لبنان".
وقال: "أشعر، حين أسمع البعض يتكلّم على نفي التهمة عن اسرائيل، أنه يسيء الى إلرئيس رفيق الحريري الذي دائماً كان مستهدفاً من اسرائيل"، معتبراً أن "المحكمة أصبحت بحاجة إلى محاكمة، وهي محكمة لن تسمح بمحاكمة شهود الزور".
وإذ لفت إلى "وجود عملاء في الاتصالات تم كشفهم بعدما قاموا بمراقبة قائد الجيش جان قهوجي" ذكّر بأن "حزب الله" أعلن أن هناك طائرات تصوّر وتتابع من فقرا الى صيدا وكذلك السراي وقدم الوثائق كاملة إلى الجهات اللبنانية"، مضيفاً "في حين أن هذه المحكمة تستعين بالشهود السريين والخبراء وفي السابق كان هناك ضباط استخبارات إسرائيلية وأميركية كذلك".
وإتهم الموسوي بلمار بأنّه "متورط في رفع المذكرة الحمراء عن زهير الصديق الخاصة بـجهاز (الشرطة الدولية) إنتربول"، معتبراً أن "المحكمة تستهدف أسماء مستهدفة في سمعتهم والمقاومة مستهدفة من ورائهم، والمستهدف هو من أسهم بإسقاط 17 أيار، ومن وقف الى جانب المقاومة الفلسطينية ومن المستهدف هو من وقف إلى جانب المقاومة العراقية".
وختم الموسوي: "نحن نحب هذا البلد ونموت من أجله، ومات شبابنا من أجله ولن نفرّط به، ونحن أهل حوار ونحاور الكلمة بالكلمة"، مشدداً أن "أهم حلف هو ذلك الذي عُقد بين الرئيس رفيق الحريري والسيد نصرالله".
السنيورة: رفيق الحريري يحجب الثقة
ووصف رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ما جرى بأنه "لم يكن تبادلاً ديموقراطياً طبيعياً للسلطة، بل تغيير في ظل مظاهر القوة ولم يكن تغييراً فرضته ارادة الناخبين".
وقال: "لو فازت "8 آذار" بالسلطة وكانت الحكومة نتيجة لذلك لكان هذا حقاً لها، اما ان تتغير الاكثرية عبر وهج السلاح وامتداد لـ "7 ايار" فهذا امر نرفضه".
ورأى ان "الوسطية بدت وكأنها تغطية للإنقلاب بهدف الوصول الى السلطة، مذكراً بأنّ "هناك من يتحدث وبثقة كبيرة أن أحداً لن يعرف مكان المتهمين ويضع في حديثه القوة في مواجهة الحق، والسلاح بوجه القانون والاستهانة بالدولة نتيجة السيطرة على الدولة" مستغرباً أن "أحداً في الحكومة لم يعترض على تجاهل الموضوع".
وسأل: "إلى أين يأخذنا هذا الأمر؟" متابعًا "إن طريق التجبر والتكبّر والتخوين قصيرة أيّها السادة وهي قصيرة جداً". واكد اننا: "لا نطالب إلا بالعدل الذي هو أساس الكرامة فهل المطالبة بالعدالة جرم؟ والمطالبة بكشف القتلة تجاوز للحدود؟"، متابعاً: "سأقولها بصراحة حين غيّب الإمام موسى الصدر لم نساند المتّهم ووقفنا صفاً واحداً، وحين قتل كمال جنبلاط بكينا جميعاً، وبكينا حين إستشهد رينيه معوض، ولكن اليوم نجد أنفسنا متهمين لأننا نبحث عن الحقيقة في إغتيال الرئيس الشهيد المظلوم"، رافضاً أن "يتم وضع المعارضة في مكان الإختيار بين العدالة والإستقرار وهذه معادلة غير أخلاقية، فوعد الإستقرار مقابل العدالة أكذوبة".
ودعا السنيورة الى الوقوف وقفة حق فالرئيس الشهيد مظلوم". وقال: "نحن لن نستبق العدالة، ونريد الحقيقة والمتهم لديه قرينة البراءة في المحاكمة العلنية، فلِمَ ترفضون؟"، مؤكداً في هذا السياق "الإستمرار في الدفاع عن الدولة والعمل لبنائها إنطلاقاً من الإيمان بالدولة وسنستمر في المطالبة بالحقيقة"، لافتاً إلى "أنّ البيان الوزاري يتحدّث عن الكثير من القضايا ولكنه بالمحصلة لا يقول شيء يمكن أن يتم إمساكه باليد في مواضيع أساسية محددة ".
ولفت الى "أن الرئيس سعد الحريري يعيّره البعض بإستعداده للذهاب نحو مؤتمر مصالحة ومصارحة ومن عيّره في مسامحته هو الذي إعترف أنّه عطل حلول الإنقاذ العربية التي كانت تحضّر لها الصيغ التي تحفظ دماء الشهداء برعاية عربية، وتضع حداً لمآسي الماضي والإفلات من العقاب وتأخذ لبنان ودولته نحو المستقبل".
واوضح السنيورة: "لم نعلن يوماً أن هدفنا الثأر بل بحثنا دائماً عن الجواب لسؤال كيف نحافظ على لبنان؟ وحين كنت رئيس الحكومة في صيف 2005 لم نوفر منبراً عربياً أو دولياً وقلنا أن موضوع السلاح لـ "حزب الله" هو موضوع حوار اللبنانيين، ولكن النتيحة أن السلاح الذي حمّيناه تم إستخدامه في غير وجهته، وعلى عكس ما نادينا به وجرى إستغلاله في الداخل مع أول مفترق جدي يمر به البلاد وإنعكس فائض القوة فائضاً بالفوضى واستباحة لكرامة الدولة وسلطانها على أرضها ومددنا يدنا ولكن قوبلت أيادينا بإنقلاب قبل (إتفاق) الدوحة وبعدها وجرى تعطيل الحوار والحكومة ومن بعدها الإنقلاب على الحكومة (الرئيس سعد الحريري) وإسقاطها"، سائلاً: "هل نريد لبنان دولة سيدة ديموقراطية؟".
وتابع: "إن أمن اللبنانيين هو بالتنوع ضمن الوحدة، والإختلاف بالرأي يجب أن لا يؤدي إلى إستعمال العنف لحل المسائل الخلافية فلمذا التخوين وضيق الصدر هذا؟ فليُرد على الحجة بحجة، ما هكذا تحترم الاراء والاختلاف بوجهات النظر، وان لغة التخوين ترتد على قائلها ولا تخدمه وبالتالي ترتد على اللبنانيين ولبنان".
وتوجّه السنيورة إلى ميقاتي بالقول: "طرحنا على رئيس الحكومة اسئلة ارتكزت بمجملها حول موضوع المحكمة والسلاح وبسط سلطة الدولة، فسمعنا كل الكلام المعسول ولم نرَ إلا نتيجة مخيبة والنص الذي أوردته الحكومة عن المحكمة ومتابعتها مسار المحكمة والمتابعة المبدئية، وبين الإلتزام والإحترام فرق كبير، وبدل أن تنطلق من (قرار مجلس الأمن الدولي رقم) 1757 (الذي أسس المحكمة الدولية) أعربت فقط عن إحترامها له، ونص البيان الوزاري المتعلق بالمحكمة لم يسبق أن أقدمت عليه أي حكومة"، وانتقد الحكومة التي لم تحرك ساكناً أو أتت بأي رد فعل حين خرج من يقول، وهو مشارك بالحكومة، "أنكم لن تستطيعوا أن تحصلوا على متهم لا بعد سنة أو مئة سنة" والسؤال الطبيعي هل يوافق رئيس الحكومة على الموقف تجاه المحكمة؟"، ما قمتم به هو أنّكم غامرتم بالحكومة عبر السكوت عن سيطرة فريق مسلح على الدولة، ومواجهة القرارات الدولية، ووقوفكم بوجه محكمة يريدها الشعب اللبناني.
وختم السنيورة: "بدل أن يُثمّن موقف الرئيس سعد الحريري وإستعداده ليشرب الكأس المرة ويشرب لبنان الكأس العذب يقال عنه أنّه يريد السلطة وهذا أمر لا أساس له"، مضيفاً: "لا يستطيع أحد أن يلوي أي ذراع إذا كان الشعب منقسماً ولا أحد يستطيع أن يغلبنا إذا حافظنا على وحدتنا الداخلية".
وسأل ميقاتي "أي كشف ستقدمه لناخبيك في مدينة طرابلس وقد تعهدت أمامهم وإلى جانبك سعد الحريري أنك ستكون مع المحكمة ووقفت إلى جانب بيان دار الفتوى؟"، خاتماً: "لما كنتم تنكّرتم لإلتزاماتكم فإنّ دولة الرئيس رفيق الحريري يحجب عنكم الثقة".

